في 2026/09/28
متابعات
في خطوة تكررت للمرة الثانية خلال أشهر قليلة وتكشف حجم الهشاشة في العلاقات بين الرياض وأبوظبي، أطلق وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام في الإمارات عبدالله آل حامد، رسائل متزامنة وموجهة عبر منصة “إكس”، لفرض “تهدئة إعلامية” قسرية ووقف موجات التراشق التي اندلعت بين الذباب الالكتروني والحسابات الإعلامية المحسوبة على البلدين.
وجاءت تدوينة الدوسري محملة بعبارات الخطاب التقليدي عن “اللحمة الخليجية والمصير الواحد”، معترفا بشكل ضمني بـ “تعدد الرؤى والمواقف”، وهي الإشارة التي تعتبر محاولة للتغطية على الخلافات الجوهرية المتصاعدة حول النفوذ الاقتصادي وإدارة ملفات المنطقة، وفي مقدمتها الساحة اليمنية والسباق على استقطاب المقار الإقليمية للشركات العالمية.
في المقابل، حاول آل حامد تقليل حجم الفجوة بالدعوة إلى عدم السماح لـ “صوت مسيء أن يختصر صورة أهلنا”، في تملص واضح من مساهمة المؤسسات الإعلامية الرسمية وشبه الرسمية في الطرفين بالتجييش المتبادل كلما اصطدمت مصالح النظامين.
وانفجرت موجة التراشق الأخيرة بالتزامن مع انطلاق بطولة كأس الخليج لكرة القدم في مدينة جدة حيث هاجم إعلاميون سعوديون لجوء الإمارات إلى التجنيس الواسع للاعبين من أفريقيا وأمريكا اللاتينية للظفر بالبطولات.
وأمام الغضب الإماراتي، سارعت السلطات السعودية لتدخل أمني وإعلامي مباشر تمثل في الإيعاز بإيقاف برنامج الإعلامي السعودي محمد البكيري، خشية خروج السجال عن السيطرة وتعرية التوتر.
هذه الخطوة التي تؤكد أن الحديث عن “الوحدة والمصير الموحد” ليس سوى مسكنات موقتة لإخفاء صراع النفوذ القائم خلف الكواليس.