ملفات » الخلافات القطرية الخليجية

تنصُّل بحريني من اتصال رئيس الوزراء بأمير قطر.. ما علاقة بن زايد؟

في 2019/05/07

الخليج أونلاين-

عاد مجدداً تسليط الأضواء على محاولة الانقلاب على رئيس الوزراء البحريني الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، بعد ساعات من اتصال أجراه بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، هنأه فيه بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.

ونشرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية "قنا" خبراً عن تلقِّي أمير قطر، مساء أمس الاثنين (6 مايو)، اتصالاً هاتفياً من رئيس وزراء البحرين، هو الأول من نوعه منذ بداية الأزمة الخليجية وحصار قطر عام 2017.

ولم تذكر الوكالة في خبرها المقتضب، إن كان الاتصال الهاتفي تطرق إلى قضايا سياسية أو لا.

وهذا هو أول اتصال من نوعه منذ 5 يونيو 2017، حين قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر.

نفي وتنصُّل

وتنصلت البحرين بشكل مفاجئ من ذلك الموقف، ونشرت "وكالة أنباء البحرين" الرسمية تصريحاً لوزير شؤون مجلس الوزراء البحريني محمد المطوع، قال فيه: إن ذلك "لا يمثل موقف بلاده".

وقال المطوع: "إن الاتصال الذي جرى بين صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء وأمير دولة قطر لا يمثل الموقف الرسمي لمملكة البحرين".

وأضاف: "كما لا يؤثر في التزام البحرين مع شقيقاتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية حول تنفيذ دولة قطر ما التزمته في اتفاقيتي 2013 و2014 وما تبعها من مطالب عادلة"، بحسب تعبيره.

ولم تنشر الوكالة أي خبر ضمن "البروتوكولات" الرسمية، عن اتصال آل خليفة بأمير قطر، واكتفت بنشر بيان مقتضب عن ديوان رئيس الوزراء البحريني، يوضح فيه أسباب الاتصال، بقوله: "ارتكز فحواه على البعد الاجتماعي بتبادل التهاني بمناسبة شهر رمضان المبارك فقط"، وفق تعبيره.

وأثار الاتصال ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما "تويتر"، بين من يراه بادرة خير لحلحلة الأزمة الخليجية، وخطوة حكيمة برغم المقاطعة، ومن يراه مجرد اتصال تهنئة لا أكثر، كالأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، مستشار محمد بن زايد.

في حين أبدى المدير العام للمركز القطري للصحافة، عبدالله العذبة، خشيته مما قد يتعرض له رئيس الوزراء البحريني عقب الاتصال الذي أجراه بأمير قطر.

ويبدو أن البحرين هذه المرة على موعد مع صراع يلوح في القصر الملكي؛ بين الملك من جهة، ورئيس الحكومة من جهة أخرى، قد يصل إلى الانقلاب على آل خليفة

محاولات إماراتية سعودية لإزاحته

وتكشف تلك التصريحات والبيانات محاولة مستمرة من الإمارات والسعودية للدفع باتجاه إحداث اضطرابات بحكومة البحرين، حيث تريان أن رئيس الوزراء هو الحاكم الحقيقي للبحرين، في حين تعتبران أن ملك البلاد، الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، شخصية "ضعيفة".

ونقل موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، في يونيو من العام الماضي، عن مصادر، أن ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يقفان مع ملك البحرين، ويرغبان في تهميش رئيس وزرائه.

وأضافت تلك المصادر: إن بن زايد "يسعى إلى مزيد من النفوذ في البحرين، ويعتبر الملك صديقاً وحليفاً مقرباً له".

وكان ملك البحرين يحاول استغلال الانتخابات البلدية والتشريعية التي عُقدت في نوفمبر من العام الماضي، لإزاحة آل خليفة من رئاسة الحكومة، لكنه فشل في ذلك.

الرجل الأقوى

ولا يزال آل خليفة في منصبه منذ عام 1971 ويعتبر الرجل الأقوى والأكثر نفوذاً في البلاد.

ولا يزال آل خليفة في منصبه منذ عام 1971، ويعتبر الرجل الأقوى والأكثر نفوذاً في البلاد.

كما نقل الموقع عن مصدر دبلوماسي خليجي قوله إن العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز عارض إقصاء الشيخ خليفة بن سلمان، في الوقت الذي يرى فيه الملكُ الحالي سلمان بن عبد العزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أن الشيخ خليفة هو "الرجل المناسب في المكان المناسب".

ولا تربط وليَّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، أي علاقات مع رئيس الوزراء البحريني ولا يهتم لأمره كثيراً، ومن المرجح ألا يعارض الإطاحة به لإرضاء ولي عهد أبوظبي، الذي يريد إعادة ترتيب الأوضاع بالبحرين في اتجاه إبراز أمراء جدد وعزل الوجوه القديمة.

وفي الوقت الذي حسمت فيه الإمارات أمرها وتريد تهميش رئيس وزراء البحرين، فإنه ليس للسعودية موقف واضح، بحسب موقع "ميدل إيست آي".

ولا يستبعد كثيرون أن يكون الدور الذي أدَّاه خليفة بن سلمان في قيادة أمور الحُكم واتخاذ القرارات الصعبة خلال اضطرابات 2011؛ قد أثار غيرة الملك حمد بن عيسى.

وتعمل الإمارات على مساعدة الملك البحريني في تغيير رئيس الوزراء آل خليفة، بوليّ العهد الحالي سلمان بن حمد أو ناصر بن حمد الابن الرابع والأكثر حظوة لدى الملك حمد بن عيسى.

ويبرز على الدوام اسم ناصر (1987) كأحد البدائل أمام المتشدّدين في العائلة الحاكمة لتولّي هذا المنصب، لكنه قد يواجه رفض المعارضة له، وتشكيكاً غربياً في قدرته على خلق انسجام وطني.