اقتصاد » علاقات واستثمارات

شراكة تتسارع.. قطر وأوزبكستان نحو منظومة استثمارية متكاملة

في 2026/06/27

كامل جميل - الخليج أونلاين

في قلب التحولات المتسارعة التي تشهدها العلاقات الاقتصادية بين قطر وأوزبكستان، تبرز ملامح شراكة جديدة تتجاوز التبادل التجاري التقليدي، لتتجه نحو بناء منظومة استثمارية متكاملة تقوم على سبعة قطاعات رئيسية تُعد اليوم العمود الفقري للتعاون بين البلدين.

ومع انتقال الاستثمارات القطرية من مرحلة دراسة الفرص إلى التنفيذ الفعلي، تبدو العلاقة بين الدوحة وطشقند أقرب إلى شراكة استراتيجية طويلة المدى، مدفوعة برؤية توسعية تستند إلى مصالح متبادلة وإمكانات نمو واعدة.

هذا ما كشف عنه وزير الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكي لزيز قدراتوف، الذي توقع نمواً كبيراً في التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين قطر وأوزبكستان خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكداً أن الاستثمارات القطرية انتقلت من مرحلة دراسة الفرص إلى مرحلة التنفيذ الفعلي في عدد من القطاعات الحيوية.

وقال قدراتوف، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا" على هامش زيارته للدوحة، إن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين تشهد تطوراً متسارعاً مدعوماً باتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي صادقت عليها أوزبكستان عام 2025، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري ارتفع بأكثر من 30% خلال العام الماضي.

زخم في التعاون

تكشف المعلومات التي أوردها قدراتوف أن الصادرات الأوزبكية إلى قطر سجلت نمواً تجاوز 36%، ما يعكس اتساع نطاق التعاون الاقتصادي بين الجانبين، في ظل تنامي اهتمام الشركات القطرية بالفرص الاستثمارية المتاحة في السوق الأوزبكية.

ويتركز أكبر زخم في التعاون الثنائي حالياً في سبعة قطاعات رئيسية تشمل البنية التحتية للنقل، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والصناعات الكيميائية، والزراعة، والتعليم، والسياحة، إلى جانب فرص إضافية في مجالات الأدوية والتعدين والخدمات المالية.

ويبحث الجانبان تطوير مشاريع مشتركة في مجالات:

التعدين ومعالجة المعادن

مواد البناء

الصناعات الكيميائية

فرص استثمارية في مشاريع تشمل: توليد الطاقة واستكشاف وإنتاج النفط والغاز والعقارات والمدن الذكية والبنية التحتية السياحية.

وتبرز في أوزبكستان مجموعة من القطاعات الجاذبة للاستثمار، وهو ما أكده الوزير قدراتوف، الذي لفت إلى أن قطاع الطاقة يمثل إحدى أبرز أولويات المستثمرين القطريين.

إلى جانب ذلك، هناك مشاريع معالجة المعادن الحيوية، والصناعات التحويلية، ومواد البناء، في حين يشهد قطاع الخدمات نمواً متسارعاً في مجالات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي.

معلومات عن أوزبكستان

أوزبكستان جمهورية إسلامية غير ساحلية تقع في آسيا الوسطى، بمساحة تُقدَّر بنحو 448,900 كيلومتر مربع.

يبلغ عدد سكانها أكثر من 36 مليون نسمة، ما يمنحها قاعدة بشرية واسعة وسوقاً داخلية نامية.

تتمتع بموقع استراتيجي في قلب آسيا الوسطى، يجعلها بوابة محتملة لسوق إقليمي يتجاوز 300 مليون مستهلك.

كان اقتصادها يعتمد تقليدياً على تصدير السلع الأولية، خصوصاً القطن والذهب والغاز والنفط، قبل أن يتجه نحو تنويع مصادر الدخل.

تمتلك أوزبكستان إمكانات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

خلال السنوات السبع الماضية، وقّعت 21 اتفاقية مع شركات دولية لإنشاء محطات طاقة متجددة بقيمة تتجاوز 9 مليارات دولار.

تضاعف حجم الاستثمار الأجنبي المباشر عشر مرات خلال السنوات الست الأخيرة، مدفوعاً بإصلاحات اقتصادية بدأت عام 2017.

أسهمت هذه الإصلاحات في فتح الاقتصاد بشكل أوسع، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وزيادة عدد الشركات المستثمرة في البلاد.

يُصنَّف الاقتصاد الأوزبكي ضمن أفضل الاقتصادات أداءً في السنوات الأخيرة، ويحتل المرتبة الثانية في منطقة آسيا الوسطى.

تعتمد محركات النمو الرئيسية على الاستثمارات الحكومية وصادرات الغاز الطبيعي والذهب والقطن.

أدت الإصلاحات الاقتصادية إلى تحسين مؤشرات التنمية الاجتماعية، بما في ذلك خفض البطالة، وتعزيز مكافحة الفقر، ورفع مستويات الدخل.

شهدت البلاد تحسناً في جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتطوراً في الظروف المعيشية للسكان.

أطلقت الحكومة "استراتيجية التنمية لأوزبكستان الجديدة 2022 – 2026" لمواصلة مسار الإصلاحات الشاملة.

عناصر قوة متبادلة

يشير الخبير الاقتصادي أحمد عقل، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، إلى النمو الملحوظ الذي شهدته العلاقات الاقتصادية بين قطر ودول العالم خلال السنوات الأخيرة، مبيناً أن ما يقف خلف هذا النمو هو توسع صادرات الغاز وتنويع الاستثمارات الخارجية.

وتعد أوزبكستان ذات حصة مهمة من هذا النمو، وفق عقل، الذي أشار إلى أن العلاقات معها تطورت بوتيرة متسارعة، مع ارتفاع حجم التبادل التجاري بنحو 30%، إلى جانب تنامي الحضور الاستثماري القطري في أوزبكستان وآسيا الوسطى.

وأوضح أن الاستثمارات القطرية تركز على قطاعات استراتيجية، أبرزها الزراعة، مستفيدة من مكانة أوزبكستان في هذا المجال، إضافة إلى الخدمات المالية، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والصناعات الكيميائية، والتعليم، والسياحة، والتعدين.

ومن جانب آخر، يلفت إلى أن تنوع الاقتصاد الأوزبكي وموقعه الجغرافي، إلى جانب توقعات النمو الإيجابية، يعززان جاذبية الاستثمار ويشكلان قاعدة قوية لتوسيع الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

أما الواردات القطرية من أوزبكستان فتتركز في المنتجات الزراعية والمنسوجات، فيما تشمل الصادرات القطرية قطاعي الطاقة والخدمات المالية، وبذلك يرى الخبير الاقتصادي أن هذا "يعكس تكامل المصالح الاقتصادية بين الجانبين".

وأكد عقل أن الشراكة بين البلدين تستند إلى عناصر قوة متبادلة، إذ تمتلك أوزبكستان ميزات في الزراعة والموقع الجغرافي، بينما تتمتع قطر بخبرة استثمارية متقدمة، وبنية تحتية حديثة، وقدرات لوجستية وتقنية متطورة.

وتطرق إلى معارض مهمة مثل "صنع في أوزبكستان" التي استضافتها الدوحة، مؤكداً أنها تسهم في تعزيز حضور الشركات الأوزبكية وفتح أسواق جديدة لها في قطر والخليج.

وتوقع عقل أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من النمو في العلاقات التجارية والاستثمارية، في ظل توجه قطر إلى تنويع استثماراتها جغرافياً، إلى جانب ما توفره أوزبكستان من حوافز استثمارية وإعفاءات ضريبية، وتوافر العمالة الماهرة، والسوق الاستهلاكية الكبيرة.