اقتصاد » مياه وطاقة

نفط اليمن.. سر أطماع السعودية والإمارات التي لم تعد خافية

في 2019/10/30

الخليج أونلاين-

يمثل القطاع النفطي في اليمن أهمية استراتيجية للاقتصاد اليمني، لكنه أصبح أحدَ أطماع التحالف السعودي-الإماراتي، الذي يخوض حرباً عبثية في البلاد منذ 2015 وحتى اليوم.

ويعد موقع اليمن الاستراتيجي، وثروته من النفط والغاز، من أهم الدوافع القوية لشن الحرب على اليمن، فبينما جعلت الإمارات ضمن استراتيجيتها التمدد على طول سواحل القرن الأفريقي وبما يقابله من الساحل اليمني في سبيل أطماعها الاقتصادية والتجارية، كانت ثروة اليمن النفطية في قلب الحلم السعودي.

ورغم أن السعودية تملك ثاني أكبر احتياطي نفطي بالعالم، في حين يمتلك اليمن ما يتراوح بين 3 و4 مليارات برميل، أي ما لا يتجاوز 1.5% من الاحتياطي السعودي، فإنها تطمح إلى توسيع أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في المناطق الواعدة باليمن، في الوقت الذي لم تتحقق فيه اكتشافات نفطية كبيرة بالمملكة خلال العقود الأخيرة.

القطاع النفطي باليمن

ومنذ اكتشافه باليمن في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، احتل النفط موقعاً مهماً في خريطة الاقتصاد اليمني، لإسهامه في الناتج المحلي الإجمالي والموازنة العامة وميزان المدفوعات.

وشهد هذا القطاع تطوراً متزايداً، منذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، وظل الإنتاج في تزايد حتى عام 2001، حيث زاد من 69.1 مليون برميل عام 1990 إلى 160.1 مليون برميل عام 2001.

ووصل اليمن إلى ذروة إنتاجه اليومي حين بلغ الإنتاج من حقوله 440 ألف برميل يومياً في مطلع الألفية الجديدة، لكنَّه تراجع بصورةٍ حادة منذ ذلك الحين.

وتسبَّب عدم نضج الحقول وانعدام الاستقرار السياسي المستمر بالبلاد في تراجع الإنتاج إلى 110 آلاف برميل يومياً قبل اندلاع الحرب الأهلية أواخر 2014، إلى أن توقف تماماً في 2015 بعد تدخُّل السعودية والإمارات.

تأخر استئناف النفط

استأنفت الحكومة اليمنية، في منتصف أغسطس 2016، إنتاج النفط وتصديره من حقول المسيلة النفطية بمحافظة حضرموت (شرق)، وهي المناطق التي أحكمت قوات سعودية سيطرتها عليها، رغم عدم وصول الحوثيين لها.

وفي المقابل، ورغم تحرير محافظة شبوة (جنوب شرق) من الحوثيين في ديسمبر 2017، فإن استئناف تصدير النفط لم يبدأ إلا في يوليو 2018، بسبب عرقلة الإمارات عملية التصدير، وسيطرة قواتها على مقر مصفاة بلحاف.

ولعل "صافر"، الشركة الحكومية اليمنية ومقرها مأرب، هي الأخرى لم تبدأ بتصدير النفط الا متأخراً، حيث أعلنت في منتصف أكتوبر الجاري، البدء في تصدير النفط، الذي يرتبط بميناء النشيمة في شبوة، وهو ما اعتُبر قراراً متأخراً، يضع تساؤلات حول تأخر العمل بالشركة المحلية.

ويربط كثير من اليمنيين تأخر استئناف النفط في الحقول النفطية اليمنية، بمحاولة السعودية والإمارات الاستحواذ على النفط اليمني وبيعه بشكل غير رسمي لحسابهما، واستخدام الأموال لشراء ولاءات قبلية ومحلية.

أطماع السعودية

ما يزال اليمن يمثل "أرضية بكراً" لنشاط الشركات الدولية للنفط والغاز، ولم يكن يعمل فيها قبل سيطرة الحوثيين في سبتمبر 2014، غير عدد قليل من الشركات، أهمها شركة "توتال" الفرنسية، وبجانبها عدد من الشركات الأقل أهمية مثل "هانت" الأمريكية و"إم أو في" النمساوية، و"نيكسين" الكندية، و"سينوبيك" الصينية، ومؤسسة النفط الوطنية الكورية.

وتُظهر خريطة توزيع مناطق الإنتاج والتصدير باليمن، ما يؤكد التطابق بين الانتشار العسكري السعودي في البلاد منذ عام 2017، والمصالح النفطية للمملكة بالبلد.

ويجري تركيز توزيع القوات السعودية التي دخلت اليمن، منذ أن أعلنت الإمارات انسحابها العسكري المباشر من الحرب، بمناطق إنتاج النفط والغاز في شبوة ومأرب، إضافة إلى حضرموت (الوادي والصحراء).

إضافة إلى ذلك، فإن من أهداف السعودية وضع يدها على محافظة المهرة (شرق)، ضمن تحضيرات لمد أنبوب نفط من أراضيها إلى بحر العرب ماراً بالأراضي اليمنية ليكون خطاً ناقلاً بديلاً لطرق صادرات النفط الخليجي الضخمة يكون تحت سيطرتها، بعيداً عن تهديدات طهران المستمرة بإغلاق مضيق هرمز الذي تتحكم فيه.

المهرة

حصار السعودية والإمارات للطاقة 

يمكن القول إن صناعة الطاقة اليمنية باتت بالفعل تتم على المستوى المحلي الآن تحت أعين السعودية والإمارات، وتحاول الرياض وأبوظبي إعادة بناء جنوبي اليمن وفق رؤيتهما الخاصة، خصوصاً أن فيه أكبر إنتاج للنفط.

وأجبرت الحرب الأهلية متعددة المستويات الشركات الأجنبية على الخروج من البلاد، وهو ما سمح للساسة والوجهاء المحليين بمحاولة إعادة الأمور إلى نصابها بالتنسيق مع حلفائهم في الرياض وأبوظبي، والذين تتقلب علاقة التحالف معهم أحياناً.

وتبرز كبرى الشركات العاملة في النفط باليمن كأحد اللاعبين في عملية التنقيب والتصدير، وهي الشركة النمساوية "OMV"، التي تملك الإمارات فيها نحو 25% من أسهمها.

وتتهم أطراف محليةٌ الشركة النمساوية بالعمل عدة مرات على عرقلة تصدير وإنتاج النفط، بسبب الخلافات مع السلطات المحلية، خصوصاً بعد مطالبات بخروج الإمارات من البلاد.

الفساد أخفى الثروة النفطية

ويقول المحلل الاقتصادي نعيم السويدي، إن اليمن بشكل عام "ليس بلداً فقيراً، فلديه من الثروات كثير"، مستدركاً: "لكنه خلال الأعوام الخمسين الماضية، لم يحظَ بنخبة سياسية حاكمة رشيدة، تعمل على الاستفادة من ذلك".

وأضاف السويدي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن دخول اليمن في حروب واقتتال داخلي منذ ستينيات القرن الماضي، والوصول إلى نخبة فاسدة خلال حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح- "لم يتيحا له فرصة استكشاف ما لديه من ثروات حقيقية من النفط والذهب أو الغاز وغيرها من الثروات الطبيعية".

وتابع: "هناك شركات واقتصاديون أوروبيون وعرب يُجمعون على أن هناك مخزوناً كبيراً من الثروات اليمنية، وأن ما تم استخراجه لا يشكل إلا 20% من المخزون".

ويؤكد أن اليمن لا يمكنه أن يستقر سياسياً إلا في حال استقر اقتصادياً، "وهذا ما لا تريده السعودية والإمارات"، حيث يقول إنهما لا يرغبان في ذلك، "لمصالحهما الكثيرة فيها، وفي مقدمتها النفط والموانئ".

احتياطات كبيرة

أما الباحث الاقتصادي محمد الروني، فيقول إن اليمن يملك "احتياطات نفطية كبيرة جداً، وهو ما دعا إلى التصارع عليه، ودخول السعودية والإمارات في هذه الحرب".

ويوضح الروني في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن امتلاك اليمن احتياطات نفطية كبيرة، إلى جانب امتلاكه أربعة موانئ استراتيجية "الحديدة، وعدن، والمكلا، وشبوة"، جعلاه هدفاً لأطماع الآخرين.

وتابع الخبير الاقتصادي: "للأسف الفساد والتصارع على السلطة، والحروب شتت كل الموارد اليمنية، خصوصاً النفط، بالإضافة إلى الموارد الطبيعية الأخرى من الزراعة والثروة النفطية والسمكية والذهب وغيره".

وأوضح أن الصراع الحالي، المتمثل بتدخُّل السعودية والإمارات في اليمن، "ليس سياسياً أو دينياً كما يتم تصويره في الإعلام، بل هو صراع اقتصادي، ولكنه يأخذ الطابع السياسي أو الديني غالباً، لكسب الولاءات".

ويختم حديثه لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: "لو كانت هناك جدية لدى السعودية والإمارات لأَنْهتا هذه الحرب منذ وقت مبكر، وساعدتا على استقرار البلاد وإعادة إنتاج النفط، بل مساعدة الحكومة على استكشاف مزيد من النفط، لكنهما لا يريدان ذلك".