مجتمع » بطالة

السعودة.. تحفيز للمواطنين ومواجهة للوافدين.. والنتيجة: ارتفاع البطالة

في 2018/01/09

الخليج الجديد-

«توفير 450 ألف وظيفة، وإحلال 1.2 مليون أخرى بالمواطنين، وتصفير نسب المتعاقدين والمتعاقدات الأجانب بالحكومة».. هكذا كشفت خطة «التحول الوطني» في السعودية، حتى 2020.

ومن أجل هذا، سعت السلطات السعودية إلى «سعودة» الوظائف، وهي إحلال العمالة الوطنية محل الأجنبية، وهو أمر حديث قديم بالمملكة، لكن تطبيقه على أرض الواقع يواجه بمصاعب كبيرة، من بينها: عدم توافر الكوادر المهنية المؤهلة في بعض القطاعات، فضلا عن عزوف السعوديين عن العمل في بعض المهن.

وخلال العامين الماضيين، تسارع تطبيق هذه «السعودة»، و«توطين الوظائف»، إلا أن ذلك لم يفلح في خفض نسب البطالة، التي كشفت الأرقام الرسمية أنها وصلت إلى 12.8% بين السعوديين، خلال الربع الثاني من 2017.

وتتعارض هذه الأرقام، مع خطط الدولة الهادفة إلى خفض معدل البطالة بين مواطنيها إلى 9% بحلول 2020، وإلى 7% في 2030، طبقا لما كشفت عنه «رؤية السعودية 2030».

وهذا ما دفع السلطات إلى تطبيق رسوم جديدة، وقيود على القطاعات لتشجيع توظيف السعوديين في الوقت الذي تقلص فيه اعتماد السعودية على العمالة الأجنبية التي يبلغ حجمها 11 مليون فرد.

أنشطة وقطاعات

وطبقا لوزارة العمل السعودية، فإن هناك وظائف وأنشطة، تم قصر العمل فيهما على مواطني السعودية ومنع عمل الوافدين بهم نهائيا، ما ترتب عليه إيقاف تجديد الإقامات أو إصدار تأشيرات بالمهن التي يتطلب العمل بها سعوديين فقط، وإيقاف عمل الاجانب بداخلها في إطار بدء سعودتها.

وهذه المهن تشمل عدة وظائف سواء بالقطاع الحكومي أو الخاص، وهي وظائف: مدير الموارد البشرية، ومدير شؤون موظفين، والعاملون في وحدات التوظيف، وموظف الاستقبال، والمعقب، ومراجع الدوائر الحكومية، وأمين الصندوق، وحارس الأمن، والمدير الإداري، ومدير التدريب، والمساعد الإداري، ومدير المشتريات، ومأمور المشتريات، ومأمور السنترال، وأمين المخزن، ومحصل الديون، والصراف، وموزع البريد، ومسجل المعلومات، وأمين المكتبة، وبائع الكتب، وبائع معرض السيارات، ومشرف السكن، ومحاسب الزبائن، والوظائف الكتابية، والمراسل، والمرشد السياحي، ووظائف العلاقات العامة.

كما تضمنت الوظائف، مذيعات اللغة العربية بالتلفزيون والراديو، والعمل بالمراكز التجارية المغلقة (المولات)، ومراكز الاتصالات، وبيع وصيانة الهواتف والجوالات وأجهزتها، وقطع غيار السيارات، وتأجير السيارات، بيع الذهب والمجوهرات.

والنشاطات التجارية التي تم قصر العمل فيها على السعوديين، هي محلات بيع الملابس النسائية والأطفال، والأقمشة النسائية والرجالية، والملابس الرجالية، وألعاب الأطفال، والعباءات النسائية، ولوازم الخياطة، والعطارة، والعود، والعطور، والزهور، والهدايا، والبضائع المخفضة، والمفروشات، الأحذية، والساعات، والأكشاك والفتحات في المجمعات التجارية، ومحلات القرطاسية، والمقاصف المدرسية الأهلية والحكومية،  والدواجن المبردة، وقاعات المناسبات للتأجير، وأدوات زينة السيارة، والخيام، والدهانات والبويات، ومواد البناء والسباكة.

مستهدفات

وبالإضافة إلى ذلك، هناك إعلانات متلاحقة عن مخططات لتعزيز السعودة؛ فوزارة العمل أعلنت، في مارس/آذار 2016، أنها تبحث «سعودة» كاملة أو جزئية لعدة قطاعات خلال الفترة المقبلة هي العقار، والسياحة، وسائقي الأجرة، وصيانة الحاسب، ومحال بيع الفواكه والخضروات، والبقالات.

أيضا، وقعت وزارتا «العمل» و«الخدمة المدنية» في السعودية، اتفاقية لتطبيق ما يعرف بـ«برنامج تنمية وكفاءة» الذي يتضمن جدولا زمنيا لاستبدال العمالة الوطنية بالأجنبية في القطاع الحكومي.

كما قرر وزير العمل السعودي «علي الغفيص»، في يناير/كانون الثاني 2017، حظر فصل السعوديين من العمل بشكل جماعي، وإيقاف الخدمات عن المنشـآت المخالفة.

وقررت الوزارة أيضا في مارس/آذار 2017، رفع نسب التوطين في الشركات العاملة في البلاد بهدف خفض نسبة البطالة بين السعوديين، ويختلف تعديل النسب بحسب أحجام المنشآت ونوع النشاط.

كما منحت الوزارة حوافز للشركات التي تساهم في توظيف مواطنين، فقد قرر صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي «هدف» (حكومي)، تحمل 15% من رواتب المواطنين الشهرية و20% للمواطنات، العاملين في منشآت القطاع الخاص بالمملكة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أطلقت وزارة العمل، خمسة برامج دعم جديدة، لتمكين المواطنين في سوق العمل، بزيادة معدل سعودة الوظائف وحث أصحاب العمل على تشغيل المواطنين والتخفيف عن المرأة العاملة.

تمثلت برامج الجديدة في برنامج دعم نمو التوطين بالمنشآت، وبرنامج العمل الحر، وبرنامج العمل الجزئي، وبرنامج ضيافة الأطفال «قرة»، وبرنامج نقل المرأة العاملة «وصول».

تضييق على الوافدين

وفي محاولة لتوسيع نطاق توظيف السعوديين، أصدرت الحكومة السعودية العديد من القرارات مؤخرا، تضيق بها الخناق على العمالة الأجنبية في البلاد بغرض إحلالها بمواطنين.

وبين هذه الخطوات، فرض السعودية رسوم شهرية على العمالة الوافدة، بواقع 400 ريال (106.7 دولارات) خلال 2018 لترتفع إلى 600 ريال (160 دولارا) في 2019 وتصل إلى 800 ريال (213.3 دولارات) في عام 2020.

هذا فضلا عن فرض رسوم على المرافقين للعمالة الوافدة في السعودية بنحو 100 ريال (26.7 دولارات) عن كل مرافق شهريا اعتبارا من يوليو/تموز 2017، ترتفع 100 ريال شهريا كل عام حتى تصل 400 ريال (106.7 دولارات) شهريا عن كل مرافق في 2020.

ومؤخرا، قررت العديد من الشركات والبنوك الكبرى في القطاع الخاص السعودي، صرف بدل غلاء لموظفيهم، خصصت معظمها للموظفين السعوديين فقط، فيما نسبة قليلة قررت صرفها للأجانب أيضا.

كل هذه الإجراءات وغيرها من القرارات السعودية برفع أسعار عدد من السلع والخدمات وفرض ضرائب، دفعت 61 ألفا و483 موظفا أجنبيا للتخلي عن وظائفهم خلال الربع الثاني، وتراجع الوظائف للعمالة الأجنبية بنسبة 0.6%.

بيد أن وزارة العمل، سمحت لأربع فئات فقط من الأجانب للعمل في وظائف السعوديين، وهي أم المواطن، وأم المواطنة، وابن المواطنة، وابنة المواطنة.

يشار إلى أنه بنهاية أكتوبر/تشرين الأول 2017، قدر تقرير للبنك السعودي الفرنسي، عدد العمالة الوافدة التي ستغادر السعودية مع تطبيق رسوم المرافقين، بنحو 670 ألفا حتى عام 2020؛ حيث سيكون معدل مغادرة العمالة الأجنبية في حدود 165 ألف عامل سنويا.

تحديات

ورغم كل ذلك، تشتكي وزارة العمل من عدم تعاون بعض الجهات معها في «سعودة» بعض الوظائف المشغولة بغير سعوديين مثل الجامعات والمؤسسات والهيئات العامة التي لا تملك الوزارة صلاحيات التوظيف على وظائفها.

ولا تواكب المبادرات التعليمية في المملكة أهداف «السعودة»، فضلا عن وجود اعتبارات اجتماعية تناهض خطط إلحاق النساء في بعض القطاعات.

كما أن العديد من القطاعات المستهدفة في برنامج «السعودة» الكاملة، تقدم وظائف منخفضة المهارة والتي يرفضها السعوديون تماما وينظرون لها بدونية؛ ما يعني وجود حاجة ماسة إلى تبنى برامج توعوية ضخمة لتعديل الثقافة المجتمعية تجاه العمل.

كما أن هناك أساليب من الاحتيال تمارسها بعض الشركات المتضررة من السعودة، وهو ما يعرف باسم «السعودة الوهمية» وهي منح بعض الشركات رواتب لمواطنين وتسجيلهم كموظفين لديها بلا عمل.