علاقات » اسرائيلي

الإمارات والمغرب وإسرائيل.. هل تتحول العلاقات الثنائية إلى محور ثلاثي؟

في 2021/06/01

أنّا جاكوب - معهد الخليج العربي واشنطن - ترجمة الخليج الجديد-

بالرغم أن الإمارات والبحرين لديهما بالفعل علاقات جيوسياسية واستراتيجية وثيقة مع الولايات المتحدة، إلا أن "اتفاقيات إبراهام" منحتهما المزيد من الأفضلية لدى واشنطن، نظرا للتركيز الاستراتيجي على أمن إسرائيل لدى كل من الديمقراطيين والجمهوريين.

وفي حين استثمرت قطر في شراكة اقتصادية وأمنية أكبر مع تركيا ذات الثقل الإقليمي، خاصة منذ الحصار الذي فرضه جيرانها عليها في 2017، فإن الإمارات والبحرين تستثمران في علاقات أمنية واقتصادية أقوى مع إسرائيل التي لديها نفوذ لا يُضاهى في واشنطن.

وخارج منطقة الخليج، حصل المغرب على اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة على منطقة الصحراء الغربية بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وتظل قضية الصحراء الغربية على رأس أولويات السياسة الخارجية المغربية منذ فترة طويلة، لذلك أنفق المغرب ملايين الدولارات على جماعات الضغط في واشنطن للحصول على دعم الولايات المتحدة في هذه القضية.

وهناك عنصر تم إغفاله في هذه الصفقات، ويتمثل في الديناميات المتغيرة بين البلدان التي قررت السعي لعلاقات علنية مع إسرائيل. كما إن تزايد العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية بين هذه البلدان المطبعة يبدو سمة لهذه الاتفاقات وتتجاوز العلاقات المعتادة مع إسرائيل أو حتى الولايات المتحدة.

المحور الإسرائيلي-الإماراتي-المغربي

منذ توقيع "اتفاقيات إبراهام"، دعت جماعة الضغط القوية المعروفة باسم "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية" (أيباك) إلى تشريع في الكونجرس لمواصلة توسيع هذه الاتفاقيات لتشمل البلدان الأخرى (يُعرف باسم قانون تطبيع العلاقات الإسرائيلية لعام 2021، والذي قدمه 18 عضوا من مجلس الشيوخ الديمقراطيين والجمهوريين في مارس/آذار).

وسبق أن عارضت "أيباك" مبيعات الأسلحة للدول العربية، لكنها فاجأت الكثيرين عندما قررت في ديسمبر/كانون الأول 2020 بأنها لن تعارض مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الإمارات أو المغرب، كما دعت اللجنة إلى إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وتحدث وزير خارجية المغرب "ناصر بوريطة" في مؤتمر فيديو لـ"أيباك" في 6 مايو/أيار المنصرم، فيما تعد المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول حكومي مغربي لجماعة الضغط القوية. وينظر البعض إلى هذه الخطوة كمحاولة للاستفادة من قدرات الضغط الخاصة بمنظمة "أيباك" لضمان التزام إدارة الرئيس "جو بايدن" بقرار الإدارة السابقة بشأن الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.

وبالفعل، دعت "أيباك" إدارة "بايدن" إلى احترام "الصفقات الجانبية" المتعلقة بـ"اتفاقيات إبراهام" مع كل من الإمارات والمغرب.

كما كانت هناك حملة علاقات عامة إسرائيلية من أجل دعم شركائها الجدد. ففي 21 أبريل/نيسان، انضم المبعوث الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة لسفراء الإمارات والمغرب في زرع شجرة زيتون في السفارة الإماراتية في واشنطن لتسليط الضوء على التعاون.

وإلى جانب المبادرات التعاونية بين إسرائيل والإمارات والمغرب، فقد نمت التعاملات الشخصية بين الإسرائيليين والإماراتيين والمغاربة، من خلال التبادلات السياحية والتعليمية. وأُطلقت الرحلات اليومية المباشرة بين إسرائيل والإمارات في مارس/آذار، بينما أعلن المغرب عن خطط لبدء رحلات مباشرة إلى إسرائيل بعد شهر رمضان.

وبما أن السياحة هي واحدة من أهم القطاعات لكل من الإمارات والمغرب، فإن نمو السياحة الإسرائيلية يمثل فرصة لهما، خاصة أن جائحة فيروس "كورونا" أثرت سلبا على السياحة في المغرب والإمارات.

وافتتحت إسرائيل هذا العام مكتب اتصال في المغرب بالإضافة إلى سفارة في الإمارات، وقد تم الإعلان عن عدد كبير من الصفقات بين إسرائيل والمغرب والإمارات منذ توقيع اتفاقيات التطبيع، مع التركيز بشكل خاص على التجارة والاستثمار والفرص التعليمية والرعاية الصحية والتكنولوجيا.

علاوة على ذلك، فقد لعب المغرب على المخاوف بشأن تنامي نفوذ إيران في شمال إفريقيا. ففي عام 2018 (أيّ قبل وقت طويل من الإعلان عن اتفاقيات التطبيع) بدا أن المغرب يحاول كسب تأييد إدارة الرئيس "دونالد ترامب" وإسرائيل ودول الخليج من خلال قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، حتى أن وزير الخارجية المغربي أجرى مقابلة مع وسيلة الإعلام ذات التوجه المحافظ "بريتبارت" للتأكيد على أن إيران و"حزب الله" كانا يحاولان تسليح جبهة البوليساريو.

وجاء ذلك في الوقت الذي ألقى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" خطابًا لاذعًا حول برنامج إيران النووي بهدف إقناع الولايات المتحدة بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة. وقد انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني بعد ذلك بوقت قصير.

وبعد الإعلان عن صفقات التطبيع في صيف 2020 بين إسرائيل والإمارات والبحرين، أصبحت الدولتان الخليجيتان أول دولتين عربيتين تفتحان قنصليتيهما في مدينة العيون بالصحراء الغربية، في إظهار لدعم سيادة المغرب على المنطقة المتنازع عليها. وبعد شهر من صدور هذا الإعلان في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وقع المغرب اتفاقًا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ومنذ الإعلان عن اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، التقى مسؤولون مغاربة وإماراتيون لتوسيع التعاون بين البلدين العربيين في القطاعات الاستراتيجية، بما في ذلك الدفاع والأعمال التجارية، وكذلك لتعزيز العلاقات الدبلوماسية.

وكانت العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين الإمارات والمغرب قوية بشكل عام قبل اتفاقيات التطبيع؛ فعلى سبيل المثال كانت الإمارات بالفعل ثاني أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب بعد فرنسا. ومن المحتمل أن يؤدي التركيز الاستراتيجي المشترك على توسيع العلاقات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية مع إسرائيل إلى مزيد من التنسيق الثنائي بين الإمارات والمغرب.

وصحيح أن قرار كل دولة منهما بالانضمام إلى "اتفاقيات إبراهام" يعكس أولويات خاصة لدى كل منهما، إلا أن الاتفاقيات تظهر أيضًا مخاوف أمنية مشتركة بشأن المنطقة، بينما تفتح أيضًا قنوات لتعاون اقتصادي ودفاعي أعمق بين "دول اتفاقيات إبراهام".

وبالنسبة للمغرب والسودان، فإن هناك عنصرًا رئيسيًا آخر تسعى إليه، ويتمثل في التطلع لنفوذ أكبر في واشنطن من خلال شبكات جماعات الضغط الكبرى التي تستخدمها القوى الإقليمية مثل إسرائيل والإمارات.

مخاطر اتفاقيات إبراهام

تكشف استطلاعات الرأي العام في جميع أنحاء المنطقة عن مقاومة قوية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، لذلك قد تواجه هذه الحكومات تحديات في التعاطي مع مواطنيها في هذا الصدد.

كما أشار العديد من المحللين إلى أن هذه الاتفاقيات قد تقلل من احتمالية حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني والفرص الفلسطينية في إقامة دولة. وبالرغم أن المسؤولين الإماراتيين أكدوا أن اتفاقهم مع إسرائيل كان يهدف إلى منع ضم إسرائيل الرسمي لأجزاء من الضفة الغربية، إلا إن الضم أمر واقع بالفعل بالنسبة للفلسطينيين الذين يعيشون هناك.

أما ملك المغرب "محمد السادس"، فهو رئيس لجنة القدس في منظمة التعاون الإسلامي، ولجأ العديد من المغاربة إلى وسائل التواصل الاجتماعي بـ"وسوم" مثل "التطبيع خيانة"، كما كانت هناك احتجاجات مخطط لها ضد الاتفاقيات مع إسرائيل في الرباط والدار البيضاء، ولكن قوات الأمن منعت العديد منها.

علاوة على ذلك، واجه "نتنياهو" مشكلة أثناء محاولته استغلال هذه الصفقات لتحقيق مكاسب سياسية داخلية في إسرائيل. وعلى سبيل المثال، ففي الفترة التي سبقت الانتخابات الإسرائيلية في مارس/آذار الماضي، ألغت الإمارات زيارة "نتنياهو"، التي كانت الأولى من نوعها والتي اعتبرها كثيرون محاولة من رئيس الوزراء الإسرائيلي لاستغلال الإمارات و"اتفاقات إبراهام" لتحقيق مكلسب انتخابية.

ورداً على ذلك، غرد "أنور قرقاش"، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات "خليفة بن زايد آل نهيان" ووزير الدولة السابق للشؤون الخارجية: "من وجهة نظر الإمارات، فإن الهدف من اتفاقات إبراهام هو توفير أساس استراتيجي متين لتعزيز السلام والازدهار مع دولة إسرائيل وفي المنطقة الأوسع. لن تكون دولة الإمارات طرفا في أي انتخابات داخلية في إسرائيل، الآن أو فيما بعد".

وتجسد انتفاضة الفلسطينيين في القدس والضفة وغزة داخل إسرائيل، بعد أحداث المسجد الأقصى، بعض المخاطر السياسية المرتبطة باندلاع صراع إسرائيلي فلسطيني يحتمل أن يتردد صداه في المنطقة.

ووجهت الإمارات والبحرين والمغرب والسودان انتقادات لإسرائيل بسبب الاشتباكات في القدس، مما يدل أن الصراع ما يزال قادرًا على التأثير على عملية التطبيع.

كما يبرز رد الفعل الشعبي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الأحداث الأخيرة أيضًا الغضب السائد ضد معاملة إسرائيل للفلسطينيين واحتمال اندلاع غضب شعبي ضد بعض الحكومات التي قررت تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ولكن في الوقت الحالي، تراهن الإمارات والمغرب على أن الفوائد الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية لعلاقات أكبر مع إسرائيل والولايات المتحدة تفوق التكاليف المحتملة المتعلقة بالرأي العام والقضية الفلسطينية.

كما أن العلاقات الثلاثية الأقوى بين إسرائيل والإمارات والمغرب، إلى جانب علاقات ثنائية أكبر بين الإمارات والمغرب، تسلط الضوء على النفوذ الجيوسياسي المتزايد والتعاون متعدد الأطراف بين البلاد المنخرطة في "اتفاقيات إبراهام".