علاقات » عربي

دول عربية تتقرب لـ(إسرائيل) فتتفاخر بريطانيا بتأسيسها

في 2017/11/04

القدس العربي-

تبارى قادة حزب المحافظين البريطاني الحاكم، في الافتخار بدور بلادهم في تأسيس دولة (إسرائيل)، وستكون رئيسة الوزراء بانتظار ضيفها رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو»، للاحتفال اليوم بمئوية وعد بلفور، الذي يعتبره الفلسطينيون الأساس السياسي الذي قامت عليه دولة (إسرائيل).

أما وزير الخارجية بوريس جونسون فنشر مقالا في جريدة «يديعوت» يتذكر فيه كيف تطوع للعمل في كيبوتز خلال شبابه ورأى خلال «معجزة إسرائيل»، و«فوق كل شيء، الهدف الأخلاقي غير القابل للشك: توفير وطن آمن ومحم للناس المضطهدين».

في مقاله المذكور، يحاول جونسون موازنة الكارثة المذهلة في كلامه عن «هدف أخلاقي» من تأسيس (إسرائيل) بـ«إبداء الحساسية العميقة تجاه معاناة أولئك الذين تأثروا واقتلعوا نتيجة لولادة إسرائيل» وبإبداء تحفظ على الجزء الآخر من تصريح بلفور الذي يرفض «المس بالحقوق المدنية للجاليات غير اليهودية الموجودة»، لأن هذا الجزء من الوعد «لن يتحقق بكامله».

لا ينتبه جونسون، الذي تجري في جسده دماء أسلاف بريطانيين وألمان وسويديين وروس وأتراك (جّده يدعى عثمان علي بيه)، إلى أن تصريح سلفه الذي جلس على كرسيّه في وزارة الخارجية البريطانية، قد أحال أصحاب البلد الفلسطينيين، والذين كان تعدادهم قرابة 750 ألف نسمة، إلى «جاليات غير يهودية».

وأن تفضّله عليهم بتعهد عدم المس بحقوقهم المدنية والدينية أغفل حقوقهم السياسية التي يفترض أن تضمن لهم حكم بلادهم، وأن تأسيس تلك «الأمة العظيمة»، كما يسميها، والتي أصبحت «ديمقراطية ليبرالية»، حوّل غالبية الفلسطينيين إلى لاجئين في بلدهم وخارجها، وجعلهم الشعب الوحيد في العالم الذي لا تمثّله دولة معترف بها أممياً حتى الآن.

تتجنّب السردية البريطانية التي تمزج بين العواطف والدبلوماسية لمس قضيتين تاريخيتين مهمّتين:

- الأولى هي أن «وعد بلفور» جرى في سياق الحرب العالمية الأولى ورغبة لندن بكسب يهود العالم إلى صفّها (دون أن يخلو الأمر من أوهام استشراقية ودينية تستعيد الحروب الصليبية ووعد يهوه لشعبه المختار)،

- الثانية هي أن يهود بريطانيا اعتبروا المشروع تحقيراً لهم ورغبة في تجريدهم من حقوقهم السياسية التي اكتسبوها كبريطانيين.

الفخر البريطاني الحالي يستند بالأحرى إلى مواضعات سياسية جديدة يتداخل فيها الوزن العسكري والأمني والسياسي والمالي لإسرائيل، التي فرضت نفسها بالقوة ممثلة ليهود العالم، مع جوّ الصراع المحموم مع العالم الإسلامي الذي حوّل الكرة الأرضية إلى مجال مفتوح لـ«الحرب على الإرهاب»، كما زرع، من جهة أخرى، عواصم العالم بالرعب والعمليات الانتحارية اليائسة، إضافة، طبعاً، إلى التلاشي الرهيب لقوّة سياسية عربية توازن الخلل الكبير الحاصل.

وفي الاتجاه المقابل لحكومة لندن قامت مبادرات شعبية بريطانية للاعتذار للشعب الفلسطيني ومنها قيام وفد من 60 شخصاً بالسير على الأقدام نحو ستة أشهر قاطعا آلاف الكيلومترات عبر 11 بلداً وصولاً إلى فلسطين لتقديم «براءته من وعد بلفور» والاعتذار نيابة عن الشعب البريطاني.

وهذا يأخذنا بالتأكيد لمقارنة ما تقوم به الدول العربية تجاه (إسرائيل)، حيث تتوارد يوميّاً أخبار وأفعال مسيئة حقّاً للعرب وليس للفلسطينيين فحسب.

أخبار من قبيل اعتذار الإمارات عن عدم مصافحة لاعبيها للاعبين إسرائيليين، وزيارة «المسؤول السعودي الكبير» إليها، واعتقال نشطاء مغاربة لدعوتهم لمقاطعة (إسرائيل)، وتودّد أمير البحرين لإسرائيل ودعوته مواطنيها لزيارة بلاده، إلى آخر سلسلة طويلة من هذه الوقائع.

هي في الحقيقة أحد أهم الأسباب التي تدفع رئيسة الوزراء البريطانية إلى هذه الصفاقة السياسية غير المعهودة في تجاهل حقوق الفلسطينيين والتباهي بدور بلادها في إنشاء (إسرائيل).