علاقات » اسرائيلي

الرهان الخاسر.. العدوان الإسرائيلي يفضح أكاذيب التطبيع

في 2021/05/20

سي جي ويرلمان- إنسايد أرابيا - ترجمة الخليج الجديد-

عندما ظهرت لقطات للقوات الإسرائيلية وهي تقتحم ثالث أقدس موقع إسلامي -المسجد الأقصى- على أجهزة التلفاز وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ساد شعور بالخسارة الوشيكة لدى الحكومات العربية، بالذات أولئك الذين وعدوا بأن تطبيع العلاقات مع إسرائيل سيضع حداً لمعاناة الفلسطينيين.

تكررت هذه الكذبة مؤخرًا في الشهر الماضي، عندما كتب "جاريد كوشنر"، مهندس "صفقة القرن"، في مقال بصحيفة "وول ستريت جورنال" أن "العلاقات الودية الجديدة تزدهر.. نحن نشهد آخر بقايا ما عُرف بالنزاع العربي الإسرائيلي".

لكن هذه الكذبة أصبحت مفضوحة الآن.

كشف أوهام التطبيع

شجع التطهير العرقي للأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية على تصاعد هجمات غوغاء المستوطنين في الضفة الغربية وإسرائيل. وأدى الهجوم العسكري الإسرائيلي المستمر على غزة إلى مقتل أكثر من 212 شخصًا، من بينهم 61 طفلاً و 35 امرأة، وإصابة أكثر من 1500 شخص.

وفضحت هذه التطورات الإمارات والبحرين، كما سببت إحراجا للسعودية التي عملت على ترتيب ما يسمى بـ"اتفاقيات السلام"، وظهر جليا عمليات الاحتيال الأخلاقي التي تقوم بها.

وبدلاً من إحلال السلام، فإن التطبيع مع نظام الفصل العنصري الإسرائيلي وحكمها الاستعماري وأدوات الإرهاب المستخدمة لفرض كليهما، لم يؤد إلا إلى تشجيع حكومة "نتنياهو" على فعل ما تشاء وقتما تريد.

والآن، يرى مواطنو هذه الدول العربية هذا الاحتيال ينكشف أمام أعينهم، في الوقت الذي يهيمن فيه العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين على التغطية التلفزيونية والصحفية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وتهيمن وسوم #GazaUnderAttack و#GazaGenocide و# SaveSheikhJarrah على منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي والإسلامي. وكثيرًا ما تجد مستخدمين على وسائل التواصل ينتقدون الحكومات العربية ويتهمونها بإقامة علاقات وثيقة مع إسرائيل لتعزيز سلطتها ومصالحها الذاتية.

وقالت صحيفة "الدستور" الأردنية إن الحكومات العربية تواجه الآن "معضلة خطيرة"، في ظل حيرتها بين ما إن كان عليها التعبير عن هويتها العربية الإسلامية أم مواصلة التطبيع مع إسرائيل، بينما رأت "الشروق" الجزائرية أن تصاعد العنف يكشف عن "حدود وأوهام التطبيع".

محاولة إرضاء الشعوب

ليس من المستغرب أن هذه الحكومات العربية لم تقدم سوى إدانة فاترة وتصريحات مدروسة تجاه التطهير العرقي الإسرائيلي في القدس الشرقية والهجمات على المسجد الأقصى وقصف الأهداف المدنية في غزة. 

ومن المهم أن نفهم أن إدانات العدوان الإسرائيلي التي تصدرها هذه الحكومات، لا تستهدف الشعب الإسرائيلي، بل تستهدف شعوبها الغاضبة.

والتزمت الإمارات الصمت إلى حد كبير، فيما عدا دعوة السلطات الإسرائيلية إلى "تحمل مسؤولياتها"، ومع ذلك، فإن الطريقة التي يستخدم بها المؤثرون الإماراتيون على وسائل التواصل الاجتماعي -وتحديداً أولئك الذين لديهم علاقات مباشرة مع حكومة الإمارات- حساباتهم للدفاع عن إسرائيل وتوجيه اتهامات كاذبة بـ "الإرهاب" تجاه الفلسطينيين تكشف عن مشاعر أبوظبي الحقيقية تجاه الصراع.

وقال "أندرياس كريج" لموقع "ميدل إيست آي": "توقع معظم المحللين أن تستمر أبوظبي في غض الطرف عن معاناة الفلسطينيين، لكن المفاجأة أن الإماراتيين ذهبوا إلى حد الترويج لـ"هاسبارا" إسرائيل، مع تشويه وإعادة صياغة الحقائق لخدمة إسرائيل على حساب الفلسطينيين".

وتشير كلمة "هاسبارا" إلى جهود العلاقات العامة لنشر معلومات إيجابية عن إسرائيل في جميع أنحاء العالم.

أما "سينزيا بيانكو"، الزميلة الزائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فقد قالت في مقابلة أجريت معها مؤخرًا: "بينما تظل الإمارات متيقظة لمشاعر الشارع العربي، الذي تأثر بعمق بالتصعيد ضد الفلسطينيين، فإنها لا تسمح لهذه المشاعر أن تؤثر على سياساتها في المنطقة، ولا سيما تجاه إسرائيل".

وأضافت: "مصالح الإمارات في العلاقات مع إسرائيل استراتيجية وليست تكتيكية. هذا يعني أنه من غير المحتمل أن يتم التراجع عن عملية التطبيع، ولكن من المحتمل جدًا بدلاً من ذلك أن يتم تجميد التقدم في العديد من المشاريع المشتركة الجارية طالما استمر التصعيد".

منافسة وضغط

في غضون ذلك، تسعى تركيا وإيران (منافستان لدول الخليج) إلى تحقيق مكاسب جيوسياسية عبر تذكير الجمهور بأن دول خليجية (الإمارات والبحرين) حلفاء مقربون من حكومة "نتنياهو" التي تقتحم المسجد الأقصى وتقصف غزة وتشرف على اعتداءات المستوطنين.

ويأتي الضغط على قيادة الإمارات أيضًا من الإماراتيين الذين تربطهم علاقات وثيقة بالحكومة، والذين يؤكدون أن أبوظبي "تمتلك مفتاح" وقف التصعيد في إسرائيل وغزة.

وقال الأكاديمي الإماراتي "عبدالخالق عبدالله" في مقابلة إن استخدام إسرائيل للقوة ضد الفلسطينيين غير متناسب. وأضاف: "يمكننا أن نرى كيف يمكن أن تستغل الإمارات والدول العربية الأخرى صداقتهم الجديدة لتهدئة الوضع. إنه أكبر اختبار لاتفاقات إبراهيم لرؤية ما إذا كان بإمكانها كبح العدوان الإسرائيلي".

كما اتهم الحكومة الإسرائيلية بأنها تجاوزت كثيرًا في "الاستيلاء على الأراضي" وانتهاكات حقوق الإنسان التي يكفلها القانون الدولي. وأضاف: "لديهم الحق في المقاومة والدفاع عن النفس. إنه حق عالمي لأي شعب يعيش تحت الاحتلال".

ومع ذلك، ستواصل الإمارات والحكومات العربية الأخرى إصدار بيانات إدانة لجرائم الحرب الإسرائيلية والجرائم ضد الإنسانية، لكن هذه التعليقات تهدف فقط إلى تهدئة شعوبها المحبطة، وليس الحكومة الإسرائيلية.

لقد راهنت هذه الأنظمة العربية على أن شعوبها لم تعد تهتم بالقضية الفلسطينية، ومع ذلك فإن الحراك في الشارع العربي ومنصات التواصل الاجتماعي يشير إلى أن رهانهم هذا كان خاطئًا.