علاقات » ايراني

3 لقاءات في شهر واحد.. ماذا وراء مباحثات بن علوي وظريف؟

في 2020/01/23

متابعات-

أثارت الزيارة التي قام بها وزير خارجية سلطنة عمان "يوسف بن علوي" إلى طهران في 21 يناير/كانون الثاني الحالي الكثير من التكهنات والتساؤلات، خاصة أن زيارة "بن علوي" الأخيرة لطهران لم يمضِ عليها سوى أسبوعين، عندما شارك في منتدى حوار طهران الاستراتيجي، كما أنه التقى "ظريف"، الجمعة (17 يناير/كانون الثاني) في مسقط، خلال تقديم الأخير التهاني إلى سلطان عمان الجديد "هيثم بن طارق آل سعيد"، ما يعني أن لقاء الوزيرين الأخير هو الثالث خلال أقل من شهر.

ومما ضعاف من تيرة التهمنات أن الزيارة بعد يومين من تصريح لرئيس البرلمان الإيراني "علي لاريجاني" أكد فيه أن بلاده قد تعيد النظر في التعاون مع الوكالة الذرية بسبب "تقاعس أوروبا في تنفيذ وعودها"، فيما لم يستبعد وزير الخارجية الإيراني خروج بلاده من معاهدة حظر الانتشار النووي رداً عدم التزام أوروبا بتعهداتها في إطار الاتفاق النووي، وردا على التصعيد الأمريكي الذي بلغ ذروته مع اغتيال واشنطن لقائد فيلق القدس بالحرس الثوري "قاسم سليماني" في بغداد في 3 يناير/كانون الثاني الجاري.

رسائل سرية

ويبدو أن هناك حالة من السرية تم فرضها على لقاءات "بن علوي" مع "ظريف" جاءت بطلب من عمان، وهو بدا واضحا في التزام وسائل الإعلام الرسمية في طهران صيغة الإبهام في نقل خبر الزيارة الأخيرة، فيما أشار تقرير لصحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية إلى ارتباط الزيارة بجهود وساطة عمانية هدفت لتخفيض التوتر الإيراني الأمريكي.

ونوهت الصحيفة إلى تلقي سلطان عمان رسالة خطية من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في 15 يناير/كانون الثاني سلمها الوفد الرئاسي الأمريكي برئاسة وزير الطاقة "دان برويليت"، الذى وصل إلى مسقط لتقديم العزاء فى سلطان عمان الراحل "قابوس بن سعيد".

وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة القبس الكويتية عن مصدر، وصفته بالمطلع دون أن تسمه، أن "هناك شيئا ما يطبخ بين عمان وايران يتعلق بالولايات المتحدة"، مشيرا إلى أن "تكرار لقاءات (بن علوي) و(ظريف) يعني أن هناك اقتراحات وردود عليها يقوم الجانب العماني بنقلها".

وبحسب المصدر، فإن المباحثات تركز في الوقت الحالي على ضرورة التهدئة و"العودة الى طريق التفاوض ولو من تحت الطاولة"، مشيرا إلى أن الجهد سينصب حاليا على مسألة تبادل المحتجزين بين البلدين، إضافة إلى الوصول لتسوية تتعلق بالملف العراقي واختيار رئيس وزراء يرضي الطرفين. وذلك رغم تأكيد "بن علوي" في 8 يناير/ كانون الثاني الجاري، بمنتدى حوار طهران، أنه "لا وساطة عمانية بين أمريكا وإيران"، مؤكدا أنه "لا مجال لها في الوقت الحالي".

واعتبر المصدر أن طهران باتت تدرك الخط الأحمر لواشنطن جيدا، والمتمثل في عدم تعريض المصالح والجنود الأمريكيين بالمنطقة لأي خطر، وبالتالي فإن إيران وأذرعها في المنطقة "ستُبقي ردود أفعالها على مقتل (سليماني) تحت هذا الخط".

وجاءت إفادة المصدر مؤيدة بتصريح للمبعوث الأمريكي الخاص بإيران "برايان هوك" قال فيه إن "طهران تحتاج للتفاوض مع واشنطن حول ملفها النووي وبرنامجها للصواريخ البالستية".

جدير بالذكر أن إيران نفت رسميا تلقيها لأي رسائل من الولايات المتحدة خلال زيارة "بن علوي".

عمان تواصل دورها

لكن الوساطة لتهدئة التوتر في المنطقة ليست هي الهدف الوحيد من لقاءات "بن علوي" و"ظريف" الأخيرة، بحسب اتجاه تحليلي يرى أن تلك اللقاءات تهدف أيضا إلى التأكيد على الدور الدائم لعُمان في عملية نقل الرسائل بين الجهات الفاعلة ذات الأهداف المتضاربة في المنطقة، خاصة أن أمير قطر "تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني"، حاول خلال الأسبوعين الماضيين القيان بهذا الدور نفسه.

فالزيارة المفاجئة التي قام بها أمير قطر إلى طهران، الأسبوع الماضي، واجتماعه بكبار المسئولين الإيرانيين زادت من التكهنات حول منح إيران الدوحة دور الوساطة التي كانت تقوم به عُمان.

ويسلط أنصار هذا الاتجاه الضوء على الرأي القائل أن ثقة إيران في عُمان قد انخفضت منذ زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، العام الماضي، إلى مسقط واجتماعه بالسلطان الراحل، وأن إيران تسعى لمنح الدوحة قدرا من المساحة في دور الوساطة، خاصة أن العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدوحة وطهران تنامت بشكل كبير منذ مايو/أيار 2017، وتحديدا بعد فرض السعودية والإمارات والبحرين حصارا شاملا على قطر.

ويؤكد مصدر لصحيفة "القبس" الكويتية الاتجاه ذاته، إذ أكد أن الطرف العماني ليس الوحيد الذي يقوم بنقل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، مشيرا الى ان سفير سويسرا في طهران "ماركوس ليتنر" ينشط في هذا الاتجاه أيضا.

وعليه فإن مسقط لا تريد فقد دورها الإقليمي كقناة حيوية لإيران في الشؤون الدبلوماسية، والذي توجته عام 2012 بتسهيل إجراء محادثات سرية قبل المفاوضات متعددة الأطراف، انتهت بعقد الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

وفي هذا الإطار، سلطت "فورين بوليسي" الضوء على برقيات مسربة كشفت أن "بن علوي" عرض في اتصال مع السفارة الأمريكية لدى عُمان أن تستضيف مسقط أي اجتماعات سرية بين واشنطن وطهران، وفقا لتقرير نشرته المجلة الأمريكية في 19 يناير/كانون الثاني الجاري بعنوان "لماذا تحب عمان إيران؟".

تفضل عمان إذن لعب دورها في إطار من السرية، وهو ما يفسر تناقض تصريح "بن علوي" بشأن الوساطة بين أمريكا وإيران وبين ما كشفته البرقيات، كما يفسر حالة التعتيم التي فرضها وسائل الإعلام الرسمية في مسقط وطهران حول لقاءاته المتكررة مع "ظريف".

ويمثل هذا الغلاف من السرية "إرثا تاريخيا" لعمان التي تلعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة منذ أكثر من 40 عاما، وهو دور تعزز منذ عام 2019، حيث قام "بن علوي" بثلاث زيارات إلى طهران فيه، وكانت زيارته للمشاركة بمنتدى حوار طهران الرابعة خلال 9 أشهر.