علاقات » اميركي

ناصر العمر وتغريدة العبد بين السعودية والعالم

في 2016/08/30

هيلاري كلينتون وأوباما أشارا عدة مرات إلى أن السعوديين يصدرون الإرهاب والنسخ المتطرفة من الإسلام للعالم، وفي الحقيقة أن الدافع لذلك هو جزء من مشروعهم في خلق الفوضى في العالم العربي، والذي يضم العديد من الأبواق العالمية التي ترصد أي حدث أو مقولة في السعودية، وتقوم بتشريحها ومناقشتها في برامج ومقالات توجه إلى كل الفئات في المجتمعات في العالم، لزيادة الهوة والفراغ بيننا كسعوديين شعباً وحكومة، والآخرين في العالم مسلمين أو غير مسلمين، ليتقبل العالم فيما بعد أي تكتل ضد السعودية شعباً وحكومة.

مما يؤسف له هو قلة الوعي داخل المجتمع السعودي، ليس من مراهقين ولكن ممن يعول عليهم مراقبة أقوالهم ولغتهم، خاصة عند التغريد في تويتر الذي يعد كنزاً لا ينضب لهؤلاء، فهناك عدة حسابات تعمل على رصد التغريد من الشيوخ والمثقفين والاستشهاد بها في معرض نقاشات تخص السعودية.

في الحقيقة آخر ما تم التقاطه تغريدة للشيخ الدكتور ناصر العمر، وبدأت المواقع تشير إليها في إثبات نظرة السعوديين للعمال فيها.

يقول الشيخ في تغريدته "إغراء العامل لأجل ترك كفيله إخلال بالعقد الذي بينهما ويدخل في التخبيب المحرم"، وفي الحديث "ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده".

استوقفتني حقيقة المسوغات التي دفعت الشيخ لمثل هذه التغريدة وهذا الخلط الواضح في أكثر من مكان، فأولاً هل الإغراء بعقد آخر فعل دنيء؟ إن التنافسية التي تجتاح العالم الآن يقوم عليها اقتصاد دول، والناس لا يتركون أرباب أعمالهم وشركاتهم فقط إذا وجدوا عرضاً أفضل، بل يتركون حتى أوطانهم وهو تصرف طبيعي تقدمه الشركات والحكومات يومياً للأشخاص المميزين وهم على رأس العمل، وفي النهاية الأمر يحكمه العقد والقانون إذا وجد ضرر، وغالباً يتم دفع مبالغ لإنهاء العقد فأين المشكلة الأخلاقية هنا؟ هل يظن الشيخ أن العلاقة بين العامل وصاحب العمل عاطفية مثل الزواج أو تملكيه مثل الرق؟

كما أنك إذا نظرت إلى الحديث الصحيح الذي أورده الشيخ وجدته وجّه من الرسول صلى الله عليه وسلم لأناس لديهم إماء وجوارٍ، وليس إلى مجتمع مثل السعودية قام الملك فيصل، رحمه الله عز وجل، بأحد أعظم الأعمال إنسانية في التاريخ، وفيه أطلقت حكومته دون ضغط أو مظاهرات حريات هؤلاء الأرقاء لوجه الله عز وجل، وحولتهم إلى مواطنين لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، لذا كان غريباً من الشيخ هذا الخلط وهذا الاستخدام.

هل يريد الشيخ أن يشير إلى أن المجتمع السعودي يعتبر العامل عبداً! لا أشك مطلقاً أن الشيخ لا يقصد ذلك، لأن المجتمع وقوانين البلد لا تعتبرهم كذلك، ومن جاءه عرض أفضل يستطيع إنهاء عقده والعودة إلى بلاده وتغيير "فيزته" والتعاقد من جديد بكل سهولة ودون اعتبار تصرفه لؤماً وتخبيباً.

أعتقد أن على الشيخ وغيره من أعلام السعودية مراجعة ما يقدمونه في حساباتهم، فما تفعله الدبلوماسية في شهر يهدونه هم في تغريدة، كما أنه من جانب آخر مثل هذه التغريدات العنصرية تسيء إلى الإسلام واحترامه للبشر، وتبدو متخلفة جداً مع تطور الفقه الإسلامي وتحضره، وهذه دون شك ليست غاية يهدف إليها الشيخ ولا أي شخص ينتمي لهذا الدين.

عزة السبيعي- الوطن السعودية-