دول » الكويت

بين الهجمات ومخاوف الإشعاع.. الكويت تراهن على الملاجئ المحصنة

في 2026/03/26

كامل جميل - الخليج أونلاين

مع تزايد المخاوف الأمنية بالمنطقة وتصاعد التهديدات العسكرية، يبرز ملف الملاجئ المحصّنة داخل الكويت بوصفه من أهم أدوات الحماية المدنية التي تعوّل عليها الدولة الخليجية لحماية سكانها في الأزمات.

وفي سياق تعرض دول الخليج لهجمات إيرانية مستمرة منذ 28 فبراير الماضي، تكشف بيانات رسمية كويتية عن منظومة واسعة من مراكز الإيواء المجهزة وفق معايير دولية متقدمة، في خطوة تعكس تحولاً واضحاً نحو تعزيز الأمن المدني وليس العسكري فقط.

وتُظهر الإحصاءات المنشورة على مواقع الجهات المختصة أن الكويت وفّرت عدداً كبيراً من مراكز الإيواء والملاجئ موزعة على المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية، مع تجهيزها لتوفير الحماية من الانفجارات والإشعاعات والمواد الكيميائية والبيولوجية، وهي مواصفات تتطابق مع المعايير التي تعتمدها المنظمات الدولية المعنية بالإغاثة والطوارئ.

ولا يقتصر الاهتمام بالملاجئ على الجانب التقني فقط، بل يمتد إلى تصميمها بطريقة تراعي الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية للسكان في أوقات الأزمات، وهو ما تؤكده أيضاً المنظمات الدولية، التي ترى أن المأوى الآمن يشكّل أحد أهم عناصر الحماية في الكوارث والحروب.

196 مركز إيواء

وفق الإحصاءات المنشورة عبر الجهات الرسمية المختصة بالدفاع المدني في الكويت، جرى تجهيز 196 مركز إيواء قادرة على استقبال المواطنين والمقيمين في حالات الطوارئ، وذلك وفق معايير حماية متقدمة تشمل الوقاية من الانفجارات والتلوث الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي.

وتشير البيانات إلى أن هذه المراكز موزعة داخل مدارس تابعة لوزارة التربية، فيما جهز 29 مركزاً داخل جامعة الكويت في منطقة الشدادية، إضافة إلى 38 مركزاً في كليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، في إطار خطة متكاملة لتغطية مختلف المناطق.

وتوزعت مراكز الإيواء في المدارس بحسب المحافظات بواقع 22 مركزاً في محافظة العاصمة، و30 في الأحمدي، و24 في الجهراء، و24 في الفروانية، و17 في حولي، و12 في محافظة مبارك الكبير، ما يعكس محاولة تحقيق تغطية جغرافية واسعة تتيح الوصول السريع إلى الملاجئ عند الضرورة.

تصميم الملاجئ وفق معايير عالمية

وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية كويتية، منها صحيفة "الأنباء" المحلية، تتولى الإدارة العامة للدفاع المدني وضع الشروط الخاصة لاختيار مواقع الملاجئ ومراكز الإيواء، في حين تتكفل لجان الدفاع المدني في المحافظات بمتابعة جاهزية هذه المراكز بشكل دائم.

وصُممت الملاجئ بمستويات حماية مختلفة تتناسب مع مدة بقاء الأفراد داخلها، مع مراعاة الحالات الصحية للفئات المختلفة، ومن ضمن ذلك المرضى وذوو الإعاقة ومستخدمو الكراسي المتحركة، إلى جانب توفير مرافق صحية مناسبة وأنظمة مياه وصرف صحي وأنظمة اتصال داخلية وخارجية.

وتشمل هذه الملاجئ تجهيزات تتيح البقاء عدة أيام، مثل غرف النوم ومخزون المياه والغذاء، إضافة إلى أنظمة تنقية الهواء والعزل الكامل عن البيئة الخارجية في حال حدوث تلوث إشعاعي أو كيميائي أو بيولوجي، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من الاستعداد لمختلف السيناريوهات.

قدرة على استيعاب مئات الأشخاص

وفق تقرير تلفزيوني بثّته قناة "العربية"، فإن بعض الملاجئ مصنفة ضمن الفئة (C4)، وهي متقدمة قادرة على استيعاب أعداد كبيرة قد تصل في بعض الحالات إلى أكثر من 300 شخص.

وأشار التقرير إلى أن الدخول إلى الملجأ يجري عبر ممر خاص يؤدي إلى مناطق تعقيم منفصلة للرجال والنساء، حيث يتخلص من الملابس الملوثة قبل الدخول، وهو إجراء يعتمد في الملاجئ المخصصة لمواجهة الهجمات الكيميائية أو الإشعاعية.

من جانب آخر تحتوي الملاجئ على عيادات للإسعافات الأولية وغرف اتصال لتلقي التوجيهات الرسمية والتواصل مع الجهات المختصة، إلى جانب مخزون من المؤن ومواد الطوارئ، ما يجعلها قادرة على العمل على شكل منظومة حماية متكاملة خلال الأزمات.

تصاعد الهجمات  

يأتي هذا الاهتمام المتزايد بالملاجئ في وقت تشير فيه تقارير إعلامية إلى أن الكويت ودول الخليج تعرّضت، منذ 28 فبراير الماضي، لموجات متلاحقة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أدت في بعض الحالات إلى أضرار في منشآت مدنية مثل المطارات والموانئ والمنشآت النفطية.

وتفيد التقديرات بأن عدد الهجمات الجوية التي استهدفت الكويت منذ ذلك التاريخ تجاوز 380 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما دفع السلطات إلى رفع مستوى الجاهزية وتعزيز منظومة الحماية المدنية في مختلف المناطق. 

ويعكس التوسع في إنشاء الملاجئ المحصنة داخل المدن تحولاً في طريقة تعامل الكويت مع التهديدات، خاصة أنها تدرك جيداً وجودها داخل منطقة حساسة، تشهد منذ عقود توترات أمنية. 

وفي هذا السياق تبدو تجربة الكويت مثالاً واضحاً على هذا التحول، إذ باتت تجمع بين التخطيط المدني والمعايير الدولية والتجهيزات التقنية المتقدمة، في محاولة لضمان سلامة السكان وتقليل الخسائر البشرية في حال وقوع أي طارئ.

الملاجئ داخل المدن ضرورة 

تؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الملاجئ المحصّنة داخل المدن لم تعد خياراً ثانوياً، بل أصبحت ضرورة في ظل الحروب الحديثة التي تستهدف مناطق مدنية مكتظة بالسكان.

وتوضح المنظمة في دليلها الخاص بالملاجئ أن توفير المأوى الآمن يعد من أهم الاستجابات المنقذة للحياة في حالات الطوارئ.

وبحسب الأدلة الصادرة عن المنظمة، فإن أهمية الملاجئ داخل المدن تتمثل في النقاط التالية:

حماية الأرواح في الساعات الأولى من الكوارث أو الهجمات؛ لأن الملاجئ توفر مكاناً آمناً فورياً يحمي الناس من الخطر المباشر.

تقليل الخسائر البشرية في المدن المكتظة بالسكان، حيث يصعب الإجلاء السريع أثناء الحروب أو الكوارث.

توفير بيئة آمنة صحياً ونفسياً أثناء الأزمات، إذ تؤكد المنظمة أن المأوى لا يوفّر الحماية الجسدية فقط، بل أيضاً الخصوصية والاستقرار النفسي.

حماية الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، وهي فئات غالباً ما تكون غير قادرة على الإخلاء السريع.

تعزيز قدرة المدن على الصمود في الأزمات من خلال توفير حلول إيواء داخل الأحياء السكنية بدلاً من الاعتماد على النزوح الجماعي.

تقليل النزوح الجماعي والفوضى أثناء الأزمات، وهو ما يساعد أيضاً على حماية الخدمات العامة والبنية التحتية في المدن.