ملفات » المملكة على طريق الافلاس

«أزمة فورشيتا».. عنوان أسوأ اضطراب اقتصادي بتاريخ السعودية

في 2018/07/19

وكالات-

«رغم مرور عام واحد على افتتاح فرع المطعم بوسط الرياض، إلا أنه ظل فارغا من الزبائن لعدة أشهر، ما اضطر الشركة المالكة له إلى إغلاقه».. هكذا استشهدت الكاتبة «فيفيان نيريم» بسلسلة «فورشيتا» الإيطالية كعنوان لتأثير «أسوأ اضطراب اقتصادي في تاريخ المملكة العربية السعودية»، حسب تعبيرها.

فشركة مطاعم ومتنزهات الخليج، المالكة للسلسلة اضطرت لفصل 500 موظف في السنوات القليلة الماضية، بسبب ارتفاع التكاليف على مؤسسات القطاع الخاص بعد إقرار الحكومة السعودية لسياسات من شأنها تقليص الدعم وفرض مزيد من الضرائب، وهو التوجه الذي يتبناه ولي عهد المملكة وحاكمها الفعلي، الأمير «محمد بن سلمان».

وفرض تزامن ارتفاع التكاليف وسن الضرائب مع تهاوي أسعار النفط منذ عام 2014 تأثيرا مباشرا على القوة الشرائية بالسوق السعودي، ما أدى إلى تقليص عدد العاملين لدى العديد من الشركات، ومنها مالكة «فورشيتا»، التي تقلص عدد موظفيها إلى 700 فقط في كل فروعها، حسبما نقلت «نيريم» عن مدير العمليات بالشركة «رابح غسطين» في تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ».

وبإضافة معطيات الديموغرافيا السعودية، التي تشير إلى تمثيل الشباب لنحو 70% من إجمالي السكان، فإن «توفير فرص العمل» بات تحديا حقيقيا أمام محمد بن سلمان، الذي يحاول تنويع اقتصاد اعتمد تاريخيا على البترودولار.

سعودة ارتدادية

وباتجاه الحكومة نحو «سعودة الوظائف» كأحد الحلول، عبر فرض رسوم إضافية على توظيف الشركات للأجانب، غادر مئات الآلاف منهم المملكة، ما أدى إلى انحسار قاعدة الزبائن، ليس فقط في المطاعم والمتاجر، بل أيضا في المدارس الخاصة وشركات الاتصالات.

هذا يعني، برأي «نيريم»، نهاية لعصر العمالة الرخيصة والطاقة المدعومة والعقود الحكومية السهلة في السعودية، وهو ما أيده «رابح غسطين» قائلا: «لم نشعر بالأزمة حتى منتصف عام 2017 (..) لكن المبيعات انخفضت بنسبة 20% إلى 25% في بعض المطاعم، نحن بحاجة إلى وقف النزيف».

وبينما يعتقد رجال الأعمال أن الاقتصاد السعودي سيستغرق سنوات حتى يتعافى تماما من حالة الاضطراب الحالية، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تصل نسبة النمو إلى 1.9% فقط في العام الجاري، مع تسارع تدريجي إلى 2.3% بحلول عام 2023، وهي نسبة تقل كثيرا عن ما كان عليه النمو خلال سنوات طفرة أسعار النفط.

وبإضافة وجود خطر آخر، يتمثل في وصول نسبة البطالة في السعودية إلى 13% ووجود مؤشرات على اتساع الفوارق بين الأغنياء والفقراء، يمكن القول، بحسب «نيريم»، بأن الوهن الذي أصاب كثيرا من المؤسسات السعودية، بسبب التراجع الاقتصادي الكبير، مرشح للتفاقم.

«فورشيتا» إذن هو عنوان المرحلة، وعلى شركات السوق السعودي «إما أن تتكيّف أو تختفي» حسبما نقلت كاتبة «بلومبرغ» عن «عبدالله الفوزان»، رئيس شركة «KPMG LLP» في المملكة، التي تجري التدقيق المحاسبي لآلاف الشركات السعودية.