علاقات » اسرائيلي

هكذا تربح إيران وتخسر إسرائيل والخليج من اغتيال سليماني

في 2020/01/11

بي بي سي العربية-

"على الرغم من خسارة إيران لمثل هذه الشخصية العسكرية الكبيرة، إلا أنها قد تكون المستفيدة من مقتل قاسم سليماني على المدى القصير".. هكذا خلص تحليل لـ"بي بي سي" العربية.

فإذا كان هذا موقف إيران، فماذا عن مواقف أمريكا و(إسرائيل) والخليج وأوروبا، بعد مقتل قائد فيلق القدس "سليماني"، ورد إيران باستهداف مواقع أمريكية بصواريخ، وتصاعد المخاوف من اندلاع صراع تكون له تبعات واسعة المدى.

فمقتل "سليماني"، ومراسم الجنازة المهيبة التي تلته، ساعدت إيران في تحويل الأنظار عن قمع الاحتجاجات التي خرجت في نوفمبر/تشرين الثاني، ضد زيادة أسعار الوقود.

كما أنها تُظهر قدرة إيران على التحشيد في أوقات الأزمات، مع تكاتف القوى السياسية المنقسمة في مواقفها.

وردت إيران على مقتل "سليماني" باستهداف مواقع للقوات الأمريكية في العراق. وقد تستفيد طهران إذا تجنبت تنفيذ المزيد من ردود الفعل، واستمرت في استغلال التعاطف العام والخوف مما يأتي فيما بعد.

لكن، وفق التحليل الذي كتبته "سنام وكيل" نائب رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، "إذا نفذت إيران ردود فعل أخرى، يمكن ألا تصبح في نفس الموقف الرابح؛ إذ يمكن أن تجد نفسها (وهي قوة عسكرية أضعف نسبيا من الولايات المتحدة) عالقة في سلسلة من الأفعال وردود الأفعال مع الجانب الأمريكي".

كما أن استمرار التصعيد قد ينتهي بإيران إلى المزيد من العزلة، وهي بالفعل واقعة تحت وطأة عقوبات صارمة، وضغوط قوية للالتزام بالاتفاق النووي، وفق "سنام".

الولايات المتحدة

أما الولايات المتحدة، فقد نجحت بالفعل في تقليم أظافر القوة العسكرية الإيرانية، وزادت فرص إعادة انتخاب "دونالد ترامب"، خلال الاستحقاق الرئاسي المقرر في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

كما أرسلت أمريكا، بعملية اغتيال "سليماني"، رسالة قوة وتضامن إلى حلفائها، أمثال (إسرائيل) والسعودية.

لكن، وفق "سنام"، إذا استُدرجت الولايات المتحدة إلى مواجهات عسكرية متبادلة مع إيران، يمكن أن ترتفع أسعار النفط، وتقع المزيد من الخسائر في أرواح الأمريكيين، وتتأجج حرب إقليمية جديدة طويلة المدى.

بيد أن مقتل "سليماني" يشي بنية الولايات المتحدة المطردة لاحتواء إيران.

(إسرائيل)

أما (إسرائيل)، التي ظلت دائما في صراع مع إيران بسبب أهداف كل منهما ومصالحهما في الشرق الأوسط، فما زال تواجه الكثير من التهديدات.

وتشمل هذه التهديدات الدعم الإيراني لأعداء (إسرائيل)، مثل "حزب الله" في لبنان، ورئيس النظام السوري "بشار الأسد"، فضلا عن فصائل المقاومة في فلسطين.

وفي (إسرائيل)، يُرجح أن ينظر إلى هذه العملية بوصفها خطوة إيجابية ستفيد مصالحها الأمنية ضد إيران والمجموعات التي تدعمها.

الخليج

هذا الخطر، الذي يواجه (إسرائيل) ليس بمعزل عن دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، فكلتاهما تضررتا بشكل مباشر العام الماضي بعد استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز، وضرب منشأتي نفط سعوديتين، وهي عمليات نُسبت لإيران وحلفائها، في حين نفت إيران أي علاقة لها بأي من هذه العمليات.

في المقابل، حاولت الإمارات تهدئة الوضع مع طهران، في حين واصلت السعودية دعمها للضغط الشديد الذي تمارسه واشنطن.

وبعد مقتل "سليماني"، نادى البلدان بالتهدئة ووقف التصعيد، وسافر نائب وزير الدفاع السعودي الأمير "خالد بن سلمان" إلى واشنطن ولندن لعقد محادثات، سعيا وراء التهدئة.

لكن موقع البلدين الجغرافي بالقرب من إيران، وتاريخ الصراعات معها، يجعلهما أكثر عرضة لهجمات محتملة.

أوروبا

وعلى الصعيد الأوروبي، تجادل دول القارة من أجل الحفاظ على الاتفاق النووي الهش، وتقف في موقف وساطة صعبة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولم تتلق المملكة المتحدة تحذيرا مسبقا من الولايات المتحدة، قبل الضربة التي استهدفت "سليماني"؛ ما يشي إما بوجود خلافات، أو على الأقل سوء تواصل وعدم تنسيق.

وفي الوقت ذاته، أصبحت قوات العديد من الدول الأوروبية التي شاركت في قتال تنظيم "الدولة" في العراق عرضة لأن تصبح عالقة بين خطوط القتال إذا لجأت إيران للرد العسكري.

كما أن الموقف الحالي يخلق فراغا أمنيا يمكن للجماعات المتطرفة، مثل تنظيمي "الدولة" و"القاعدة" أن تستغله.

محتجو الشرق الأوسط

ويعطي الخطر المتنامي من نشوب صراع ذريعة لحكومات الشرق الأوسط لقمع المتظاهرين في عموم المنطقة.

ويمس الأمر بشكل أساسي الاحتجاجات التي خرجت في العراق ولبنان وإيران ضد قضايا مثل البطالة والفساد، التي ستتعرض للقمع بحجة الأمن القومي، حسب "سنام".

ويمكن أن تتمادى الحكومات وتستخدم الأزمة كذريعة لتبرير حملاتها لاستهداف الناشطين السياسيين وكبح جماح أي إصلاح سياسي.

وتختتم "سنام"، تحليلها بالقول: "يجب أن يذكرنا مقتل سليماني، بأن قضايا المطالبة بالحكم الرشيد والاستقرار الإقليمي، التي أججت احتجاجات الربيع العربي، قبل نحو عِقد، ما زالت قائمة".