سياسة وأمن » حوادث

بعد هجوم عدن.. ما سر استهداف مقر القوات السعودية جنوب اليمن؟

في 2021/01/05

متابعات-

لم تمر سوى أيام قليلة على استهداف مطار عدن الدولي وسقوط عشرات القتلى والجرحى، حتى شهدت مدينة أبين جنوبي اليمن هجوماً كان هدفه مقر تقيم فيه قوات سعودية، في تسارع ملاحَظ لوتيرة الأوضاع بعد تشكيل الحكومة اليمنية ووصولها للعاصمة المؤقتة.

وتوجد القوات السعودية بمدينة شقرة الساحلية في أبين اليمنية، بناءً على خطة ضمن "اتفاق الرياض"، الذي يقضي بسحب القوات الحكومية إلى منطقة شقرة حيث كانت تتمركز قبل المعارك الأخيرة، إضافة إلى سحب قوات "الانتقالي الجنوبي" إلى مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين.

لكن التفجيرات المتتالية التي استهدفت مقر القوات السعودية، عقب استهداف مطار عدن، تضع تساؤلات عن سر تزامنها مع استكمال الشق السياسي من "اتفاق الرياض"، وتبقِّي الجزء الأكبر من الجانب العسكري، الذي يقضي بانسحاب قوات "الانتقالي" من عدن والفصل بينها وبين القوات الحكومية.

تفجيرات متتالية

لم تمر سوى ساعات على انفجارٍ حدث بمقر اللجنة العسكرية السعودية في شقرة بأبين، حتى وقع انفجاران متتاليان أعقبهما إطلاق نار، صباح الـ4 من يناير 2020.

وقالت مصادر محلية لـ"الخليج أونلاين"، إن انفجارين متتاليين أعقبهما إطلاق نار كثيف وقع بمنطقة "البندر" في شقرة الساحلية بمحافظة أبين، بالقرب من مقر القوات السعودية.

وذكرت المصادر أن قوات عسكرية يمنية انتشرت في المكان، عقب الانفجارين، اللذين جاءا بعد انفجارات مماثلة قبلهما بساعات.

ومساء الـ3 من يناير، نقلت قناة "بلقيس" اليمنية، عن مصادر أمنية، قولها إن عبوة ناسفة انفجرت لحظة وجود القوات كافة، التابعة للجنة المراقبة السعودية داخل المبنى، مشيرة إلى أنها لم تخلف أي أضرار.

وأشارت القناة إلى أن هذه هي الواقعة الأولى من نوعها منذ دخول القوات السعودية المكلفة متابعة تنفيذ الشق العسكري لـ"اتفاق الرياض" والتسريع بآلية الانسحاب الكامل للقوات المتحاربة من مناطق المواجهات القريبة من منطقة شقرة.

انفجار عدن

لا يزال الغموض الكبير يحيط بتفجير عدن الذي وقع في الـ30 من ديسمبر 2020، بمطار المدينة، لدى وصول طائرة الحكومة اليمنية التي تم تشكيلها حديثاً كحلٍّ وسط بين الحكومة الشرعية والانفصاليين الجنوبيين الموالين للإمارات، بعد صراع بين الطرفين.

التفجير، أو الهجوم كما تصفه الحكومة اليمنية، خلَّف 25 قتيلاً وأكثر من 100 جريح، بينهم مسؤولون حكوميون، فيما لم يتعرض الوزراء لأي إصابات.

واستهدف تفجير عدن صالة الوصول، قبل نزول أعضاء الحكومة اليمنية من الطائرة، ولا يعرف هل هذا خطأ في التوقيت من المنفذين أم أنهم لم يرغبوا في تصفية أعضاء الحكومة الجديدة، والاكتفاء بإرسال رسالة دموية لهم.

وألقت الحكومة اليمنية باللوم في تفجير عدن على الحوثيين، فيما نفى الحوثيون ذلك الهجوم وقالوا إنهم يتضامنون مع القتلى والمصابين.

في المقابل، لمّحت مصادر يمنية محسوبة على الحكومة كمختار الرحبي مستشار وزير الإعلام اليمني، إلى إمكانية أن تكون "الإمارات وحلفاؤها من الانفصاليين المسيطرين على عدن وراء تفجير عدن؛ لإفساد اتفاق الرياض مع الحكومة الانتقالية الجديدة المُشكَّلة بالتساوي بين مناطق اليمن الشمالية والجنوبية".

"الشرعية" تدفع الثمن

يعتقد المحلل السياسي اليمني سمير السامعي، أن أحداث أبين وعدن تكشف عن الفشل الكبير في تنفيذ آلية "اتفاق الرياض"، التي نصت أساساً على تنفيذ الشق العسكري قبل الشق السياسي.

ويقول "السامعي" لـ"الخليج أونلاين"، إن هذه الأحداث تعتبر طبيعية، بناءً على وجود خلل كبير داخل الجهازين الأمني والعسكري، وسيطرة المليشيا على عدن وأجزاء من أبين.

وأضاف: "في عدن وأبين تكشف الحقيقة المُرة في فهم اتفاق الرياض واختزاله في إعلان ووصول الحكومة فقط، فلم ينفَّذ شيء من الشق الأمني والعسكري غير وقف اشتباكات أبين"، مشيراً إلى أن "الحكومة الشرعية ستدفع ثمن هذه المهزلة".

وتابع: "حتى لو افترضنا أن هجوم عدن مثلاً نفذه الحوثي، أليس ذلك دليلاً على الخلل والاختراق الحوثي أو ربما نقول التوطؤ من قِبل الانتقالي مع الحوثيين، ومثله ما حدث في أبين، إن لم يكن الانتقالي وراء هذه الهجمات على القوات السعودية من أجل تحميل قوات الحكومة المسؤولية، فإنه على الأقل يوجد تواطؤ من الانتقالي مع المهاجمين".

ويؤكد أن الأوضاع في جنوبي اليمن "لن تهدأ إلا إن تم تنفيذ الشق العسكري، ودون ذلك لن تستطيع الحكومة تنفيذ مهامها وستفشل في قادم الأيام".

وأكد أن بدء الحكومة ممارسة مهامها "يجب ألا يُنسيها استكمال تنفيذ الشق العسكري والأمني لاتفاق الرياض، وإنهاء حالة التمترس في أبين، ودخول القوات إلى زنجبار، والدفع بقوات وألوية الحماية الرئاسية لتأمين قصر المعاشيق في العاصمة المؤقتة عدن؛ لإرساء دعائم الشرعية والدولة".

انسحاب محدود

ينص "اتفاق الرياض"، على انسحاب القوات الانفصالية من عدن إلى معسكرات خارج المدينة بمحافظتي لحج والضالع وردفان، فضلاً عن فصل القوات بجبهة أبين، وانسحاب القوات العسكرية إلى مواقعها الأساسية، وهي المعضلة ذاتها التي لم يتم تنفيذها أيضاً.

لكن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أعلن منتصف ديسمبر 2020، إتمام أهم بنود الشق العسكري من "اتفاق الرياض" الموقَّع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

وقال آل جابر على حسابه في "تويتر": "اكتملت الترتيبات العسكرية من آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، وها هم الأشقاء قائد قوات الحكومة الشرعية (ع/سند الرهوه) وقائد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي (ع/محمد جواس) بأبين في صورة للتاريخ بعد اكتمال فصل القوات ونقلها وبإشراف من أبطال فريق التنسيق والارتباط وقيادة التحالف في عدن".

كما أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية، عن نجاح تنفيذ الشق العسكري من "اتفاق الرياض"، بفصل القوات في أبين وخروجها من عدن.

لكن أطرافاً يمنية نفت حدوث تقدُّم في الجانب العسكري، باستثناء فصل محدود بين الجانبين في أبين بعدما انسحبت القوات الحكومية إلى شقرة وعودة قوات "الانتقالي" إلى زنجبار، فيما لم تنسحب تلك القوات من عدن حتى اليوم، وتسيطر بالكامل عليها.

تحذيرات سابقة

ويتشارك الناشط السياسي اليمني أحمد هزاع مع ما طرحه "السامعي"، من أن السبب الرئيس للتفجيرات هو "عدم تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض".

وفي حديثٍ لـ"الخليج أونلاين"، لا يستبعد هزاع أن "تكون هناك أيادٍ خفية هي المتضررة من وجود اللجنة العسكرية السعودية، التي من أهم أعمالها التسريع بتنفيذ الشق العسكري".

ويعتقد أن الهدف من التفجيرات "هو تخويف القوات السعودية هناك؛ من أجل إيقاف التنفيذ"، كما لا يستبعد أيضاً "حدوث أعمال تقطع أو قطع طرق حتى يتم إجبار تلك القوات على مغادرة مواقعها".

ويضيف: "حذَّر الجميع من إعلان الحكومة قبل تنفيذ الشق العسكري، وأنه سيكون هناك تهرُّب من التنفيذ بأي صورة، وهاهو اليوم يحدث ما تم التحذير منه، وقد يتطور الأمر إلى عودة الاشتباكات بين مليشيات الانتقالي والقوات الحكومية في أبين، وانسحاب اللجنة السعودية وعودة الوضع إلى ما قبل إعلان حكومة مُعين".