علاقات » اسرائيلي

جدل حول التطبيع بين «خاشقجي» و«عشقي».. من يعبر عن سياسة المملكة؟

في 2016/09/05

ما بين صراع الأجنحة وتوزيع الأدوار، طفت على الساحة السياسية السعودية، أزمة التطبيع السعودي مع (إسرائيل)، بعد تصاعد الحديث أن الجنرال السعودي المتقاعد «أنور عشقي» يعتزم إجراء زيارة ثانية لـ(إسرئيل)، في الوقت الذي يجاهر الكاتب السعودي «جمال خاشجقي»، بأنه لا حاجة لتطبيع العلاقات مع (إسرائيل).

وكانت زيارة ضابط المخابرات السعودي السابق اللواء «عشقي» لـ(إسرائيل) في يوليو/ تموز الماضي، أثارت جدلا واسعا، ما دفعه لتبرير زيارته، مؤكدا أنه «زار فلسطين فقط ويتواصل مع مؤسسات فلسطينية وليست إسرائيلية»، لكن هذا القول  ينظر له كثيرون باعتباره تبريرا لاتصالات التطبيع المتنامية خلف الستارة بين دوائر إسرائيلية وأخرى سعودية.

لا حاجة للتطبيع

الكاتب السعودي الشهير «جمال خاشقجي»، له موقفا معارضا للتطبيع، عبر عنه اليوم في مقاله بصحيفة «الحياة»، حين قال إن السعودية ليست بحاجة من الأساس إلى التطبيع مع (إسرائيل).

واستعرض «خاشقجي» الأسباب التي يسوقها أصحاب نظريات التطبيع ومؤيديه للتبرير على حاجة الرياض لـ(تل أبيب)، مفندًا إياها بالكامل، ومؤكدًا أن زيارة «عشقي»، هي السبب في شيوع تلك الافتراضات التي اعتبرها «وهمية».

وأضاف: «لنفترض جدلاً أن السعودية وضعت جانباً رمزيتها الإسلامية ووضعها بوصفها حامياً للحرمين الشريفين، وكذلك تاريخها ومواقفها السابقة والمشدِّدة على عودة الحقوق الفلسطينية والعربية، والرفض الصارم لأي لقاءات أو حتى مجاملات مع جهات إسرائيلية رسمية، بما في ذلك على مستوى السفارات، فكان السعوديون، كما صرح أكثر من ديبلوماسي إسرائيلي، العرب الوحيدين الذين يمتنعون عن أية علاقات أو مجاملات مع الإسرائيليين».

وتابع: «لو وضعت الرياض ذلك كله جانباً وأخذت برأي اللواء المتقاعد، والزميلة سهام القحطاني التي كتبت خمس مقالات في صحيفة (الجزيرة)، تناقش فيها التطبيع، وانتهت في آخرها إلى أنه سيكون «مصدر خلاص للجميع».. ومضى مسؤول سعودي رسمي كبير واجتمع بنظير له في (إسرائيل) أو دولة عربية، وما أكثر المتحمسين لاستضافة اجتماع كهذا، فما الذي ستستفيده المملكة، وما الذي ستعرضه عليها (إسرائيل) في المقابل؟».

زيارة ثانية

مقال عشقى كما ذكر، جاء بعد تصاعد الحديث أن «عشقي» الذي يرأس مركز «الدراسات والبحوث بجدة»، يخطط لإجراء جولة جديدة من دراسات الأزمة والسلام والأمن الإقليمي بمشاركة باحثين إسرائيليين، وتتم مثل هذه الاتصالات عبر روافع فلسطينية.

مصادر إعلامية قالت إن اتصالات «عشقي» تتخذ طابع إجراء دراسات، لكنها منسقة مع مكتب ولي ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان»، كما أن «عشقي»  يوصف داخل السعودية بأنه على طريق أسلوب ونظرية الأمير «تركي الفيصل» رئيس الاستخبارات السابق.

المصادر قالت إن العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبد العزيز»، أصدر شخصيا تعليمات قبل ثلاثة أشهر بوقف أي اتصالات أو تحركات في السياق الإسرائيلي لـ«عشقي» أو للأمير «تركي»، وتم تجميد بعض الاتصالات فعلا قبل العودة لاستئنافها والتمهيد لجولة ثانية قريبا.

وكان «عشقي» قد صرح في وقت سابق من أغسطس/آب الجاري، أنه يخطط لتكرار زيارته لـ(إسرائيل)، مؤكدا أن أحدا لم يحقق معه بعد الرحلة الأولى، وأنه وإن كان لا يمثل الدولة إلا أن آراءه تسير ضمن حدود المبادرة العربية التي أعلنها العاهل السعودي السابق عام 2003.

الزيارة السابقة أو لمخطط لها لا يمكن أن تكون زيارة تطبيع، خاصة أن هذا التطبيع يجب أن يسبقه وجود اتفاق سلام بين الطرفين، بالتالي فإنه يمكن القول إن زيارة «عشقي» جاءت على ما يبدو لتهيئة الرأي العام، سواء العربي أم السعودي، لمرحلة مقبلة من الاتصالات (الإسرائيلية) السعودية العلنية.

«عشقي» شدد، عقب زيارته، أنه لم يمثل في زيارته الدولة السعودية، التي تحظر على مواطنيها وحاملي جوازاتها السفر إلى (إسرائيل).

وأكد أن زيارته لـ(إسرائيل) لا تخالف في آخر الأمر سياسة السعودية، قائلا: «لقد عملت في القوات المسلحة وعملت في السفارة السعودية وأنهيت حياتي الوظيفية بعد 18 عاما، باللجنة الخاصة لمجلس الوزراء، فحصيلتي التاريخية تؤهلني لأعرف سياسة المملكة العربية السعودية، وهذا لا يعني أني أمثلها».

ذروة تصريحات «عشقي» كانت خلال حوار أجراه مع قناة «فرانس 24»، حينما تقمص دور وزير الخارجية السعودي، قائلا إن «المملكة تريد تحقيق تعايش بين العرب و(إسرائيل)، وأن المنطقة بحاجة إلى رجل قوي ومنطقي مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».

واعتبر أن الشعوب العربية تتعامل بعاطفتها مع (إسرائيل) رغم أنها باتت أمرا واقعا، حسب قوله.

وأكد «عشقي» أن زيارته لـ(إسرائيل) قد تتكرر مستقبلا، مشيرا إلى أن اهتمام (إسرائيل) بالزيارة، دليل على الرغبة لديهم لوضع حل للصراع، وكسر العزلة في الشرق الأوسط، معتبرا أن هذه البوادر ظاهرة صحية رغم أنها جعلته في دائرة النقد، لذلك فهو سعيد بها.

الدولة السعودية قالت إن «عشقي» المؤيد للتطبيع، و«خاشقجي» المعارض له، كلاهما وآخرين لا يمثلون في آرائهم الدولة السعودية، لكن يبقى السؤال: ما هو موقف الرياض من التطبيع مع (إسرائيل)؟.

إسلام الراجحي - الخليج الجديد-