ملفات » الطريف إلى العرش

حتى لا نظلمهم أو نظلم أنفسنا!

في 2018/01/06

خالد بن حمد المالك- الجزيرة السعودية-

يجب ألا نشمت بالآخرين، وألا تهتز الصورة الجميلة التي اعتدنا عليها لأي منهم، فما حدث هو تصحيح لأخطاء وقعوا فيها، وتعديل لتجاوزات لا تقرها الأنظمة، واستحضار من الملك وولي العهد لسياسات جديدة حماية للوطن من الفساد، وإشاعة للعدل والمساواة بين المواطنين، وبالتالي فإن الإجراءات التي اتخذت راعت حفظ حقوق المتهمين بالفساد، والتعامل معهم برقي واحترام، والتفاهم معهم على المصالحة والتسويات باستعادة ما ليس لهم به حق، وعدم التعرض لأي حق ثابت لهم.

لقد عُوملوا معاملة كريمة، فأسكنوا بأرقى الفنادق، وخدموا كأحسن ما تكون الخدمة، ولم يكرهوا للاعتراف بأي شيء غير مقبول أو مقنع لهم، وترك باب أخذ القرار المناسب لهم مفتوحاً، فقد خيّروا بين استعادة ما ليس لهم به حق، وبين الذهاب إلى المحاكم الشرعية للتقاضي حول ما أثير من اتهامات بحقهم، ربما تثبت عليهم، وقد يخرجون من المحاكم أبرياء، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته.

حافظت النيابة العامة على سرية أسماء المتهمين، وطبيعة التهم، والإجراءات التي تسبق الذهاب إلى المحاكم، إلا في الحدود التي تضع المواطنين على علم بما ينبغي أن يكونوا على علم به، وبذلك قلت الشائعات، وحيل بين ما قد يجري من ترويج لمعلومات غير صحيحة، أو شائعات لا تخدم أياً من المتهمين، وفي هذا حافظت النيابة على حقوق المتهمين، وكرَّست استمرار مكانتهم كما كانوا عليها قبل إيقافهم على ذمة التحقيق في واحد من أرقى الفنادق في العالم.

لهذا يجب أن يظل هؤلاء في أماكنهم الطبيعية من الاحترام التي اعتدنا أن نضعهم فيها، خاصة من تمت تسويات مالية بالتوافق معهم، وعادوا إلى منازلهم، أو من خرج منهم ببراءة مما اتهم به، أو أولئك الذين لا زالت تستكمل الإجراءات النظامية معهم، وقد يعودون من حيث أتوا إذا ما وافقوا على مقترح التسوية المالية معهم، أو من سوف تتم تبرئتهم، وكذلك من فضَّل أن يذهب إلى المحاكم الشرعية، ومن يدري فقد تثبت براءته مما نسب إليه من تهم.

المملكة بتاريخها تقوم سياساتها على التسامح والعفو، وفي المقابل عدم إغفال الحسنات في حق أي مواطن، بل وعدم التركيز على السيئات فقط إن وجدت في أي شخص، ودليلنا في ذلك هذا الأسلوب الحضاري المتميز الذي تعاملت به النيابة العامة مع المتهمين بالفساد، وعلينا من جانبنا كمواطنين أن نحاكي القيادة في أسلوبها وتعاملها مع المتهمين بالفساد، وألا نشمت أو تتغير وتهتز صورة هؤلاء في أعيننا طالما أنهم ظهروا ببراءة أو بتسوية مقبولة من الطرفين.

الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد رفضا استمرار الفساد، وشددا على مبدأ القضاء عليه، وأنه لا استثناء في ذلك لأي مواطن، أميراً أو وزيراً أو رجل أعمال كبير، لكن في مقابل ذلك فإن الملك وولي عهده أكدا على أن أياً منهم لن يناله أي ظلم، ولن يعامل إلا بما يستحق، فكما أن حقوق الدولة يجب أن تصان ويحافظ عليها، فكذلك حقوق المتهمين وحقوق كل المواطنين يجب أن تكون محل الاهتمام والمحافظة عليها.

وفي ضوء هذا، يجب أن يكون موقف كل مواطن محصوراً بدائرة ما يصدر عن النائب العام من بيانات، وعدم المبالغة في أي شيء يخص قضية الفساد، أو التحدث عن أسماء على أنها ضمن المتهمين وهي ليست كذلك، وأن نرتفع بأنفسنا فوق أي تصرف أو عمل أو كلام لا يخدم الوطن والمواطن، وأن نتذكر ما قاله ولي العهد الأمير محمد في بداية التعامل مع قضية الفساد في لقائه مع الكاتب الأمريكي (توماس فريدمان) من أن 95% من المتهمين وافقوا على التسويات، و1% تأكدت براءتهم، ومن ثم تم إسقاط التهم الموجهة لهم، و4% فضلوا التقاضي شرعاً من خلال المحاكم الشرعية، مؤكدين بأنهم لم يشاركوا في أعمال فساد.