سياسة وأمن » تصريحات

النيابة العامة.. ومسؤولية حماية المجتمع

في 2017/08/26

محمد الوعيل- الرياض السعودية-

هناك فارق كبير بين حرية الرأي والتعبير في إطارها الأخلاقي المفترض الحرص عليه وتدعيمه، وبين الافتراء وإلقاء التهم أو الأحكام التي تفتئت على الدين، أو النظام العام الواجب حمايته وصيانته، وعدم السماح بأي تجاوز يتسبب في فرقة اجتماعية.

ولعل هذا بالضبط، هو ما حرص معالي النائب العام الشيخ سعود بن عبدالله المعجب، على ضبط مفهومه، عندما أكد أن "أي مشاركة تحمل مضامين ضارة بالمجتمع أياً كانت مادتها وذرائعها ووسائل نشرها فإنها ستكون محل مباشرة النيابة العامة وفق نطاقها الولائي وبحسب المقتضى الشرعي والنظامي، بما فيها منشورات الوسائل الإعلامية ووسائط التواصل الاجتماعي والمحاضرات والخُطَب والكتب ونحوها".

ولأن مجتمعنا يواجه تحديات جسام، كان من الضروري التعامل بشدَّة وحسم مع تلك الحالة من الانفلات غير المسبوق والتي تضرب وسائل التواصل الاجتماعي، وتخرج بـ"الآراء" عن حدودها القصوى لتتجاوز بغير مسؤولية، وتعصف بأبجديات المواطنة والسلم الاجتماعي المطلوب تقويته وتدعيمه بكل الطرق، وبكل ما يجمع شرائح المجتمع ولا يجعلها عرضة للتقسيم أو التصنيف الفكري أو المذهبي أو الطائفي أو العرقي.

وربما كان مؤسفاً للغاية، ما صَدَر عن البعض في أعقاب رحيل فنان الخليج وفاكهته المسرحية، عبدالحسين عبدالرضا، من آراء متشدَّدة تحكم على الرجل وتقرِّر مصيره، نيابة عن الله، وَصَلت في تجاوزها لتحريم الدعاء له بالرحمة، والمخجل أن ذات السلوك هو ما سبق أن حدث، عقب وفاة صوت الأرض الراحل الكبير طلال مداح قبل سنوات، حيث انهالت الأصوات النشاز لتنال من قيمة فنية وطنية كبرى، وبدلاً من أن تدعو له بالرحمة والمغفرة، اعتقدت أنها تملك صكوك الجنة أو الغفران فتحرمه منها.. دون أن تتخذ من الموت عِبرة، أو تحتفظ له بجلال.!

لقد أحسنت النيابة العامة في بلادنا، حينما أصدرت فوراً، أمراً باستدعاء مجموعة من المغردين مثيري الكراهية، ممن رُصِدَت عليهم اتهامات جنائية بالإساءة للنظام العام "من خلال التأثير على سلامة واعتدال المنهج الفكري للمجتمع بمشاركات ضارَّة سلكت جادَّة التطرُّف المفضي إلى مشايعة حَمَلَة الفكر الضال".. ووضعت بقرارها أن من تم استدعاؤهم هم قيد توصيف الاتهام الجنائي وستطبق بحقِّهم الإجراءات الشرعية والنظامية للمتهمين.. مقدمة لمرحلة جديدة تؤطِّر لخطوات عملية توقف هذا الخروج والعَتَه الفكري والتشدُّد غير المقبول أو المنطقي.. خاصة أننا في مرحلة جديدة لا تسمح أبداً بمثل هذا العبث أو الفوضى.