دول » السعودية

من استيراد إلى تصدير الفعاليات.. الترفيه السعودي يعبر الحدود

في 2026/05/22

كامل جميل - الخليج أونلاين

تشير الاتفاقية التي وقعتها السعودية ومصر، حول تطوير وإدارة الفعاليات الترفيهية في مصر، إلى الإمكانيات الهائلة التي باتت تملكها السعودية في هذا القطاع، رغم أنها دخلت في هذا القطاع خلال سنوات قليلة.

هذا ما كشفت عنه شركة "صلة" التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي ومجموعة "طلعت مصطفى" المصرية للتطوير العقاري، في بيان مشترك الخميس (21 مايو 2026) حيث وقعتا شراكة استراتيجية للاستثمار في قطاع الفعاليات الترفيهية داخل مصر.

ويتضمن التعاون إطلاق مشروع "المسار" (CORRIDOR)، بوصفه منصة ترفيهية عابرة للحدود بين السعودية ومصر، تقوم على تنظيم سلسلة من المواسم والفعاليات الثقافية والفنية والرياضية.

 في هذا الصدد وصف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية، التعاون الجديد بأنه "تغيير جذري" في قطاع الترفيه بمصر، مؤكداً أن المشروع لن يقتصر على التطوير العقاري، بل سيمثل نقلة نوعية في صناعة الفعاليات والمحتوى الترفيهي.

وأضاف أن الفترة المقبلة ستشهد تنظيم فعاليات ومفاجآت عالمية كبرى في الساحل الشمالي المصري، مع خطط لتعزيز مكانة مصر بكونها وجهة رئيسية للترفيه والفعاليات الدولية.

بناء قطاع الترفيه

منذ تأسيس الهيئة العامة للترفيه عام 2016، بدأت المملكة ببناء بنية تنظيمية واستثمارية لقطاع الترفيه.

وبرز دور صندوق الاستثمارات العامة في تأسيس شركات تشغيل واستثمار في الترفيه، ما أسهم في خلق سلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج، وإدارة الفعاليات، والتسويق، والبنية التحتية.

وبحسب تقارير قطاعية، يسهم الترفيه حالياً بنحو 3% من الناتج المحلي غير النفطي المستهدف بحلول 2030، مع توسع سريع في الصناعات المرتبطة به مثل السينما والألعاب الإلكترونية والفعاليات الثقافية.

وبحسب ما وضعته رؤية السعودية 2030، نجح قطاع الترفيه السعودي ليكون داعماً لعديد من القطاعات الأخرى، لا سيما المتعلقة بالترفيه.

وتُظهر بيانات 2025 تسارع هذا التحول نحو "اقتصاد السياحة القائم على القيمة":

123 مليون سائح بنهاية 2025، مقابل 63 مليوناً عند إطلاق الرؤية.

304 مليارات ريال إجمالي الإنفاق السياحي، مستوى قياسي سنوي.

تصدّر عالمي في نمو إيرادات السياح الدوليين، خلال الربع الأول من 2025.

تحقيق هدف 100 مليون سائح قبل الموعد المستهدف (2030) في عام 2023.

رفع مستهدف 2030 إلى 150 مليون سائح: 80 مليوناً محلياً و70 مليوناً دولياً.

استهداف رفع مساهمة السياحة إلى 10% من الناتج المحلي مقابل 3% في 2019.

في قلب هذا التحول يبرز قطاع الترفيه بوصفه محركاً رئيسياً للطلب السياحي، مع توسع واضح في الفعاليات والبنية التنظيمية، وهذا ما يتوضح في أدناه:

17 مليون زائر لموسم الرياض 2025.

مشاركة أكثر من 2100 شركة، 95% منها محلية.

ارتفاع شركات قطاع المعارض والمؤتمرات إلى 17 ألف شركة مقابل 400 فقط في 2018.

923 وجهة معتمدة للفعاليات.

مساهمة تقارب 10 مليارات ريال (2.66 مليار دولار) في الناتج المحلي لقطاع الترفيه.

نمو عدد غرف الضيافة المرخصة بأكثر من 110% بين 2023 و2025.

انتقال تدريجي نحو أصول سياحية دائمة بدل المواسم المؤقتة.

ويظهر هذا التحول بوضوح في المشاريع الكبرى، وأبرزها:

مشروع الدرعية، الذي شهد عقوداً بقيمة 25.6 مليار ريال (6.8 مليارات دولار) و3.6 ملايين زيارة.

وجهة البحر الأحمر، التي ضمت 9 منتجعات استقبلت أكثر من 50 ألف سائح.

5 منتجعات حصلت على مفاتيح "ميشلان".

مبيعات سكنية بقيمة 2 مليار ريال (532 مليون دولار).

ويعكس ذلك انتقال القطاع من "اقتصاد موسمي" إلى "اقتصاد سياحي مستدام" قائم على البنية التحتية والاستثمار طويل الأجل.

وحول التحول السعودي في مجال الترفيه من دولة مستوردة إلى دولة مصدرة لهذا القطاع المهم، تقول المختصة في الشأن الاقتصادي الخليجي حنين ياسين، إن ما يحدث اليوم يعكس تحولاً حقيقياً في النظرة السعودية لقطاع الترفيه.

وتوضح في حديثها لـ"الخليج أونلاين" أن المملكة خلال سنوات قليلة انتقلت من مرحلة استيراد الفعاليات والخبرات الأجنبية إلى مرحلة بناء صناعة ترفيهية متكاملة، تمتلك أدواتها التشغيلية والتنظيمية وقدرتها على التوسع خارجياً.

وهذا التحول -وفق ياسين- لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة استثمارات ضخمة ضمن "رؤية 2030"، وربط الترفيه مباشرة بأهداف تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي.

وترى أن السعودية استفادت أيضاً من حجم الإنفاق المحلي الكبير، ومن النجاح الذي حققته مواسم مثل "موسم الرياض"، لبناء خبرة عملية متراكمة في إدارة الفعاليات الكبرى، والتعامل مع الشركات العالمية، وصناعة المحتوى، وإدارة الحشود والبنية التشغيلية المعقدة.

لذلك أصبح لدى المملكة اليوم شركات قادرة على تصدير هذه الخبرة إلى أسواق أخرى، وليس فقط استضافة الفعاليات داخل المملكة، بحسب ياسين، التي ترى أن التوسع نحو السوق المصرية يحمل بعداً استراتيجياً مهماً.

ما يميز مصر، هو امتلاكها كثافة سكانية كبيرة وسوقاً استهلاكية وسياحية ضخمة، إضافة إلى أن الساحل الشمالي يتحول تدريجياً إلى مركز إقليمي للترفيه والسياحة والاستثمار العقاري، تقول الباحثة في الاقتصاد.

بناء على ما سبق، تجد ياسين أن التعاون بين الجانبين لا يتعلق فقط بتنظيم حفلات أو مهرجانات، بل بمحاولة بناء صناعة ترفيه إقليمية عابرة للحدود تقودها شركات عربية قادرة على المنافسة في المنطقة.

وتشير إلى أن دخول السعودية إلى تصدير صناعة الترفيه يعكس أيضاً رغبة في بناء نفوذ اقتصادي وثقافي إقليمي جديد، يعتمد على "تصدير التجربة" وليس فقط تصدير رأس المال، لافتة إلى أن المملكة تحاول ترسيخ نفسها مركزاً إقليمياً لصناعة الفعاليات والمواسم والسياحة الترفيهية.

وختمت ياسين حديثها مبينة أن هذا التحول يمنح الرياض "قوة ناعمة متزايدة في المنطقة، ويخلق شبكة مصالح اقتصادية عابرة للحدود، خاصة مع ارتباط قطاع الترفيه بقطاعات أخرى مثل الضيافة والعقارات والطيران والتسوق والإعلام الرقمي".