علاقات » اميركي

«ديفيد هيرست» للسعوديين: «ترامب» سم قاتل وهذا هو الدليل

في 2018/07/16

ميدل إيست آي- ترجمة محمد الجوهري-

«متى سيدرك السعوديون أن ترامب سم قاتل؟».. بهذا العنوان، حذر الكاتب البريطاني «ديفيد هيرست» قادة المملكة، وغيرهم، في الشرق الأوسط، من الاعتماد الكامل على الرئيس الأمريكي في تحركاتهم، مؤكدا أن الأخير لا يتردد في التضحية بحلفائه والمقربين منه.

وسرد «هيرست»، في مقال له بموقع «ميدل إيست آي»، جملة من الشواهد ليدلل على غدر «ترامب» بحلفائه.

وقال «هيرست» إنه خلال 48 ساعة فقط، هدد «ترامب» بالانسحاب من الناتو (وذلك عندما قال لزعماء هذه المنظمة إنهم إذا لم يحققوا الغاية المرجوة منهم بإنفاق اثنين% من ميزانيات بلدانهم على الدفاع فسوف يبادر هو إلى اتخاذ الإجراء الذي يراه مناسبا).

ووصف المستشارة الألمانية «أنغيلا ميركل»، بأنها «أسيرة لروسيا»، وطعن «تيريزا ماي»، التي تستضيفه حاليا، في الظهر، حينما صرح لصحيفة «ذي صن» إن صفقة البريكسيت التي شقت حكومتها وحزبها لن تجدي نفعا، وإن منافسها اللدود «بوريس جونسون» مؤهل لأن يكون رئيس وزراء جيدا.

وأضاف: «ثم بعد ساعات، أعلن في مؤتمر صحفي أن تقرير الصحيفة لا يعد كونه (أخبارا ملفقة)، مؤكدا أن العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هي في أرقى مستوى من العلاقات الخاصة».

وتابع «هيرست»: يقامر زعماء الخليج على أن بإمكانهم شراء خدمات مثل هذا الرجل، ولقد بات معلوما وموثقا أنهم يقومون بجهود حثيثة لإقحام أنفسهم وخططهم في ما لا يعد كونه صفحة بيضاء في عقل «ترامب» وفي عقل صهره «غاريد كوشنر»، محاولين التأثير على الأشخاص الذين يوظفهم وعلى الأشخاص الذين يطردهم.

وأردف: بعد سلسلة من التقارير المتعاقبة التي نشرت في «ميدل إيست آي» وفي «نيويورك تايمز» وفي «نيويوركر» وفي «بي بي سي» وفي «واشنطن بوست» وفي «أسوشييتد برس»، أصبحنا نعرف الآن من رسائل بريد إلكتروني كتبها لاعبون مهمون في هذه الطغمة غير المقدسة أن صديق «ترامب» الملياردير «توم باراك» عرض مبادلة معلومات خاصة داخلية حول تعيينات المناصب العليا مع سفير الإمارات في واشنطن «يوسف العتيبة»، وأن الإماراتيين نجحوا في ضغوط مارسوها للتخلص من وزير الخارجية السابق «ريكس تيلرسون» وإقالته من منصبه، وأن المسؤولين الإسرائيليين والسعوديين والإماراتيين دفعوا «ترامب» باتجاه إبرام صفقة مع «بوتين»، لإخراج إيران من سوريا مقابل رفع العقوبات المفروضة على روسيا بخصوص أوكرانيا.

واعتبر «هيرست» أن «كل هذه المقايضات تم تمريرها من خلال دفع أموال طائلة، غالبا على شكل صفقات سلاح، لكن المال بالنسبة لترامب لم يكن كافيا، كان باستمرار يعود ليطلب المزيد، حول سوريا، وكانت آخر إهانة صادرة عنه تتمثل في مطالبة السعوديين بزيادة إنتاج النفط».

وأكد أن «ترامب» يتعامل مع هؤلاء المانحين للأموال بازدراء واحتقار، قائلا: «الدليل على ذلك أنه قال للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثا عن المملكة العربية السعودية: (ما كانوا ليبقوا موجودين لولا الولايات المتحدة، ما كانوا ليستمروا أسبوعاً واحداً، نحن نحميهم، وعليهم الآن أن يتقدموا ويدفعوا تكاليف ما يجري)».

واستشهد «ديفيد هيرست» بما فعله «ترامب» مع مقربين منه كانوا يوما أبرز داعميه في مسيرته نحو رئاسة الولايات المتحدة، مثل «مايكل فلين»، أول مستشار أمني لـ«ترامب»، والذي أطاح به الأخير، وها هو يتجه لفعل نفس الشيء مع محاميه السابق «مايكل كوهين»، بعد تفجر قضية تورط «كوهين» في دفع أموال للمثلة الإباحية «ستورمي دانيالز».

وألمح إلى أن الكيل طفح بـ«كوهين» بسبب ما يفعله «ترامب» بحقه، بعدما صرح الأخير قائلا: «لن أكون كيس ملاكمة يتلقى اللكمات كجزء من إستراتيجية دفاعية لأي شخص، لست أنا المجرم في هذه القصة، ولن أسمح للآخرين بالسعي لتصويري كما لو كنت كذلك».

واعتبر «هيرست» أن ممارسات السعودية حاليا، بالتعاون مع الإمارات و(إسرائيل) في الشرق الأوسط، تشير إلى أنهم وضعوا جميعا الرئيس الأمريكي ركنا رئيسيا لتنفيذ أجندات لهم بالمنطقة، وذلك بعد يقينهم بأن واشنطن تتراجع كقوة عالمية، فأرادت كل قوة من هؤلاء تثبيت وضع جديد لها بالشرق الأوسط.

واستشهد الكاتب بالحرب التي تشنها السعودية على اليمن، وحصارها لقطر، ثم تجدد الحديث عن «صفقة القرن»، التي تسعى لفرض تسوية على الفلسطينيين تحرمهم من حقوقهم المعترف بها دوليا، كحقهم في أنت تكون القدس الشرقية عاصمة لهم.

وأوضح «هيرست» أن «ترامب بعد أن هز أركان الناتو، وأهان ميركل، ووضع عصا غليظة في عجلة خطة تيريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي، ينطلق ترامب إلى هلسنكي ليقابل فلاديمير بوتين. وهنا بإمكانكم أن تطمئنوا إلى أن ترامب سيكون في أخس حالات الصغار والتذلل».

واختتم «هيرست» مقاله بالقول: «بالنسبة للشرق الأوسط، يبدو واضحا ما هو الدرس الذي يستفاد من ترامب، ألا وهو أنك بغض النظر عما تدفعه له من أموال، فسوق يستخدمك لأغراضه هو ثم يتخلى عنك ويلقي بك جانبا.. أدركت ميركل ذلك، ولربما تكون تيريزا ماي قد أدركته أيضا، فهذا رجل لا تملك إن تناولت الحساء معه من قصعة واحدة إلا أن تستخدم ملعقة طويلة جدا».