خاص الموقع

لماذا لا يتأثر التطبيع الاماراتي والبحريني بتمادي العدوان وخطط التهجير؟

في 2025/03/10

(أحمد شوقي \ راصد الخليج)

على الرغم من الانتقادات القادة العالية في مصر والأردن والإمارات للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان، إلا أنها لم تعرقل خطوط التجارة مع "اسرائيل"؛ وهذه المفارقة رصدتها وسائل الإعلام الغربيية وعنونت بها تقاريرها التي أفادت بأن التعاون الاقتصادي مع "إسرائيل" كالمعتاد، كما يستمر بعضها سرًا لتلافي الحساسيات والانتقادات.

لكن ماذا لو تفاقم الصراع؟

لقد توسعت بعض الصفقات مع الإمارات تحديدًا، والعهدة على دينا اسفندياري المستشارة البارزة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، والتي قالت لموقع دويتشة فيله الألماني ما نصه: "إن الأعمال التجارية "توسعت في بعض الحالات"، وأن "هناك أعمالًا تجارية بين إسرائيليين وشركات مملوكة للحكومة الإماراتية التي تشكّل الغالبية ثم تأتي في المرتبة الثانية الأعمال التجارية بين شركات إسرائيلية وشركات القطاع الخاص الإماراتية"...وربما تقلصت الصفقات مع القطاع الخاص بسبب مخاوف رجال الأعمال من تعرّض سمعتهم للخطر، بينما الشركات المملوكة للدولة لا يساورها مثل هذه المخاوف.

في هذا السياق؛ يثار التساؤل عن موقف الحكومات وخاصة الإماراتية، فقد اتفق الخبراء على استبعاد قطع العلاقات التجارية أو حتى تقليصها بعد مرور عام وخمسة أشهر على حرب الإبادة، لأنه لم تحدث بوادر، ولو توفرت النية للتلويح  حتى بالأمر لكانت تأثرت.

لعل من الوقاحة السياسية أن تنتقد "إسرائيل" ضعف التطبيع في بعض المجالات، حيث عبرت القنصل العام للاحتلال الإسرائيلي في دبي ليرون زاسلانسكي عن استيائها من بقاء السياحة بين أبوظبي والاحتلال من جانب الطرف الإسرائيلي فقط، ما يؤكد حجم الرفض الشعبي داخل الإمارات للتطبيع مع الاحتلال. وقالت زاسلانسكي، في تصريحات لصحيفة "جيه إن إس" اليهودية، إن السياحة بين البلدين ما تزال من جانب واحد، والسفر من الإمارات إلى "إسرائيل" موجه في الغالب نحو الأعمال التجارية.

إلا ان القنصل، عبرت عن سعادتها بنمو حجم التبادل التجاري بين الجانبين خلال الحرب على غزة. إذ أكدت أن العلاقات التجارية بين أبوظبي والاحتلال "آخذة في النمو. وبالنظر إلى الميزان التجاري، فقد أنهينا العام 2024 عند 3.24 مليار دولار، باستثناء البرمجيات والخدمات"، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 11٪ مقارنة بالعام السابق. مشيرة إلى أن العلاقات بين "البلدين" قوية كما كانت دائما، وإن كانت في الخفاء.

بالنظر إلى التقارير الاقتصادية عن التبادل التجاري بين "إسرائيل" وكل من الإمارات والبحرين، هي تفيد بما يلي:

1. بدأت التجارة بين الإمارات و"إسرائيل" في عام التطبيع نفسه 2020، من 189 مليون دولار، بحسب البيانات الإسرائيلية، لتقفز إلى 1.221 مليار دولار في العام التالي. وهو رقم لم يتحقق مع دولة عربية قبل ذلك، وتستمر تجارة الإمارات مع "إسرائيل" بالقفز إلى 2.528 مليار دولار في العام 2022، وتستمر في الزيادة إلى 2.9 مليار في العام 2023، ثم إلى 3.2 مليار دولار في العام الماضي.

2. ظهرت تجارة "إسرائيل" مع البحرين منذ العام 2021 وهو العام التالي لدخولها قطار التطبيع، واستمرت التجارة بينهما في التصاعد المستمر حتى بلغت 109 ملايين دولار في العام الماضي، كما جرت مباحثات لعقد اتفاقية تجارة حرة بينهما منذ العام 2022.

السؤال الآن وبعد خطط التهجير المعلنة وعدم احترام "إسرائيل" لقرارات القمة العربية، فهل سيتأثر التطبيع وحجم التبادل التجاري بهذا الوضع الخطير، أم سيظل سائرا في مسار منفصل يثير العجب وتساؤل الشعوب الرافضة والغاضبة، ومنها فيها الشعب الخليجي بطبيعة الحال؟!..