من هنا وهناك » من هنا وهناك

الصافرة الخليجية في مونديال 2026.. فصل جديد بتاريخ التحكيم العربي

في 2026/05/14

الخليج أونلاين

مع اقتراب انطلاق نسخة تاريخية من كأس العالم بعد أسابيع، لا تقتصر الأنظار على المنتخبات الثمانية والأربعين المشاركة فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الطواقم التحكيمية التي ستدير البطولة الكبرى في تاريخ المونديال.

ففي قائمة غير مسبوقة أعلنها الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، برز الحضور الخليجي عبر ثلاث دول نجحت في تثبيت أقدامها داخل النخبة التحكيمية العالمية، هي قطر والسعودية والإمارات، في مؤشر يعكس التحولات التي شهدتها الكرة الخليجية على مستوى تطوير منظومة التحكيم خلال السنوات الأخيرة.

هذا الحضور يعكس نجاح برامج إعداد الحكام للبدان الخليجية الثلاثة، وقدرتها على مواكبة المعايير المتصاعدة التي يفرضها الاتحاد الدولي قبل الظهور في أكبر حدث كروي على مستوى العالم.

دلالات الحضور الخليجي

ويقام كأس العالم 2026 ما بين 11 يونيو و19 يوليو 2026، في 16 مدينة مضيفة موزعة بين ثلاث دول هي كندا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية، على أن يلعب خلال البطولة 104 مباريات، بمشاركة 48 منتخباً.

وأعلن "الفيفا"، في 9 أبريل الماضي، اختيار 52 حكماً و88 حكماً مساعداً و30 حكماً من حكام الفيديو من ستة اتحادات قارية و50 اتحاداً وطنياً لإدارة مباريات المونديال.

وقال بييرلويغي كولينا، رئيس لجنة حُكام "الفيفا"، في بيان له: "الحكام الذين جرى اختيارهم الأفضل على مستوى العالم، حيث كانوا ضمن مجموعة أوسع من الحُكام الذين جرى تحديدهم وتمت متابعتهم خلال الأعوام الثلاثة الماضية".

وأضاف: "جرى تقييم أدائهم بانتظام في المباريات المحلية والدولية، وقد تلقّى الحكام المختارون دعماً شاملاً من مدربينا المتخصصين في اللياقة البدنية ومن طواقمنا الطبية، ومن ضمن ذلك مختصو العلاج الطبيعي ومختص في الدعم النفسي، وسيستمرون في تلقي هذا الدعم".

ويحمل حضور التحكيم الخليجي في مونديال 2026 دلالاتٍ تتجاوز الإحصاء الرقمي، فمن جهة تتقاسم ثلاث دول خليجية 7 من أصل 18 حكماً عربياً اختارهم "الفيفا" للبطولة بكامل فئاتها، في مؤشر على أن الخليج بات يحتل قلب المنظومة التحكيمية العربية بعدما كانت أفريقيا العربية تاريخياً صاحبة الحصة الكبرى في البطولات الماضية.

فبعد مونديال قطر 2022، الذي أعاد رسم خريطة الثقل الخليجي في إدارة الأحداث الكروية الكبرى، تأتي مشاركة عبد الرحمن الجاسم للمرة الثالثة في كأس العالم لتضع التحكيم القطري في مصافّ النخبة الآسيوية الدائمة، فيما يفتح اختيار طاقم سعودي كامل بقيادة خالد الطريس باباً جديداً أمام طموحات المملكة، التي تستعد لاستضافة مونديال 2034.

أما الإمارات فتؤكد عبر عمر آل علي استمراريةَ مدرسة تحكيمية بدأت قبل ثلاثة عقود ولم تنقطع إلا في نسخة 2014 بسبب إصابة الحكم علي حمد حينها.

رباعي قطري

يتصدّر الصافرةَ الخليجية الحكم القطري عبد الرحمن الجاسم، الذي بات أحد أكثر الحكام العرب خبرةً في تاريخ كأس العالم.

حصل الجاسم على الشارة الدولية من فيفا عام 2013، وشارك في إدارة بطولة كأس العالم تحت 20 عاماً سنة 2017، ثم عُيّن حكم فيديو مساعداً في مونديال روسيا 2018.

وفي قطر 2022، انتقل إلى الميدان حكمَ ساحة في مباراة الولايات المتحدة وويلز، وأسند إليه إدارة مباراة تحديد المركز الثالث بين كرواتيا والمغرب.

كما أن الجاسم أصبح رابع حكم عربي يدير مباراة تحديد المركز الثالث في تاريخ كأس العالم، بعد الإماراتي علي بوجسيم في 1994، والكويتي سعد كميل في 2002، والجزائري جمال حيمودي في 2014.

على المستوى القاري قاد الجاسم نهائي دوري أبطال آسيا مرتين (2018 و2020)، ونهائي كأس العالم للأندية 2019 بين ليفربول وفلامنغو على ملعب خليفة الدولي بالدوحة.

كما أدار 259 مباراة عبر مسيرته التحكيمية، أشهر خلالها 993 بطاقة صفراء و45 حمراء.

ويرافقه في مونديال 2026 الحكمان المساعدان طالب سالم المري وسعود أحمد المقالح، فيما يجلس خميس المري في غرفة "الفار".

السعودية.. موظف ومعلمان

يشكّل اختيار الحكم خالد الطريس حكماً للساحة في مونديال 2026 حدثاً تاريخياً للتحكيم السعودي. فبحسب صحيفة "الرياضية" (9 أبريل)، يمثّل اختياره عودة مرتقبة للحكم السعودي بصفة "حكم ساحة" في نهائيات كأس العالم بعد انقطاع منذ نسخة جنوب أفريقيا 2010، حين قاد خليل جلال آخر تجربة سعودية في المونديال.

حاز الطريس الشارة الدولية عام 2016، ودوّن في سجله أداءات بارزة في كأس آسيا 2023، وكأس العالم تحت 17 عاماً بإندونيسيا 2023 حكماً للفيديو، قبل أن يقود ثلاث مباريات في كأس العالم للشباب بتشيلي 2025، إحداها في ثمن النهائي.

يرافق الطريس مساعدُه محمد العبكري وحكم الفيديو عبد الله الشهري، في طاقم يجمع بين الخبرة والثقة.

ومن لمسات هذا الطاقم الإنسانية، وفق "الرياضية"، أن الطريس يعمل موظفاً في وزارة الصحة، فيما يعمل العبكري والشهري معلّمَين، وإن كانوا في حالة تفرغ تام للتحكيم بموجب عقودهم مع الاتحاد السعودي.

بدوره أكد رئيس الاتحاد السعودي ياسر المسحل في هذا الصدد أن اختيار الطاقم السعودي "جاء امتداداً للثقة الدولية بالكفاءات السعودية ولمستوياتها الأخيرة التي حظيت بإشادة واسعة".

الإمارات.. إرث مستمر

في المعسكر الإماراتي يقود الحكم عمر آل علي طاقماً وطنياً يضم المساعد محمد أحمد يوسف وحكم الفيديو محمد عبيد خادم.

وبحسب صحيفة "البيان" (22 أبريل) فإن هذا التعيين هو الظهور الثامن لقضاة الملاعب الإماراتيين في كأس العالم منذ 1994، في امتداد لإرثٍ بدأه الراحل علي بوجسيم بإدارة مباريات في ثلاث نسخ متتالية (1994 و1998 و2002).

أما آل علي فقد دخل عالم التحكيم عام 2010، ونال الشارة الدولية عام 2015، وكان أول حكم إماراتي يتخرج في مشروع الاتحاد الآسيوي لحكام المستقبل عام 2014. 

كما يحمل في سجله إدارة مباريات في كأس العالم للناشئين بإندونيسيا 2023، حيث قاد ربع نهائي إسبانيا وألمانيا، إضافة إلى مشاركته في كأس العالم للأندية 2025 بالولايات المتحدة، ما منحه ألفة مبكرة بالأجواء التحكيمية الأمريكية قبل المونديال.

وقال في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام" (9 أبريل): "فخور للغاية باختياري أنا وزملائي، الحكم الدولي المساعد محمد أحمد يوسف، وحكم الفيديو محمد عبيد، ضمن الأطقم التحكيمية المشاركة في إدارة المونديال، فهذا شرف كبير لي ولكرة القدم الإماراتية".