علاقات » اميركي

«ملف 17» يكشف أسماء 4 سعوديين على علاقة بمنفذي هجمات 11 سبتمبر

في 2016/07/05

رفعت واشنطن السرية عن وثيقة أمريكية، تتضمن معلومات عن أكثر من 13 شخصاً مُشتبه في وساطتهم بين سعوديين، بينهم دبلوماسيون، وخاطفي الطائرات التي نفّذت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، حسب صحف أمريكية.

الصحف الأمريكية التي تناولت الوثيقة، التي أطلقت عليها «ملف 17»، أكدت في الوقت ذاته، أنه رغم ما جاء من معلومات في هذا الملف عن دبلوماسيين سعوديين، فإن التقرير النهائي للجنة تقصي الحقائق حول الهجمات ذاتها، والذي نشر عام 2002 لم يجد أي دليل على تورط الحكومة السعودية في الهجمات أو تمويل تنظيم «القاعدة»، حسب وكالة "الأناضول" للأنباء.

ووفق الصحف، التي تناولت «ملف 17»، فإن تلك الوثيقة تعد، واحدة من وثائق لجنة التحقيقات الخاصة بهجمات 11 سبتمبر، والتي أفرجت عنها إدارة الأرشيف والوثائق الوطنية الأمريكية، مؤخراً. 

يأتي ذلك في ظل أجواء من الترقب، قبل نشر تقرير سري، وضع في مقرّ الكونغرس منذ نحو 15 عاماً، يتضمن 28 صفحة هامة منزوعة من تقرير تقصي الحقائق حول الهجمات ذاتها.

وتم نزع الـ28 صفحة من تقرير تقصي الحقائق بأمر من الرئيس الأمريكي الأسبق، «جورج دبليو بوش»، بعد استشارة وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.

في المقابل، تطالب الرياض بنشر الـ28 صفحة المنزوعة من التقرير، لإيضاح الحقيقة، حسب ما جاء في تصريحات صحفية لوزير الخارجية السعودي، «عادل الجبير»، في وقت سابق هذا الشهر.

ووسط هذا الترقب، نشرت وسائل إعلام أمريكية، في مقدمتهما صحيفة «واشنطن بوست»، أبرز ما تضمنه «ملف 17»، والتي قالت إنها تقدّم أدلة لما قد يكون في الصفحات المخفية من تقرير تحقيق الكونغرس المكوّن من 28 صفحة سرية.

وحسب ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، قال السيناتور الديموقراطي السابق «بوب غراهام»، الذي شارك في رئاسة لجنة تقصي الحقائق، إن «الكثير من المعلومات التي تضمنها الملف 17 تعتمد على ما هو وارد في التقرير السري (الـ28 صفحة)».

ويعتقد «غراهام» أن الخاطفين «تلقوا دعماً سعودياً واسعاً عندما كانوا في الولايات المتحدة قبل الهجمات».  وأضاف: «الملف 17 يتضمن أسئلة إضافية لم يتم الرد عليها، ويتضمن الطرق التي يجب أن تتبعها لجنة التحقيق ومكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) للإجابة عليها».

وحسب الصحيفة، فإن «ملف 17» تضمن أسماء الأشخاص الذين كان الخاطفون على علاقة بهم في الولايات المتحدة قبل الهجمات، بعضهم كانوا دبلوماسيين سعوديين، مثيراً تساؤلات بشأن ما إذا كان المسؤولون السعوديون على دراية بهذه المؤامرة أم لا.

وأوضحت الصحيفة أن التقرير النهائي للجنة تقصي الحقائق حول هجمات 11 سبتمبر «لم يجد دليلاً على أن الحكومة السعودية كمؤسسة، أو كبار المسؤولين السعوديين قاموا بالتمويل الفردي لتنظيم القاعدة».  غير أن الصحيفة ذاتها عادت لتقول: «هذا الاستنتاج لا يستبعد احتمالية أن الجمعيات الخيرية التي توليها الحكومة السعودية رعاية كبيرة حولت أموالاً لتنظيم القاعدة».

واعتبرت الصحيفة الأمريكية أن الكشف عن الـ28 صفحة ربما يجيب عن بعض التساؤلات، لكن يمكن أن يؤدي أيضاً إلى مزيد من التكهنات حول الشخصيات السعودية الرئيسية التي خضعت للتحقيقات من جانب الولايات المتحدة بعد الهجمات.

وأوردت الصحيفة 4 من أسماء الذين تضمنهم الملف، وتحقيقات لجنة تقصي الحقائق، وهم «فهد الثميري»، و«عمر البيومي»، و«أسامة باسنان»، و«محضار عبد الله».

من هو «فهد الثميري»؟

 حسب «ملف 17»، فإن «الثميري»، الذي كان يقود التيار المتشدد في «مسجد الملك فهد» في مدينة كلفر سيتي بولاية كاليفورنيا الأمريكية، مشتبه في مساعدته الخاطفين بعد وصولهم إلى لوس أنجلوس.

ونقلت لجنة تقصي الحقائق عن «الثميري» نفيه للمحقيين الأمريكيين تقديم أي مساعدة للخاطفين.

وكشفت لجنة التحقيق عن أن «الثميري» كان على علاقة بآخر مشتبه فيه يدعى «عمر البيومي»، والتقى به في فبراير/شباط 2000، قبل أن يلتقي الأخير بالخاطفين في مطعم.

ونفى «الثميري» معرفته بـ«البيومي»، رغم من أن هناك مكالمات مثبتة بينهما في أوائل 1998، بينها أكثر من 11 مكالمة في الفترة بين 3 إلى 20 ديسمبر/كانون أول 2000.

وقالت اللجنة في النهاية، إنه بالرغم من الدليل الظرفي، لكن «لم نعثر على دليل على أن الثميري قدم المساعدة للخاطفين».

من هو «عمر البيومي»؟

وصفه الملف بأنه «مواطن سعودي ساعد الخاطفين في ولاية كاليفورنيا»، لكن نقل عن «البيومي» قوله للمحققين إنه «هو ورجل آخر انتقل من لوس أنجلوس لسان ديييغو ليتمكنا من معالجة أمر يتعلق بالتأشيرة في القنصلية السعودية، وبعد ذلك ذهبوا إلى مطعم في كلفر سيتي حيث سمع الخاطفين يتكلمون باللهجة الخليجية، ومن هنا بدأت المحادثة معهم».

وحسب ما قاله «البيومي» للمحققين، فإن الخاطفين أبلغوه بأنهم لا يعرفون لوس أنجلوس؛ فدعاهم الأول للانتقال لسان دييغو، وساعدهم في العثور على شقة واستئجارها.

ووفق تقرير الكونجرس، فإن «البيومي» «لديه علاقات واسعة مع الحكومة السعودية وكثيرة داخل المجتمع الإسلامي المحلي في سان دييغو، ويعتقدون أنه ضابط استخبارات سعودي».

وغادر الرجل الولايات المتحدة في أغسطس/آب 2001؛ أي قبل أسابيع من هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

من هو «أسامة باسنان»؟

ذكر الملف بأنه كان مقرباً من «البيومي»، وكان على اتصال دائم مع الخاطفين؛ حيث كان يقطن في مجمع سكني في الشارع المقابل منهم في سان دييغو.

وكشف الملف عن أن «باسنان» يدعم بشكل علني «أسامة بن لادن»، قبل أن يوضح أن الأول كان موظفاً سابقاً في بعثة تعليمية للحكومة السعودية في واشنطن، وتلقى أموالاً كثيرة من الأميرة «هيفاء الفيصل»، زوجة الأمير «بندر بن سلطان»، رئيس الاستخبارات السعودي السابق، يُفترض أنها لعلاج زوجته.

وقالت لجنة التحقيق إنه «ليس هناك دليلا على أنه تمت إعادة توجيه الأموال للإرهاب».

من هو «محضار عبد الله»؟

ذكر الملف أن «عبد الله» كان يترجم للخاطفين، وساعدهم على فتح حسابات مصرفية والتواصل مع مدارس للطيران في الولايات المتحدة، والتي تلقوا فيها تدريبات على الطيران قبل اختطاف الطائرات في هجمات 11 سبتمبر.

وقال «عبد الله»، في تحقيقات عدة مع مكتب «إف بي آي»، إنه كان على دراية بوجهات النظر المتطرفة للخاطفين، لكنه لم يكن يعرف ما الذي يخططون له.

وذكرت لجنة التحقيقات: «خلال البحث عن ممتلكاته، بعد هجمات 11 سبتمبر، عثر الـ«اف أي بي» على جهاز كمبيوتر محمول (تابع لشخص آخر) مع إشارات إلى طائرات تسقط من السماء، قتل جماعي وخطف.

وعندما اعتقل كشاهد أساسي بعد الهجمات، عبر «عبدالله» عن كراهيته للحكومة الأمريكية، وقال نصاً: «الولايات المتحدة هي من جلبت ذلك على نفسها».

وذكرت تقارير صحفية، مؤخراً، أن السعودية أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي، «باراك أوباما»، وأعضاء الكونغرس بأنها ستبيع وتُصفّي أصولاً أمريكية تملكها المملكة.

وتُقدر بمئات المليارات من الدولارات- إذا ما أقر الكونغرس مشروع قانون من شأنه أن يسمح للمحاكم الأمريكية بأن تُسائل ممثلي الحكومة السعودية عن أي دور لهم في هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001.

لكنّ وزير الخارجية السعودي، «عادل الجبير»، نفى في وقت سابق أن تكون السعودية تفكر في مثل هذه الخطوة.

وكالات-