سياسة وأمن » حوادث

ما أسباب الحرائق في الإمارات؟

في 2020/05/07

متابعات- 

على مدار السنوات الثلاث الأخيرة، سجلت دولة الإمارات الكثير من الحرائق الضخمة في الأبراج السكنية، والمباني قيد الإنشاء، والمنشآت الصناعية، والمزارع، في ظل جهود رسمية للسيطرة عليها والتقليل من الخسائر بين الأرواح، وابتكار أساليب متطورة في الإطفاء.

وتتسبب الحرائق التي تصيب غالبيتها ناطحات السحاب في مدن الإمارات المختلفة بالكثير من الخسائر البشرية والاقتصادية، وهو ما يطرح التساؤلات حول مدى اتباع إجراءات السلامة عند بناء تلك الأبراج أو المنشآت.

ووفقاً لما رصده "الخليج أونلاين" فقد شهدت الإمارات حرائق ضخمة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع محاولات رسمية لنشر التوعية حول كيفية التعامل مع الحرائق، وكيفية الوقاية منها، وتعلم مهارات مكافحتها في مراحلها الأولى دون تعريض الأشخاص أنفسهم للخطر إلى حين وصول فرق الدفاع المدني.

حرائق وضحايا

آخر تلك الحرائق كانت تلك التي ضربت برجاً سكنياً بمنطقة النهدة في إمارة الشارقة بدولة الإمارات، الثلاثاء (5 مايو)، وتسببت بإصابة 7 أشخاص بإصابات مختلفة نتيجة الحريق الضخم.

وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر ضخامة الحريق وكثافة الدخان في البرج الذي يتكون من 48 طابقاً.

وسارعت فرق الإطفاء من مراكز سمنان والمينا والنهدة إلى موقع الحريق للعمل على السيطرة عليه وإطفائه بكل احترافية، مع الحرص على إخلاء البرج السكني والتأكد من سلامة القاطنين فيه.

وفي 22 أبريل الماضي، شبّ حريق كبير في مستودع للمواد البترولية في منطقة "جبل علي" بإمارة دبي الإماراتية، دون تسجيل أي إصابات بين المواطنين أو أحد من المقيمين.

وحسب المكتب الإعلامي لحكومة دبي، فإن فرق الدفاع المدني والفرق المختصة انتقلت إلى موقع الحريق، حيث باشرت عمليات إخماد النيران، وتمكنت من السيطرة عليها.

وتابع نجل حاكم دبي ورئيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية عمليات فرق الدفاع المدني والفرق المختصة للسيطرة على الحريق الضخم.

وأظهرت صورة متداولة للحادث تصاعد الدخان من أحد المواقع في المنطقة التجارية الأشهر في دبي.

وتبعد المنطقة 30 كم عن وسط دبي باتجاه الغرب نحو العاصمة أبوظبي، وقد خصصت لبناء أحد أكبر الموانئ العالمية "ميناء جبل علي"، وفيها أحد أكبر مصانع الألمنيوم في الشرق الأوسط يعرف باسم "دوبال"، كما تضم منطقة صناعية حرة ومحطة للحقن والاستقبال الفضائي تابعة لشركة اتصالات الإماراتية.

وخلال يونيو الماضي، التهم حريق كبير القرية العالمية في دبي، المعلم السياحي البارز للإمارات، دون تسجيل إصابات.

ويعد الحريق الذي ضرب القرية العالمية الثاني الذي ينشب فيها، حيث سبق أن نشب حريق كبير بالجناح اليمني، في ديسمبر الماضي، وأخمدته فرق الدفاع المدني مخلفاً أضراراً في الجناح.

وفي يونيو 2017 أيضاً، نشر سائحون مقطعاً مصوراً لحريق في القرية العالمية وهو يلتهم الجناح الصربي، وتصاعدت أعمدة الدخان وسط حضور كبير من الزوار، وباشرت فرق الدفاع المدني إطفاء الحريق.

وعلى صعيد الأبراج سبق أن شب حريق ضخم في برج "زن تاور" بمنطقة المارينا في دبي، ولكن فرق الدفاع المدني تعاملت مع الحادث، وتم إخلاء المبنى والسيطرة عليه.

ولم تستثنِ النيران مواقف السيارات، إذ تسبب حريق اندلع في مايو الماضي بمواقف "أوتلت مول" باحتراق 11 سيارة مدنية.

وكان الحادث الأسوأ في الإمارات هو وفاة 9 إماراتيين من عائلة واحدة في حريق شبّ بمنزلهم الكائن بمنطقة بني ياس بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، إثر اشتعال شاحن هاتف محمول، في أكتوبر الماضي.

وتعود أسباب الحريق إلى انفجار شاحن هاتف محمول في غرفة استقبال المنزل نجم عنه دخان كثيف وحريق تسبّب بمقتل الضحايا.

ومع استمرار الحرائق في الإمارات تسبب حادث آخر في وفاة 5 أشخاص وإصابة 16 آخرين، حين شبت النيرات في إحدى البنايات السكنية بمنطقة "بوطينة" في إمارة الشارقة، في فبراير الماضي.

وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية، في حينها، قال الدفاع المدني: إن "الحريق تسبب بوفاة 5 أشخاص عرب وآسيويين، بينهم أم وطفلاها، كانوا في الشقة التي تعلو الشقة المحترقة، فيما توفي شخصان من جنسية آسيوية (هندي وباكستانية) اختناقاً، أثناء محاولة هروبهما من الحريق".

وفي يناير الماضي، تسبب حريق في وفاة 7 أطفال إماراتيين من عائلة واحدة نتيجة الاختناق؛ حيث نشب في صالة المنزل، بمنطقة "رول ضدنا" بإمارة الفجيرة.

وضحايا هذا الحادث كانوا 3 أبناء، و4 بنات، أكبرهم 13 عاماً، وأصغرهم 5 أعوام، ووفقاً لما نشرته الجهات الرسمية في الإمارات فإن الأم استيقظت فجراً لتفاجأ برائحة الحريق في المنزل وأبلغت شرطة دبا الفجيرة فوراً.

تحرك رسمي

وأمام الحرائق التي تشتعل في الإمارات بين وقت وآخر، وتسببها في خسائر بشرية اقتصادية سارع جهاز الدفاع المدني في الدولة الخليجية إلى إطلاق مشروع "الاستجابة في 30 ثانية".

ويأتي هذا المشروع ضمن مشروعات المرحلة الأولى لمبادرة "دبي 10X"، التي اعتمدها الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وتشرف عليها مؤسسة دبي للمستقبل.

ويهدف المشروع وفقاً لما نشرته صحيفة "الإمارات اليوم"، في 25 أبريل الماضي، إلى تحقيق أسرع وقت استجابة للحوادث، ويتضمن نظاماً متكاملاً لمكافحة الحريق يشمل عناصر عدة تتمثل في تطبيق تقنية النانو في الأبنية، وهي تقنية إطفاء الحرائق قبل أن تبدأ بالاشتعال.

وتعتمد التقنية على تثبيت "لواصق النانو" مختلفة الأحجام داخل مفاتيح الكهرباء، وتعمل تلك اللواصق بصورة تلقائية عند اندلاع الحريق، وتطلق غاز إطفاء على مصدر النيران مباشرةً بمجرد وصول درجة الحرارة إلى 120 درجة مئوية في المكان المثبت فيه اللاصق، ويقوم بإخماد الحريق على الفور تلقائياً دون تدخل بشري.

وتعد التقنية المبتكرة من الوسائل الفعالة الصديقة للبيئة وقليلة التكلفة وسهلة الاستخدام، وتمنع انتشار ألسنة اللهب في أقل من 30 ثانية، كما تقلل من عدد الآليات الخاصة بالإطفاء والقوة البشرية المستخدمة في الحوادث.

ويسهم المشروع في تعزيز جهود الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي لتحقيق أسرع وقت في الاستجابة للحوادث عن طريق تقليص وقت الاستجابة إلى 30 ثانية، في الوقت الذي يبلغ فيه معدل الاستجابة عالمياً بين 6 و8 دقائق.