في 2026/04/14
وكالات
أعلنت الجريدة الرسمية "الكويت اليوم"، سحب الجنسية من 2182 شخصاً، بينهم الداعية الشيخ نبيل العوضي، في خطوة تُعد من أكبر دفعات سحب الجنسيات في يوم واحد.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تعديلات قانونية جديدة على قانون الجنسية، من شأنها أن تُغلق باب التجنيس بشكل شبه كامل، ضمن توجه رسمي لإعادة تنظيم ملف الجنسية وتعزيز الهوية الوطنية.
وبحسب ما نشرته الجريدة الرسمية، فإن قرارات السحب لم تقتصر على الأفراد فقط، بل شملت أيضاً من اكتسبوا الجنسية بالتبعية من زوجات وأبناء، ما يوسع نطاق التأثير الاجتماعي للقرار.
وأشارت مصادر مطلعة لصحيفة "الرأي" الكويتية إلى أن العدد الإجمالي مرشح للارتفاع إلى نحو 3600 حالة، دون احتساب التابعين، في إطار مراجعة شاملة لملفات الجنسية، خاصة لفئة "أبناء الكويتيات".
وتضمن قرار السحب أسماء بارزة، من بينها الشيخ نبيل العوضي، الذي علق على القرار على حسابه بالقول: "الحمد لله على كل حال، وإنا لله وإنا إليه راجعون".
وتُعد هذه هي المرة الثانية التي تُسحب فيها جنسية العوضي، إذ سبق أن سُحبت منه في عام 2014 قبل أن تُعاد إليه في 2018 بقرار من مجلس الوزراء، علماً بأنه حصل على الجنسية عام 1998، بعد أن كان من فئة "البدون".
ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة إجراءات حكومية لتشديد الرقابة على ملف الجنسية، حيث أعلنت وزارة الداخلية في وقت سابق عن ضبط مخالفات مرتبطة بمنح الجنسية، مؤكدةً المضي في "تنقية" هذا الملف من أي تجاوزات أو حالات حصلت عليها بطرق غير قانونية.
وعلى الصعيد التشريعي، نشرت الجريدة الرسمية مرسوماً بقانون رقم 52 لسنة 2026، يتضمن تعديلات جوهرية على قانون الجنسية الصادر عام 1959، شملت إعادة تعريف الكويتي "بصفة أصلية"، وتشديد شروط التجنيس، وإلغاء عدد من المواد السابقة.
وأكدت المذكرة الإيضاحية أن الهدف من هذه التعديلات هو "تنقية وتنقيح ملف الجنسية من الشوائب"، وضمان الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء.
ويؤكد التعديل أن الكويتيين أساساً هم المتوطنون في الكويت قبل سنة 1920 وكانوا محافظين على إقامتهم العادية فيها إلى يوم 14 ديسمبر 1959، وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع.
ومن أبرز ما جاء في التعديلات، اشتراط تخلي المتجنس عن أي جنسية أخرى خلال ثلاثة أشهر، وإلا يُعتبر منحه الجنسية كأن لم يكن، إلى جانب توسيع صلاحيات سحب الجنسية في حالات تتعلق بالأمن أو تقديم بيانات غير صحيحة. كما أُجيز استخدام الوسائل العلمية، مثل البصمة الوراثية والبيومترية، للتحقق من ملفات الجنسية.
وفي خطوة لافتة، نص القانون على أن جميع قرارات الجنسية تُعد من "أعمال السيادة"، بما يعني عدم خضوعها للطعن أمام القضاء، وهو ما يعكس توجهاً لتعزيز السيطرة الحكومية الكاملة على هذا الملف.
ونقلت صحيفة "الرأي" عن مصادرها، قولهم إن التعديلات الجديدة "أغلقت باب التجنيس تماماً"، ولم يعد هناك أي مسار قانوني لمنح الجنسية لغير المستحقين وفق المعايير الجديدة، في تحول تشريعي يُعد من الأكثر تشدداً في تاريخ القانون الكويتي.
كما أعاد القانون تصنيف المواطنين إلى فئتين فقط، "كويتي بصفة أصلية" و"كويتي بالتجنس"، بعد أن كانت التصنيفات أوسع في السابق، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على الحقوق السياسية، خاصةً ما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات، بانتظار صدور قانون انتخابي جديد يحدد هذه المسألة بشكل نهائي.
وتؤكد هذه التعديلات أن الكويت تدخل مرحلة جديدة في إدارة ملف الجنسية، تقوم على إعادة الضبط القانوني والتشديد في منحها وسحبها، في إطار موازنة دقيقة بين الاعتبارات السيادية والإنسانية، وسط متابعة داخلية وخارجية لتداعيات هذه القرارات.