في 2026/06/22
محمد أبو رزق - الخليج أونلاين
تمثل مبادرة "مدرج العنابي" واحدة من أبرز المبادرات الجماهيرية التي أطلقها الشباب القطري بهدف دعم ومساندة المنتخب الوطني في مختلف الاستحقاقات الرياضية، وفي مقدمتها بطولة كأس العالم 2026.
تقوم المبادرة على إشراك مجموعة من الشباب القطري المتطوع الذين يعملون على تنظيم الحضور الجماهيري داخل المدرجات، وإعداد الأهازيج والهتافات الخاصة بالمنتخب الوطني، إلى جانب تنسيق المظاهر البصرية التي تعكس الهوية الوطنية والثقافة القطرية، بما يسهم في خلق أجواء حماسية تدعم اللاعبين داخل الملعب.
ويؤكد القائمون على المبادرة أن دور الجماهير لا يقتصر على الحضور والمشاهدة فقط، بل يمتد ليكون عاملاً مؤثراً في رفع معنويات اللاعبين وتحفيزهم على تقديم أفضل المستويات، كما تسعى المبادرة إلى إبراز الوجه الحضاري للجمهور القطري أمام الجماهير العالمية من خلال الالتزام بالسلوك الرياضي واحترام المنافسين وترسيخ قيم الروح الرياضية.
وتكتسب مبادرة "مدرج العنابي" أهمية خاصة في ظل النجاحات التي حققتها الجماهير القطرية خلال السنوات الماضية، سواء في بطولة كأس آسيا أو كأس الخليج أو خلال استضافة قطر التاريخية لكأس العالم 2022، حيث حظي الجمهور القطري بإشادة واسعة بفضل تنظيمه وحضوره المميز في المدرجات.
ولا تقتصر أهداف المبادرة على الجانب الرياضي فقط، بل تحمل أبعاداً وطنية وثقافية تعكس دور الشباب في خدمة وطنهم وتعزيز الانتماء والولاء له، حيث يسعى المشاركون في "مدرج العنابي" إلى تقديم نموذج مشرف للمواطن القطري من خلال الالتزام والانضباط والعمل الجماعي، بما يعكس القيم التي تقوم عليها رؤية قطر في تمكين الشباب وإشراكهم في مختلف المجالات.
كما تمثل المبادرة شكلاً من أشكال الدبلوماسية الشعبية التي تسهم في بناء جسور التواصل مع الجماهير القادمة من مختلف دول العالم، حيث تتحول المدرجات إلى مساحة للتعارف والتبادل الثقافي وتعزيز الصورة الإيجابية عن قطر وشعبها.
ويرى متابعون للشأن الرياضي أن "مدرج العنابي" أصبح جزءاً أساسياً من منظومة دعم المنتخب الوطني، وأن نجاح المبادرة يعكس الوعي المتزايد لدى الشباب القطري بأهمية الدور الجماهيري في تحقيق الإنجازات الرياضية، خاصة في البطولات الكبرى التي تتطلب تضافر جهود اللاعبين والجماهير على حد سواء.
واستهل المنتخب القطري، السبت 13 يونيو الجاري، مشواره في نهائيات كأس العالم 2026 بتعادل إيجابي (1-1) أمام نظيره السويسري ضمن منافسات المجموعة الثانية، في أول اختبار لـ"العنابي" بالنسخة الكبرى في تاريخ البطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
لكن "العنابي" أخفق في الحفاظ على تماسكه الدفاعي حين خسر بسداسية نظيفة أمام كندا يوم الجمعة 19 يونيو، ويحتاج إلى الدعم الجماهيري في لقائه الحاسم أمام البوسنة يوم الأربعاء 24 يونيو.
حضور مؤثر
عثمان آل إسحاق، أحد مؤسسي مبادرة "مدرج العنابي"، أكد أن الحضور الجماهيري في الولايات المتحدة يمثل امتداداً للعمل الذي بدأ منذ سنوات طويلة، مشيراً إلى أن الهدف لم يكن يوماً مرتبطاً بمباراة أو بطولة بعينها، وإنما ببناء ثقافة تشجيع مستدامة تساند المنتخب في مختلف الظروف.
وأوضح آل إسحاق أن ما تحقق في سان فرانسيسكو يعكس نجاح التجربة الجماهيرية القطرية وقدرتها على الحضور المؤثر حتى خارج القارة الآسيوية، مؤكداً أن الجماهير جاءت من أجل الوقوف خلف اللاعبين ومنحهم دفعة إضافية خلال الحدث العالمي الأكبر في كرة القدم.
بدوره أكد الكاتب والصحفي عوض الكباشي أن الجمهور القطري ظل، منذ بروز كرة القدم القطرية على الساحة الإقليمية والدولية، القلب النابض والداعم الأول لمسيرة المنتخبات الوطنية، مشيراً إلى أن هذا الجمهور، المعروف بشغفه الكبير وارتباطه العاطفي بالعنابي، لم يكن مجرد متفرج في المدرجات، بل شريكاً أساسياً في صناعة الإنجازات ومصدراً للطاقة الإيجابية التي تدفع اللاعبين إلى تقديم أفضل ما لديهم.
وقال الكباشي خلال مقال له نشره في صحيفة "الوطن" القطرية، الخميس 11 يونيو الجاري: إن "تحضيرات جمهور العنابي لمونديال 2026 جاءت لتجسد عمق العلاقة بين الشباب القطري والمنتخب الوطني"، مؤكداً أن التشجيع لم يعد يقتصر على الهتافات والمؤازرة من المدرجات، بل أصبح مشروعاً وطنياً متكاملاً يعكس صورة دولة قطر أمام العالم".
ويوضح أن "المدرج العنابي" يمثل مبادرة شبابية منظمة تضم نخبة من الشباب القطري الذين اختاروا أن يكونوا واجهة حضارية لبلادهم في أكبر محفل كروي عالمي، مبيناً أن هؤلاء الشباب يحملون على عاتقهم مسؤولية تقديم صورة مشرفة عن الجمهور القطري من خلال تنظيم التشجيع، وإعداد الأهازيج الخاصة، وتنسيق المظاهر التي تعكس الهوية الوطنية.
وأضاف أن القائمين على المبادرة يدركون أن المدرج يعد امتداداً للملعب، وأن صوت الجماهير يمكن أن يشكل عاملاً حاسماً في رفع معنويات اللاعبين وبث الحماس في نفوسهم، فضلاً عن كونه وسيلة لإيصال رسالة حضارية تعكس ثقافة المجتمع القطري وقيمه أمام الجماهير العالمية.
وأكد الكباشي أن التجارب السابقة، سواء في بطولات كأس آسيا أو كأس الخليج أو خلال استضافة مونديال 2022، أثبتت قدرة الجمهور القطري على صناعة الفارق في المدرجات، مشيراً إلى أن مبادرة "المدرج العنابي" في مونديال 2026 تضيف بعداً جديداً لهذا الحضور الجماهيري.
ولفت إلى أن "المبادرة لا تقوم على الحماس التلقائي فقط، بل تستند إلى عمل مؤسسي منظم يهدف إلى إبراز صورة قطر كدولة تجمع بين الأصالة والحداثة، وبين العاطفة والانضباط، وبين الاعتزاز بالهوية الوطنية والانفتاح على العالم".
وأشار إلى أن "الشباب القطري الذين يقودون مهمة التشجيع يمثلون جيلاً واعياً يدرك أن التشجيع الرياضي يشكل جزءاً من الدبلوماسية الشعبية ويمكن أن يكون منصة للتواصل الثقافي بين الشعوب".
وذكر أن مبادرة "المدرج العنابي" تعكس كذلك روح المسؤولية الوطنية لدى الشباب القطري، موضحاً أنهم لا يكتفون بمساندة المنتخب داخل الملعب، بل يسعون أيضاً إلى تمثيل بلادهم بصورة مشرفة خارج الملعب.
وأضاف أن الأهازيج التي تحمل رسائل إيجابية، واللباس الموحد الذي يعكس الهوية الوطنية، والالتزام بالسلوك الحضاري، جميعها عناصر تقدم صورة متكاملة عن قطر دولةً وشعباً، مؤكداً أن هذه المبادرة تمثل امتداداً لرؤية قطر الوطنية التي تؤمن بدور الشباب في صناعة المستقبل.
وتسجد المبادرة، وفق الكباشي، قيم الانتماء والولاء الوطني، وتبرهن على أن الرياضة ليست مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، بل وسيلة فعالة لبناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب والثقافات المختلفة.