دعوة » فتاوى

"حج بلا مخالفات".. شعار تسانده عقوبات مغلّظة وفتوى شرعية

في 2016/08/27

تتجدد سنوياً مع قرب موسم الحج مشكلات القادمين لمكة المكرمة بطرق غير نظامية بهدف الحج من دون تصريح رسمي، وهو ما يُطلق استنفاراً أمنياً في مكة وما حولها، فهؤلاء المخالفون يأتون أيضاً من دول خليجية أخرى، وليس من السعودية فحسب، وهو ما استدعى تقنيات جديدة للحد منها.

إذ تعاني السعودية من كثرة أعداد المواطنين والمقيمين الذين لا يحملون تصاريح نظامية لأداء فريضة الحج، ويصل عددهم إلى نحو 500 ألف حاج مخالف سنوياً.

استعداداً للموسم الحالي، ومع بدأ توافد قوافل الحجيج، الذين توقعت وزارة الحج والعمرة وصول عددهم من الداخل والخارج هذا العام إلى نحو 1.5 مليون حاج، شرعت قيادة قوات أمن الحج -ممثلة بقيادة قوات أمن الطرق- بتنفيذ تنظيمات استخدام المركبات في منطقة مكة المكرمة، والمشاعر المقدسة، ومنع القادمين الذين لا يملكون تصاريح من دخول مكة، وإعادتهم، والعمل على تطبيق العقوبات في حق المخالفين الذين يتحايلون على الأنظمة والتعليمات.

وتوضح إحصائية أصدرتها قيادة قوة أمن الطرق في 20 أغسطس/آب، أنه تم منذ بداية موسم الحج الحالي إعادة أكثر من 70 ألفاً من القادمين إلى مكة دون تصاريح حج، كما بينت الإحصائية إعادة وحجز أكثر من 28 ألفاً من المركبات المخالفة لاشتراطات نقل الحجيج، والتي تقل حمولتها عن 25 راكباً، إضافة إلى مركبات تتناسب حمولتها مع الاشتراطات ولكنها لا تمتلك التصاريح الخاصة بالنقل كما نص عليه النظام.

تحذير وفتاوى

قيادة قوات أمن الحج أكدت لعموم القادمين لأداء مناسك الحج ضرورة الحصول على التصاريح اللازمة، مبينة أنه "لن يكون هناك تساهل"، كما أكدت ضرورة التقيد بالتعليمات المحددة لنقل الحجاج؛ بالحصول على التصاريح اللازمة، والتعاون مع رجال الأمن لأداء مهامهم، وأن من يخالف التعليمات المنصوص عليها فسيكون عرضة لتطبيق العقوبات.

وضمن حملة "الحج عبادة وسلوك حضاري"، لهذا العام، أطلق شعار "الحج رسالة سلام"، وأكد هشام الفالح، رئيس اللجنة التنفيذية لأعمال الحج، أنه "منذ انطلاق الحملة وأهدافها واضحة وصريحة؛ وهي خلو الحج من الحجاج المخالفين للأنظمة، حيث أسهمت بشكل كبير في كشف حملات الحج الوهمية، وخفض نسبة محاولة قائدي المركبات الذين يقلون الحجاج المخالفين لتصريح الحج".

وتوعد بتطبيق أقسى العقوبات على أصحاب شركات الحج الوهمية، وتشديد العقوبات على أصحاب المركبات الذين ينقلون الحجاج غير النظاميين.

وينضوي تحت الحملة أكثر من 30 جهة حكومية وأهلية، حيث أسهمت في وضع آلية ونظام أصبحا من أبرز مشاهد الحج.

وتستخدم الرسائل العملية والخاصة بالتركيز على السلوك والنظام الواجب اتباعه لنشر الوعي بين المواطنين والمقيمين الراغبين في أداء فريضة الحج، بخصوص الالتزام بتطبيق الأنظمة والتعليمات الصادرة لتنظيم أدائهم الفريضة؛ من أهمها الحصول على تصريح رسمي يسمح بالحج مرة واحدة كل 5 سنوات، والالتحاق بحملات الحج النظامية.

التحذيرات الشرعية انطلقت هي الأخرى من هيئة كبار العلماء بالسعودية، وأكدت أن الحج بدون تصريح، "حرام شرعاً".

وشددت الهيئة في 22 أغسطس/آب، على أن "إدخال الحجاج إلى المشاعر المقدسة بدون تصريح صادر من الجهات المعنية أمر لا يجوز".

عقوبات صارمة

وبلغ مجموع الغرامات المالية الصادرة بحق المخالفين في موسم الحج الماضي 3.74 ملايين ريال، وتم إصدار عقوبة السجن لمدد مجموعها 1005 أيام بحق المخالفين، كما اشتملت القرارات الإدارية المطالبة بمصادرة 16 مركبة استخدمت في نقل الأشخاص المتوجهين لأداء فريضة الحج بدون تصريح.

حيث يتم معاقبة كل من يضبط وهو ينقل حجاجاً لا يحملون تصاريح حج نظامية بالسجن لمدة 15 يوماً، وبغرامة مالية مقدارها 10 آلاف ريال عن كل حاج يتم نقله، مع المطالبة بمصادرة وسيلة النقل البرية بحكم قضائي إن كانت مملوكة للناقل، أو المتواطئ، أو المساهم.

وفي حال تكرار المخالفة للمرة الثانية فإنه يعاقب بالسجن لمدة شهرين، وبغرامة مالية مقدارها 25 ألف ريال عن كل حاج يتم نقله، وفي حال تكرار المخالفة للمرة الثالثة وما فوق يعاقب بالسجن لمدة 6 أشهر، وبغرامة مالية قدرها 50 ألف ريال عن كل حاج يتم نقله، وفي كل الأحوال يتم ترحيل المخالف إن كان وافداً بعد تنفيذ العقوبة، ويمنع من دخول السعودية وفقاً للمدة المحددة نظاماً.

خطة إلكترونية

اعتمدت وزارة الحج والعمرة السعودية هذا العام على "المسار الإلكتروني" في قطع الطريق على الحملات غير المرخصة، والحملات الوهمية.

وأسهم المسار الإلكتروني في الرقابة على عملية التعاقد مع الحجاج بكافة مراحلها، إضافة إلى أنه اقتصر على الشركات الرسمية، وتكريس مبدأ الشفافية بين الحجاج، والشركات، ووزارة الحج والعمرة، والخدمات، والمتابعة، والرقابة، وتوفير الوقت والجهد، سواء لحجاج الداخل، أو القادمين من خارج المملكة، ولا سيما أن الوقت الذي كان يستغرقه الحاج لإنهاء إجراءاته يمتد لساعات، قبل أن يتم تقليص الانتظار بالمسار الإلكتروني إلى بضع دقائق.

وكانت وزارة الحج والعمرة أكدت في وقت سابق أن "المسار الإلكتروني" جاء رغبة في اعتماد مستويات للخدمة تتحقق فيها أهداف الدولة في تنظيم خدمة حجاج الداخل والخارج، إضافة إلى الحاجة إلى مراقبة الأسعار، التي شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال الأعوام الماضية، وخفض الكلفة المالية.

كيف يتم الحج بدون تصريح؟

ويلجأ المخالفون إلى السماسرة؛ بسبب قلة تكلفة إيصالهم مقارنة بالطرق الرسمية، ويختار الحجاج المخالفون وناقلوهم اليومين السابع والثامن من شهر ذي الحجة؛ لمحاولة الدخول في إحرامهم، ظناً منهم أن هذه الأيام يقل فيها التشديد الأمني.

وكالات-