سياسة وأمن » تصريحات

خصوم نتنياهو يهاجمون الاتفاق النووي الأميركي السعودي

في 2026/07/23

صحيفة المدن

بينما يلتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصمت حيال التقارير المتعلقة بالاتفاق النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية، شنّ خصومه السياسيون هجوماً حاداً على الاتفاق، معتبرين أنه يمثل تحولاً استراتيجياً خطيراً من شأنه أن يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، في وقت أعلنت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقتها رسمياً على اتفاق تاريخي يمنح المملكة برنامجاً نووياً مدنياً يمتد لثلاثين عاماً، مع احتمال السماح بتخصيب اليورانيوم على أراضيها ضمن ترتيبات أميركية مشددة.

ورغم امتناع نتنياهو عن التعليق على الاتفاق حتى الآن، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أن البرنامج النووي المدني السعودي "سينتهي بأسلحة نووية وسيؤدي إلى سباق تسلح جامح في جميع أنحاء الشرق الأوسط".

من جهته، قال رئيس حزب "الديمقراطيين" الجنرال المتقاعد يائير غولان إن الاتفاق يخلق "واقعاً خطيراً" بالنسبة لإسرائيل، متهماً نتنياهو بأنه حقق "المستحيل"، بعدما "أضاع فرصة التطبيع مع المملكة العربية السعودية ومكّنها في الوقت نفسه من الحصول على قدرات نووية".

السعودية حققت مكاسب دون ثمن سياسي

ورأى الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي "INSS" يوئيل غوزانسكي، في تصريحات لشبكة "CNN"، أن التعاون النووي بين واشنطن والرياض كان خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن مرتبطاً بشكل مباشر بمسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل.

وأضاف أن هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 والحرب التي تلته أخرجا التطبيع من المعادلة، مشيراً إلى أن السعودية أصبحت أكثر تشدداً تجاه إسرائيل، بينما لا توفر الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية أي ظروف سياسية تسمح بإحياء هذا المسار.

واعتبر غوزانسكي أن الاتفاق يمثل "وضعاً رابحاً بالكامل" بالنسبة للسعودية لأنها "حصلت على الطاقة النووية دون أن تدفع أي ثمن سياسي"، محذراً من أن الاتفاق قد يؤسس لـ"النموذج السعودي" الذي قد تطالب دول أخرى في المنطقة بالحصول على شروط مماثلة بموجبه.

وأضاف أن إسرائيل قد لا تكون قادرة على وقف الاتفاق، لكنها تستطيع محاولة تحسينه عبر الكونغرس الأميركي، ولا سيما فيما يتعلق بإجراءات الإشراف والتفتيش والضمانات الخاصة بمنع الانتشار النووي.

ترامب يوافق رسمياً 

في المقابل، أفاد مسؤولون في الإدارة الأميركية بأن الرئيس دونالد ترامب منح موافقته الرسمية على اتفاقية تاريخية للتعاون النووي المدني مع المملكة العربية السعودية، تتيح إنشاء برنامج نووي مدني سعودي يمتد ثلاثين عاماً وتُقدّر قيمته بعشرات مليارات الدولارات.

وتهدف الاتفاقية إلى منح الشركات الأميركية الدور الرئيسي في تطوير البنية التحتية النووية السعودية، مع استبعاد المنافسين الدوليين، وفي مقدمتهم روسيا والصين، من المشاركة المباشرة في المشروع.

ومن المتوقع أن تُحال الاتفاقية إلى الكونغرس خلال الأيام المقبلة لمراجعتها، قبل أن يوقعها رسمياً وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأربعاء، إلى جانب وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، بعدما ناقش الطرفان تفاصيلها خلال زيارة رايت إلى المملكة في نيسان/ أبريل 2025.

ويتضمن الاتفاق بنداً رئيسياً ينص على إمكانية قيام الشركات الأميركية ببناء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل السعودية إذا خلصت دراسة أميركية سعودية مشتركة، تستغرق عامين، إلى أن التخصيب المحلي مجدٍ اقتصادياً ومبرر من الناحية الفنية.

ويؤكد مسؤولو إدارة ترامب أن هذا الشرط يمنح واشنطن نفوذاً كاملاً على البرنامج النووي السعودي ويحول دون استخدامه لأغراض عسكرية. وبحسب الاتفاق، فإن منشأة التخصيب ستُبنى وفق ترتيب سري يعرف باسم "الصندوق الأسود"، يمنع نقل التكنولوجيا الحساسة الخاصة بعمليات التخصيب إلى الجانب السعودي.

وفي حال رفضت الولايات المتحدة بعد انتهاء الدراسة المضي في مشروع التخصيب، فلن يكون بإمكان السعودية تنفيذ المشروع بمفردها أو بالشراكة مع أي دولة أخرى لمدة عشر سنوات.

مفاعلات أميركية 

وينص الاتفاق أيضاً على أن تتولى الشركات الأميركية توفير مفاعلات الطاقة النووية والتقنيات المرتبطة بها، مع إمكانية منح بعض الموردين الأجانب أدواراً ثانوية ضمن المشاريع الأميركية.

وتُعد شركة "وستنجهاوس إلكتريك" من أبرز المستفيدين من الاتفاق، إذ يُتوقع أن توفر مفاعلات AP1000 التي تنتج نحو 1100 ميغاواط من الكهرباء، وهي قدرة تكفي لتزويد مدينة متوسطة الحجم أو مراكز بيانات ضخمة خاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي بالطاقة.

وقال روبرت أينهورن، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية والمستشار السابق لإدارات جمهورية وديمقراطية في قضايا منع الانتشار النووي، إن الاتفاق قد يساعد على إعادة تنشيط صناعة الطاقة النووية الأميركية، وتعزيز العلاقات مع السعودية، ومنع روسيا والصين من اكتساب دور استراتيجي داخل البرنامج النووي السعودي. لكنه حذر في المقابل من أن الاتفاق، إذا لم يتضمن قيوداً صارمة على عمليات التخصيب، فقد يزيد مخاطر انتشار التكنولوجيا النووية في الشرق الأوسط وخارجه.

معركة مرتقبة في الكونغرس

ورغم أن الاتفاق مرشح لإثارة معارضة داخل الكونغرس، فإن إيقافه سيكون صعباً، إذ يتطلب إصدار قرار مشترك قد يحتاج إلى أغلبية الثلثين إذا استخدم الرئيس حق النقض.

وتعود جذور هذا الجدل إلى عام 2018، عندما قدم مشرعون جمهوريون وديمقراطيون مشروع قانون يشترط موافقة الكونغرس المسبقة على أي تعاون نووي مع السعودية، وكان من بين مؤيديه السيناتور الجمهوري آنذاك ماركو روبيو، الذي يشغل حالياً منصب وزير الخارجية في إدارة ترامب، إلا أن المشروع لم يُطرح للتصويت.