في 2017/10/13
عبدالله حاتم - الخليج أونلاين-
وسط تهديدات متزايدة ومخاطر جمّة تلوح في أفق المنطقة، تبدو دولة الكويت حريصة على تدعيم عوامل أمنها وتقوية ركائز استقرارها، متخذة من العمل على تقوية جيشها ورفع كفاءته ومدّه بأبناء الوطن وسيلة لردع من تعتقد أنهم يهددون أمنها، ويسعون للنَّيل من وحدتها.
فبعد 16 سنة من وقف العمل بنظام التجنيد الإلزامي للشباب، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية، الخميس (12 أكتوبر 2017)، استقبال الدفعة الأولى من المشمولين بالخدمة الوطنية مطلع العام المقبل، مؤكدة أنها ستبدأ استدعاء المطلوبين للتجنيد في السادس من نوفمبر المقبل لاستكمال الإجراءات.
وبهذه الخطوة تنضم الكويت إلى جارتيها في الخليج العربي؛ قطر والإمارات.
وأعلن نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الكويتي، الشيخ محمد خالد الحمد الصباح، في تصريح صحفي خلال زيارته لهيئة الخدمة الوطنية العسكرية، الخميس، أن الهيئة ستستقبل الدفعة الأولى من المشمولين بالتجنيد الإلزامي في 6 يناير 2018.
وكان مجلس الأمة الكويتي قد صادق، عام 2015، على قانون الخدمة الوطنية (التجنيد الإلزامي) في مداولته الأولى، وأحاله إلى لجنة شؤون الداخلية والدفاع في المجلس، لبحث تعديلاته قبل مداولته الثانية.
واعتمدت هيئة الخدمة الوطنية خطة استدعاء كل المكلفين من مواليد 10 مايو 1999 وحتى 6 نوفمبر 1999، عدا المشمولين بتأجيل أو إعفاء طبقاً للقانون، تمهيداً لأداء الخدمة الوطنية العاملة.
وقالت الهيئة إنها ستصدر بياناً توضيحياً حول آلية استدعاء المكلفين وإجراء الفحص الطبي ودخولهم وفقاً للقانون.
والخدمة الوطنية العسكرية، وفق المادة الأولى من الدستور الكويتي، واجبة على كل كويتي من الذكور أتم الـ 18 من عمره عند العمل بهذا القانون، ويُعفى من تجاوز هذا العمر من أدائها، وهي خدمة عامة، وخدمة احتياطية.
وجرى إقرار التجنيد الإلزامي في الكويت عام 1980، غير أن العمل به توقف عام 2001، بدعوى وجود ثغرات في القانون، الذي كان ينظم العملية آنذاك، تحتاج إلى تعديل وضبط.
وتعد الخدمة الوطنية العسكرية، وفق المادة الأولى من الدستور، واجبة على كل كويتي من الذكور أتم الـ18 من عمره عند العمل بهذا القانون، ويعفى من تجاوز هذا العمر من أدائها، وهي خدمة عاملة وخدمة احتياطية.
وسبق أن أقر التجنيد الإلزامي بالكويت عام 1980، غير أن العمل به توقف في العام 2001، بحجة وجود ثغرات في القانون الذي ينظم العملية آنذاك.
- 13 ألف كويتي
رئيس هيئة الخدمة الوطنية في الجيش الكويتي، اللواء الركن إبراهيم العميري، كان قد أعلن في مؤتمر صحفي، الثلاثاء 25 من أبريل 2017، بدء إجراءات استقبال 13 ألفاً و217 كويتياً يكملون الثامنة عشرة من العمر في 10 مايو/أيار المقبل، ليشكلوا أولى دفعات الخدمة الوطنية.
لكن العدد المذكور لن يلتحق كله بالخدمة؛ بسبب التأجيل الدراسي للبعض، والإعفاء للبعض الآخر، بحسب العميري.
وكان العميري أوضح في تصريحاته أن كل من أتم الثامنة عشرة في 10 مايو 2017، سيكون ملزماً بالتسجيل في الموقع الإلكتروني للخدمة الوطنية اعتباراً من اليوم ذاته، أو في مراكز الخدمة الوطنية في المحافظات خلال 60 يوماً، ليصبح بانتظار الاستدعاء في أي لحظة للالتحاق والخدمة بالجيش.
وستكون مدة الخدمة 12 شهراً، منها 4 أشهر للتدريب، و8 أشهر خدمة، بالإضافة إلى خدمة احتياطية على كل من أنهى الأولى، مدتها ثلاثون يوماً في السنة، ولمدة 10 سنوات، أو حتى بلوغه سن الخامسة والأربعين، أيهما أقرب.
ويستثنى من الخدمة أبناء أسرى الحرب والمصابون والمسرحون من الخدمة العسكرية بسبب الإصابات، فضلاً عن النساء.
ومن المقرر فرض عقوبات على المتخلفين، أبرزها الإحالة للقضاء بتهمة التهرب من الخدمة الوطنية، وتصل عقوبتها إلى السجن لثلاث سنوات، وغرامات مالية، وفق ما أعلنته هيئة الخدمة الوطنية سابقاً.
وأعلن معاون رئيس الأركان الكويتي لهيئة الإدارة والقوى البشرية، اللواء الركن خالد الشمري، أن عدد المتقدمين للانضمام إلى الجيش الكويتي بلغ 28 ألفاً و325 شخصاً، معتبراً أن هذا العدد "يشير إلى إقبال الشباب الكويتي على العمل في مؤسسات الجيش".
وبلغ عدد سكان الكويت 3.8 مليون نسمة، وفق إحصائيات عام 2015.
- عودة إيجابية
العقيد الركن المتقاعد في الجيش الكويتي، فهد الشليمي، اعتبر عودة الخدمة الوطنية، "خطوة إيجابية"، مؤكداً أنها سوف تعزز من الوحدة الوطنية في البلاد.
وفي تصريح سابق لـ "الخليج أونلاين"، أوضح الشليمي أن "الخدمة الوطنية لم يتم إلغاؤها، وإنما تم تعليق العمل بها خلال السنوات الـ16 الماضية، لإعادة تقييمها وتلافي السلبيات فيها، لتصبح أكثر ديناميكية ومرونة".
وتحتاج المؤسسة العسكرية الكويتية إلى خريجي الثانوية والجامعة، بحسب الشليمي الذي قال توقّع أن "يتم تجنيد ما بين 3 آلاف إلى 9 آلاف شاب خلال عام؛ بسبب الظروف المختلفة للمفترض تجنيدهم كالدراسة وما شابه ذلك".
ولفت العقيد المتقاعد إلى أن "القرار سيخلق جيلاً منضبطاً، يعلم أهمية السلاح، ويتحمل المسؤولية، ويستطيع أن يتعامل مع الأمور بشكل فردي، وسوف يزيد من لحمة الوحدة الوطنية على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية، وسوف يجعل الشباب الكويتي ملماً بمناطق بلاده"، مشيراً إلى "وجود شبان لا يعرفون حدود بلادهم".
- تحديات
ويأتي فرض الخدمة العسكرية في عدد من دول الخليج، في سياق مخاوف تزايدت مع محاولات إيران زعزعة استقرار الخليج، وتوسيع طموحاتها الإقليمية على حساب جاراتها في الخليج.
وفي العام 2014 دعا المفتي العام في السعودية، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، إلى التجنيد الإلزامي للشباب، مؤكداً أنّه "لا بدّ أن نهتم بشبابنا ونهيئهم"، وأنّ التجنيد الإجباري "إذا وُفقت الأمة له فسيسهم في إعداد الشباب لأداء المهام".
وشدد حينها في دعوته على أهمية أن يكون "شبابنا في حالة استعداد دائم للدفاع عن الدين والوطن، من خلال تدريبهم عبر التجنيد الإلزامي"، معتبراً أنّ "حماية البلاد تتطلب استعداداً دائماً ومتواصلاً في إعداد القوة وتدريب الأبناء، إذ إن الاستعداد عند الأزمات يفيد وقتياً، ولا بد من الاستعداد الدائم والتدريب على كل المهمات".
كما سبقت الكويت في تطبيق الخدمة الإلزامية كلٌّ من الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، اللتين أعلنتا تطبيق الخدمة الإلزامية للذكور عند بلوغهم سن الثامنة عشرة في العام 2014.
وفي هذا السياق، أشار العقيد المتقاعد فهد الشلمي، إلى أن الكويت تواجه أخطاراً إقليمية جمة، أكبرها الخطر الإيراني، والمليشيات الشيعية في العراق، التي وصفها بـ "غير المنضبطة"، بالإضافة إلى أنه قد يتم استخدام المجندين في عمليات مكافحة الإرهاب داخل الكويت أيضاً.
ولفت إلى أن الكويت بحاجة إلى قوة بشرية لحماية حدود البلاد، مقدراً حاجة الدولة إلى 66 ألف مجند تحت السلاح، بالإضافة إلى عناصر القوات الكويتية العاملين في الخدمة والبالغ عددهم 34 ألف مقاتل.