في 2026/09/21
(أحمد شوقي\ راصد الخليج)
أثارت العلاقات المالية ،بين دول الخليج وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاريد كوشنر، جدلاً كبيرًا في الولايات المتحدة، بسبب التكهنات بوجود تضارب محتمل في المصالح بين أميركا ومصالح كوشنر الخاصة، في حين أن واقع الحال يقول إن الخليج لم يستفد من هذه العلاقات؛ على الرغم من المبالغ الطائلة التي أنفقها على كوشنر وشركته الاستثمارية الكبرى "أفينيتي".
أقل الانتقادات حدة لكوشنر تقول إنه يُقدّم مساعدات لإدارة ترامب من دون راتب، لكن خبراء الأخلاقيات يرون أن هذا عذرٌ غير كافٍ على الإطلاق، ويشيرون إلى أن مؤسسته الخاصة تعتمد على مستثمرين أجانب، وهو يُشارك بنفسه في مفاوضات مع دولهم.
بينما تفيد التقارير أن قرارات الإدارة ،فيما يخص الجانب الخليجي تحديدًا، لم تتأثر ، ما يعني أن الخليج فشل في جني أي ثمار من هذا الاستثمار.
حكاية "أفينيتي":
يُشارك جاريد كوشنر صهر دونالد ترامب في مفاوضات بشأن نزاعات دولية كبرى، وفي الوقت نفسه يُدير صندوق استثمار خاص، وقد أجرت مؤخرًا مجلة نيويوركر تحقيقًا عن علاقاته بدول الخليج، وكشفت تضاربًا محتملًا في المصالح. إذ تتمحور المخاوف الرئيسة في شركة الاستثمار Affinity Partners، التي أسسها كوشنر سنة 2021 بعد مغادرته البيت الأبيض، والتي استثمر صندوق الثروة السيادي السعودي ملياري دولار فيها. في العام 2024، جاء استثمار إضافي بقيمة 1.5 مليار دولار من صندوق الثروة السيادي القطري QIA ومن شركة Lunate الإماراتية.
نتيجة لذلك، وبحلول نهاية العام 2024، بلغت أصول "أفينيتي" المُدارة 4.8 مليار دولار، وفقًا للبيانات المُقدمة إلى الجهات التنظيمية.
أرباح من دون إنجاز
ستشهدت مجلة نيويوركر بنتائج تحقيق أجرته لجنة المالية في مجلس الشيوخ، حين صرّح ممثل عن "أفينيتي" للمشرّعين في العام 2024، بأنه بعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على إطلاق الصندوق، لم يُستثمر سوى ثلث الأموال التي جُمعت، بينما حصلت الشركة على 157 مليون دولار عمولات.
غياب انعكاس القرارات الأمريكية على مصالح الخليج
في الوقت الذي يُواصل فيه كوشنر الجمع بين العمل الدبلوماسي ومؤسسة "أفينيتي"، لا تفيد التقارير والتحقيقات بأن أعماله تُؤثّر بشكل مباشر في قرارات الإدارة. كما لم تحقق دول الخليج عوائد مالية تذكر حتى الآن من استثماراتها في شركة جاريد كوشنر، وحتى الفائدة الرئيسة التي كانت تكمن في النفوذ السياسي المباشر والوصول إلى أعلى دوائر صنع القرار في واشنطن، لا يبدو لها انعكاسات على الواقع.. لقد وجدنا في ملف القصف الإسرائيلي لقطر ردا أمريكيا باردا؛ بل تورطا كاملا عندما اعترفت "اسرائيل" بإخطارها لأميركا قبل الضربة.
كما وجدنا تخاذلا أمريكيا وفشلا في الدفاع عن دول الخليج وحمايتها ؛ ولاتزال صفقات الدفاع متعثرة مثل طائرات اف 35، والتي تعترض عليها "اسرائيل"، وكذلك يوجد تلكؤ في البرنامج النووي السلمي للسعودية. كما يثار مؤخرا أن أميركا رفضت طلب السعودية في التدخل في الحرب مع جماعة "انصار الله" في اليمن.
خسائر مالية خليجية
مع هذه المحصلة السياسية الصفرية لاستثمارات الخليج مع كوشنر، نجد أن هناك نزيفا ماليا، فقد تجاوزت تمويلات دول الخليج (السعودية، الإمارات، وقطر) لصندوق "أفينيتي بارتنرز" (Affinity Partners) الذي يملكه كوشنر حاجز 6 مليارات دولار.
بينما يبقى العائد المالي مخيبا للآمال، فقد كشفت تحقيقات مجلس الشيوخ الأمريكي أن شركة كوشنر لم تقم بتوزيع أي أرباح على المستثمرين الخليجيين منذ تأسيسها، نظراً إلى بطء وتيرة استثمار الأموال. كما هناك رسوم إدارة مرتفعة، حيث تتقاضى الشركة رسوماً سنوية لإدارة الأموال بلغت قيمتها عشرات ملايين الدولارات (تتجاوز 80 مليون دولار سنوياً)، وهي رسوم يراها خبراء الاقتصاد مرتفعة جداً قياساً بصندوق جديد ليس لديه سجل نجاحات سابق.
ممر نحو التطبيع
لقد استخدم كوشنر الأموال الخليجية للاستثمار في شركات إسرائيلية (مثلPhoenix Financial وسيارات Shlomo)، ما فتح "ممراً استثمارياً" يخدم التوجهات السياسية لبعض دول المنطقة في بناء شبكة مصالح اقتصادية وتطبيع مالي غير مباشر. وإن كانت الإمارات صريحة في ملف التطبيع، فهل تمهد السعودية لهذا الملف عبر كوشنر المعروف بانتمائه الصهيوني؟
من حق المواطن الخليجي التساؤل عن أموال بلاده التي كان من الممكن استثمارها لمصلحته ومصالح الأجيال القادمة بدلا من إهدارها على صهر ترامب من دون أي عائد مادي أو سياسي.