دول » البحرين

بالفتنة والأساليب القذرة.. هكذا حافظ ملك البحرين على عرشه؟

في 2019/07/16

الخليج أونلاين-

بالفتنة والحرب الطائفية، هكذا سعت السلطات البحرينية من أعلى هرمها ممثلاً بملكها، حمد بن عيسى آل خليفة، والأجهزة الاستخبارية فيها لإنهاء حراك الشارع الذي تصدره في حينها شيعة البلاد، عام 2011.

واستخدمت المخابرات البحرينية ما يعرف بين أجهزة الاستخبارات الدولية بـ"الأسلوب القذر" في مجابهة معارضيها؛ من خلال تجنيد مقاتلين من تنظيم "القاعدة" لتنفيذ سلسلة اغتيالات ضد قيادات الحراك، مستغلين الدين والطائفية، إلى جانب تقديم الدعم المالي واللوجستي لتنفيذ هذه العمليات.

وكشفت قناة "الجزيرة" الفضائية، عبر برنامجها الاستقصائي "ما خفي أعظم"، الأحد، عن علاقات سرية سعت المخابرات البحرينية إلى تكوينها مع تنظيم "القاعدة"؛ لاستهداف رموز المعارضة في البلاد.

وينقل التحقيق عن القيادي في التنظيم، محمد صالح، خلال شهادته، أن الملك البحريني بنفسه أعطى أوامره من خلال ضباط بحرينيين بتنفيذ الاغتيالات ضد عبد الوهاب حسين، أبرز قيادات الحراك في حينها، وقيادات بحرينية معارضة أخرى.

ويظهر التحقيق مدى حرص الملك البحريني على العرش وبقائه في الحكم، حتى لو كان على حساب إشعال فتنة طائفية في بلاده بين الشيعة والسنة، واستخدامه هذا السلاح الذي لا تحمد عواقبه.

تداعيات كبيرة

الصحفي والكاتب السياسي أنور القاسم، يؤكد أنا ما كشفه برنامج "ما خفي أعظم" يفتح ملف البحرين والعلاقة المحتقنة سياسياً وطائفياً بين السلطات والمعارضة، وما خفي من وسائل الدولة في استهداف المعارضة ومكوناتها.

ويقول القاسم في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "الأخطر هو تجنيد أعلى سلطة في البلاد لقيادات في تنظيم القاعدة لتشكيل خلية لاغتيال معارضين بحرينيين".

ويوضح القاسم أن ما عرضه البرنامج يظهر ما كشفه تقرير مجلة "ناشينال إنترست" الأمريكية، الأسبوع الماضي، بأن الإمارات استعانت بالقاعدة في اليمن ومولتها للقيام بعمليات اغتيال لصالحها، ما يعد خرقاً واضحاً للقانون الدولي يجب أن تعاقب الولايات المتحدة القائمين عليه.

ويرى القاسم أن البرنامج، حسب المواد التي يستند إليها، يدين رأس السلطة في البحرين في هذا الخرق القانوني، لذا ستكون له تداعيات كبيرة تطول سمعة البلاد وطريقة استخفافها بالقانون الوطني والدولي في ملاحقة وتصفية مواطنيها المعارضين.

ويشير إلى أن رد الفعل البحريني أعطى للبرنامج والحلقة زخماً أكبر وفضولاً لدى العديد من المتابعين لمتابعته وانتظار بثه، وما ستؤول إليه هذه الأسرار والحقائق.

ويلفت إلى أن البرنامج يفتح باب التدخل الإماراتي والبحريني والسعودي في اليمن، الذي أسفر عن تدمير البلاد وتهديد وحدتها، بل ويعيش شعبها "أسوأ أزمة إنسانية" في العالم جراء هذه الحرب، فضلاً عن سقوط آلاف القتلى والجرحى وملايين النازحين.

بحور من الدماء 

الباحث السياسي محمود فقعاوي، يؤكد أن النظام البحريني استخدم نفس أسلوب الاستعمار في تمزيق العرب قديماً؛ من خلال تحريك التنظيمات غير المعروفة جذورها وتمويلها في تصفية معارضيها.

ويقول فقعاوي لـ"الخليج أونلاين": "النظام البحريني، وعلى رأسه الملك، أرادوا جر البلاد إلى بحور من الدماء من أجل الحفاظ على الحكم والعرش؛ من خلال إحياء النعرات الطائفية".

ويضيف: "النظام البحريني أراد إحداث الفوضى الخلاقة خلال التظاهرات والربيع العربي الذي وصل إليها، ولكنه فشل بسبب عدم وجود تنسيق مع حليفته السعودية، التي أراد المسؤول في القاعدة الدخول إليها والحصول على أسلحة منها".

الكاتب والباحث الموريتاني المعروف محمد المختار الشنقيطي، يؤكد أن ما كشفته قناة الجزيرة يظهر انتهازية النظام البحريني، ولجوءه إلى السبل القذرة للسيطرة على شعبه، ومن ضمن ذلك تجنيد أعضاء من تنظيم القاعدة.

وقال الشنقيطي في سلسلة تغريدات له: "كشف التحقيق عمق الروابط بين حكام السعودية وتنظيم القاعدة، إلى درجة تصفية ثلاثة من الأسرة الحاكمة بعد انكشاف دورهم في هذا المضمار!".

ورأى الشنقيطي، في مقال نشر مؤخراً له، أن أكبر تحدٍّ أمام البحرينيين هو الانشطار الطائفي، حيث إن الانسداد الذهني الناتج عن الروح الطائفية المتأصلة جعل بعض السنة والشيعة لا يتصورون مكاناً لهم تحت الشمس إلا على أشلاء الطرف الآخر.

وأضاف: "البرزخ الطائفي العميق بين البحرينيين جعل شيعتهم يعارضون السلطة، وسنتهم يحتَمون بها، وقد كان في وسع الطرفين التلاقي على كلمة سواء تنصف الشيعة ولا تضارّ السنة".

وتابع: "ربما يحتاج السنة في البحرين إلى إدراك أن احتماءهم بالسلطة -دون فتح قنواتها لمواطنيهم الشيعة- استراتيجية فاشلة على المدى البعيد، خصوصاً بعدما تفجرت الثورات الداعية إلى تغيير الهياكل الاستبدادية في كل الدول العربية، إما بهدمها من الأساس أو بتغييرها تغييراً جوهرياً".

الناشط الفلسطيني أدهم أبو سلمية، يؤكد أن ما كشفه برنامج "ما خفي أعظم" أثبت بوضوح أن التطرف والحرب الطائفية المذهبية تُصنع على عين الأنظمة والحكومات لتنفيذ أجندات؛ في مقدمتها الحفاظ على (عروش هذه الأنظمة) حتى لو كان ذلك على حساب تدمير الدول وقتل الشعوب.

وعمدت القوات البحرينية، في الـ17 من فبراير 2011، إلى فض اعتصام سلمي في دوار اللؤلؤة بالعاصمة المنامة؛ بدعوى قيام المحتجين "بتنظيم تجمع غير قانوني وتأثير المعتصمين على حركة المواطنين"، على حد قول الحكومة.

وعبرت مدرعات عسكرية سعودية تحمل 1000 جندي سعودي مُساندة بـ500 رجل شرطة إماراتي، جسر الملك فهد الرابط بين المملكتين بدعوة من الملك، حمد بن عيسى آل خليفة، لإخماد الاحتجاجات.

وأدى تفريق المحتجين (نحو ستة آلاف شخص) إلى مقتل أربعة أشخاص وجرح نحو 231 آخرين.

ويشكو شيعة البحرين منذ استقلالها من التهميش السياسي والاجتماعي، وهم يبلغون نسبة 66% من المواطنين، حسب التقديرات الرسمية البريطانية، و55%حسب المصادر السنية البحرينية.