دول » السعودية

لا حج بلا تصريح .. إجراءات سعودية مشددة لتنظيم الموسم

في 2026/05/18

وكالات

تواصل السلطات السعودية استعداداتها المكثفة لتنظيم موسم الحج لهذا العام، عبر منظومة متكاملة من الإجراءات الأمنية والتنظيمية والخدمية، بهدف ضمان سلامة الحجاج وتمكينهم من أداء المناسك بيسر وانتظام، في ظل الأعداد الكبيرة التي تستقبلها المملكة سنوياً من مختلف دول العالم.

وتعمل الجهات المختصة على تنفيذ خطط دقيقة تشمل المرور والجوازات وإدارة الحشود، إلى جانب فرض عقوبات صارمة بحق المخالفين لأنظمة الحج، خاصة من يحاولون أداء المناسك دون تصريح رسمي.

وأعلنت وزارة الداخلية السعودية حزمة من الإجراءات التنظيمية الجديدة تحت شعار "لا حج بلا تصريح"، مؤكدةً أن هذه التدابير تأتي للحفاظ على أمن وسلامة ضيوف الرحمن، وضبط أعداد الحجاج بما يتناسب مع الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة.

ووضعت الوزارة غرامة مالية تصل إلى 20 ألف ريال (5300 دولار) على كل من يُضبط مؤدياً أو محاولاً أداء مناسك الحج دون الحصول على تصريح رسمي، وذلك ضمن إجراءات تنظيمية تهدف إلى ضبط موسم الحج.

ووفق بيان رسمي، تسري هذه العقوبات اعتباراً من الأول من شهر ذي القعدة وحتى نهاية اليوم الرابع عشر من شهر ذي الحجة، وتشمل أيضاً ترحيل المخالفين من المقيمين والمتخلفين، ومنعهم من دخول المملكة لمدة تصل إلى 10 سنوات.

كما قررت الوزارة معاقبة كل من يقوم بإيواء حاملي تأشيرات الزيارة في أي مكان مخصص للسكن، أو التستر عليهم، أو تقديم أي مساعدة لهم تؤدي إلى بقائهم في مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بغرامة تصل إلى 100 ألف ريال (26.600 دولار أمريكي).

استعدادات مبكرة 

وحول آخر الاستعدادات الرسمية، أكد وزير الحج والعمرة السعودي توفيق بن فوزان الربيعة، أن المملكة تسخر جميع إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسك الحج بكل يسر وسهولة.

وأوضح الربيعة، خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الـ34 الذي عُقد في الرياض لاستعراض استعدادات الجهات الحكومية لموسم الحج، وبثته وكالة الأنباء السعودية (واس)، الأربعاء 13 مايو الجاري، أن خدمة الحجاج تمثل نهجاً راسخاً لدى المملكة، وتأتي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 من خلال برنامج خدمة ضيوف الرحمن.

وبيّن أن منظومة الحج والعمرة والزيارة شهدت نقلة نوعية عبر تنفيذ أكثر من 100 مبادرة أسهمت في تيسير رحلة الحجاج، وتحسين جودة الخدمات، والارتقاء بتجربتهم.

وكشف أن عدد الواصلين حتى الآن تجاوز 860 ألف حاج، بينهم أكثر من 820 ألفاً عبر المنافذ الجوية، من ضمنهم نحو 240 ألف حاج عبر مبادرة "طريق مكة"، فيما بلغ عدد القادمين عبر المنافذ البرية نحو 35 ألفاً، وأكثر من 4 آلاف حاج عبر المنافذ البحرية.

وأكد أن المملكة بدأت استعداداتها لموسم الحج مبكراً، منذ الثاني عشر من ذي الحجة 1446هـ، من خلال تسليم وثيقة الترتيبات الأولية لمكاتب شؤون الحجاج، التي تضمنت استكمال إصدار التأشيرات بحلول الأول من شوال، بما يسهم في رفع جودة الخدمات وتيسير رحلة الحجاج.

وبيّن أن منظومة خدمة ضيوف الرحمن تعمل بتكامل بين أكثر من 60 جهة حكومية وتشغيلية، من خلال أكثر من 600 خطة عمل، بإشراف مكتب إدارة مشاريع الحج ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وتحت إشراف لجنة الحج العليا برئاسة وزير الداخلية، بما يعزز الجاهزية وتنسيق الجهود.

تنظيم الدخول

في إطار تنظيم الدخول إلى مكة المكرمة، شددت السلطات السعودية على منع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة دون الحصول على تصاريح رسمية صادرة من الجهات المختصة، مع استثناء حاملي تصاريح الحج والعاملين داخل المشاعر المقدسة.

كما أتاحت المديرية العامة للجوازات إصدار التصاريح إلكترونياً عبر منصتي "أبشر" و"مقيم"، في خطوة تهدف إلى تسهيل الإجراءات وتقليل الازدحام ومراجعات الدوائر الحكومية.

وضبطت السعودية خلال الأيام الماضية عدداً من الأشخاص الذين حاولوا الدخول إلى مكة المكرمة دون ترخيص، كان آخرهم، الأربعاء 13 مايو الجاري، حين ضبطت قوات أمن الحج في مداخل مدينة مكة المكرمة 5 وافدين و14 مواطناً؛ لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج بنقلهم 29 مخالفاً لا يحملون تصاريح لأداء الحج.

وعلى صعيد الجوازات والمنافذ، كثفت المملكة استعداداتها لاستقبال الحجاج القادمين من الخارج عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، حيث تم تعزيز الكوادر البشرية والتقنية لتسريع إجراءات الدخول، والتأكد من استيفاء الشروط النظامية الخاصة بالحج.

كما أعلنت وزارة الحج والعمرة بدء استقبال طلائع الحجاج من عدة دول، ضمن خطة تشغيلية متكاملة تهدف إلى تسهيل حركة الوصول والتنقل منذ اللحظة الأولى لدخول الأراضي السعودية.

وفي المجال المروري، تعتمد السلطات السعودية خططاً موسعة لإدارة حركة الحشود والمركبات داخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، خاصة في مناطق منى وعرفات ومزدلفة، التي تشهد كثافات بشرية هائلة خلال أيام الحج.

وتعمل الأجهزة الأمنية والمرورية على تنظيم السير وتخصيص مسارات للحافلات والمشاة، إضافة إلى استخدام التقنيات الحديثة وكاميرات المراقبة؛ لمتابعة حركة الحشود ومنع الاختناقات المرورية.

ويتم نشر آلاف رجال الأمن والدفاع المدني والإسعاف لضمان التدخل السريع عند الحاجة. وتشير دراسات متخصصة إلى أن السعودية توسعت في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الذكية لإدارة الحشود والكشف المبكر عن أي سلوك غير طبيعي داخل التجمعات الكبرى في الحج.

وأولت السلطات اهتماماً خاصاً لمكافحة ظاهرة الحج غير النظامي، التي تعد من أبرز التحديات التنظيمية خلال الموسم.

وداخل المشاعر المقدسة، تعمل الجهات السعودية على رفع جاهزية البنية التحتية والخدمات اللوجستية، من خلال تجهيز المخيمات، وتطوير شبكات النقل، وتوفير خدمات التبريد والرعاية الصحية والإرشاد، إضافة إلى نشر فرق طبية وإسعافية على مدار الساعة.

كما يتم استخدام تطبيقات إلكترونية لتوجيه الحجاج وتسهيل تنقُّلهم، وتقديم الخدمات الرقمية المتعلقة بالسكن والتنقل والتصاريح.

وتعكس هذه الاستعدادات حجم الجهود التي تبذلها المملكة سنوياً لإنجاح موسم الحج، عبر منظومة متكاملة تجمع بين التنظيم الأمني والتقني والخدمي، بهدف توفير بيئة آمنة ومنظمة لضيوف الرحمن، وضمان أداء المناسك في أجواء يسودها الأمن والانسيابية والطمأنينة.