ملفات » الطريف إلى العرش

"ريتز" الرياض يستأنف استقبال نزلائه.. أين سيذهب المعتقلون؟

في 2018/01/05

الخليج أونلاين-

يفتتح فندق "ريتز كارلتون" في المملكة العربية السعودية أبوابه أمام نزلائه مجدداً، ويبدأ بتهيئة غرفه وأجنحته لاستقبال زبائنه، بعد نحو شهرين من ذيوع صيته كأفخم السجون في العالم وأكثرها جدلاً.

فندق "ريتز كارلتون" في العاصمة السعودية الرياض، أصبح منذ بدء حملة الاعتقالات غير المشهودة، منطقة حصرية وسجناً فاخراً، إذ تم إغلاق البوابات، وخط الهاتف مشغول بشكل دائم، وأوقف الحجوزات، قبل أن يعلن استئنافها مطلع فبراير المقبل.

فقد أظهر موقع "بوكينغ" الشهير للحجز السياحي موعد استقبال الزوار من جديد في الفندق، وأدرج الموقع الذي يعدّ أكبر نافذة إلكترونية لحجز الفنادق في العالم، حساب الفندق بنافذة الحجز، بدءاً من أول فبراير 2018.

لكن البحث أظهر أن أكثر من 95% من الغرف تم حجزها، إذ وصلت قيمة حجز غرفة "ديلوكس" إلى 2500 ريال شاملة الضرائب.

وأُغلق الفندق في نوفمبر؛ عقب توجيه ملكي بإنشاء اللجنة العليا لمكافحة الفساد، برئاسة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، وتخصيصه لاحتجاز الأمراء والوزراء ورجال الأعمال الموقوفين على ذمة "قضايا فساد".

لكن علامات استفهام كثيرة تدور حول مصير الموقوفين الأثرياء؛ ومن ضمنهم الملياردير الأمير الوليد بن طلال، و10 أمراء آخرين، وأربعة وزراء، وعشرات من المسؤولين السابقين ورجال الأعمال.

وحسب معطيات وتحليلات تناقلتها وكالات أنباء محلية وعالمية، فإن السيناريوهات المطروحة أمام مصير المعتقلين يمكن وضعها في عدة زوايا؛ تتعلق بالتسويات المالية، أو الاستمرار في الاعتقال، أو الاكتفاء بما حققته الحملة.

وفي 26 ديسمبر الماضي، ذكرت صحيفة "عكاظ" السعودية أنه تم إطلاق سراح أكثر من 20 شخصاً، بعد الموافقة على تسويات مالية مع السلطات لتجنّب المحاكمة.

وفي نوفمبر الماضي، أفرجت السلطات السعودية عن الأمير متعب بن عبد الله (ابن آخر للملك الراحل)، بعد عملية تسوية مالية قضت بإطلاق سراحه.

وقبل نهاية عام 2017، أعلنت السلطات السعودية الإفراج عن اثنين من أبناء الملك السعودي الراحل، عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، بعد اعتقالهما ضمن حملة شنّها بن سلمان ضد أمراء ووزراء بتهمة "الفساد".

ونقل وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، عن مصدر مطّلع من العائلة الحاكمة السعودية (لم يذكره)، أنه تم الإفراج عن الأمير مشعل بن عبد الله، حاكم مكة السابق، والأمير فيصل بن عبد الله، بعد اعتقال استمرّ أكثر من شهر ونصف.

لكن لم يتضح بعد إن كان الإفراج عن الأميرين قد تم كجزء من تسوية أو لعدم وجود دليل، في حين لم يرد المسؤولون السعوديون فوراً على طلب التعليق، بحسب وكالة "بلومبيرغ".

وثمة أمير أُثير حوله جدل كبير في مسألة التوصّل إلى تسوية مالية، فقد ذكرت الوكالة ذاتها أن محادثات السلطات السعودية مع الأمير الوليد بن طلال "وصلت إلى طريق مسدود".

بن طلال الرافض لمطالبات ربما ستفقده شركة المملكة القابضة، يقاوم أي توجه للإقرار بارتكابه مخالفات؛ "لأن لها تأثيراً سلبياً في سمعته، فالقبول يعني إثبات اتهامه بالفساد".

وكانت صحيفة "تايمز" البريطانية قد قالت إن السلطات السعودية طلبت من الوليد دفع ما يصل إلى 7 مليارات دولار للإفراج عنه، في حين قالت "فايننشال تايمز" إن بن طلال عرض نقل حصته (تبلغ 95%) في شركة المملكة القابضة إلى الحكومة مقابل الإفراج عنه، لكن الأخيرة تطالب بأن يكون الدفع نقداً".

ومؤخراً، نقلت الوكالة عن مصادر مطّلعة أن الأمراء ورجال الأعمال السعوديين الموقوفين على خلفيّة اتهامات بالفساد بدؤوا فعلاً بدفع مبالغ التسوية التي طُلب منهم سدادها مقابل إطلاق سراحهم.

وفي تغريدة له، الأربعاء 20 ديسمبر 2017، كشف الكاتب السعودي، جمال خاشقجي، عن صفقة تسوية ضخمة لإطلاق سراح أمير ورجل أعمال معتقلين (لم يذكرهما) في الفندق.

وقال خاشقجي عبر "تويتر": إن "أميراً ورجل أعمال اقتربا من إتمام تسوية مع الدولة (السعودية)، يدفع بموجبها 6-7 مليارات دولار"، مشيراً إلى أن الأمير يصرّ على أن تكون التسوية متمثلة في حصة بشركته، إلا أن الدولة ترفض وتريد المبلغ نقداً.

وتطمح السعودية للحصول على قرابة 100 مليار دولار من توقيفات الفساد، إذ جمّدت حسابات مصرفية لأفراد ضمن حملة لمكافحة الفساد، في حين أعلنت مؤسسة النقد السعودية (البنك المركزي) أن التجميد لا يشمل الشركات التابعة.

وذكرت أن بعض رجال الأعمال والمسؤولين المحتجزين بالفندق وقّعوا اتفاقات مع السلطات لنقل أجزاء من ممتلكاتهم إلى حسابات حكومية تجنّباً للمحاكمة، كما أن مصدراً سعودياً رجّح أن تتراوح المبالغ المستردّة ما بين خمسين ومئة مليار دولار.

وهذا يعني أن إغلاق الفندق (السجن) ربما يعود إلى اكتفاء السعودية وولي العهد بتحقيق أهداف الحملة؛ بالوصول إلى سقف مالي يلامس حاجة موازنة 2018، التي وُصفت بأنها الكبرى في تاريخ المملكة.

وإذا ما كان هذا هو السبب فعلاً، فمصير المعتقلين المتبقين أمام ثلاث خيارات؛ الاعتقال بسجون ومعتقلات كالتي يقبع بداخلها علماء ودعاة سعوديون كانت السلطات قد اعتقلتهم فور وصول بن سلمان إلى ولاية العهد.

أو ربما تستمر السياسة الأمنية السعودية بوضعهم تحت الإقامة الجبرية في أماكن سكنهم، أو قد تطلق سراحهم بعد أن حققت أهدافها، لكن هذا الأخير مستبعد، حسب مراقبين للشأن السعودي.