علاقات » عربي

ما موقف الخليج من عودة سوريا للجامعة العربية؟

في 2022/09/10

متابعات-

لا يزال الخلاف العربي بشأن الأزمة السورية قائماً؛ ففيما أعادت بعض الدول علاقاتها مع نظام بشار الأسد، وطالبت أخرى بإعادة النظام إلى مقعد دمشق في جامعة الدول العربية، ما يزال هناك تمسك قطري سعودي بحل الأزمة سياسياً ومحاسبة المتورطين في الجرائم قبل تلك الخطوة.

تعتبر المملكة العربية السعودية وقطر من أوائل وأكبر الدول التي دعمت ثورة السوريين على الأسد عام 2011، وقد قطعتا العلاقات مع دمشق بعد تجميد عضوية الأخيرة في جامعة الدول العربية على خلفية رفض النظام وقف عملياته العسكرية ضد المدنيين.

يتمسك البلدان بالقرار "2254" الذي ينص على ضرورة بدء محادثات للسلام، وعلى أن يكون للسوريين دون غيرهم حق تقرير مستقبل بلادهم، إضافة إلى تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات برعاية أممية، ووقف أي هجمات ضد المدنيين بشكل فوري.

يتوافق مجلس التعاون الخليجي مع قطر والسعودية حول الأزمة السورية، حيث سبق أن أكد مواقفه الثابتة تجاه الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها وسيادتها، ورفض التدخلات الإقليمية في شؤونها الداخلية.

وقد أكد المجلس، خلال نهاية أعمال دورته الـ42 التي عُقدت في الرياض، في (ديسمبر 2021)، على قراراته السابقة بشأن الحل السياسي القائم على مبادئ "جنيف 1"، وقرار مجلس الأمن رقم "2254" الذي ينص على انتقال سياسي بقيادة سوريّة.

على الرغم من ذلك، أعادت الإمارات علاقاتها مع الأسد عام 2018، وقدمت له الكثير من المساعدات الطبية والإغاثية، والتقى وزير الخارجية عبد الله بن زايد، رئيس النظام في دمشق هذا العام، وهو ما فعلته البحرين أيضاً.

هناك أيضاً سلطنة عمان التي تمتلك علاقات جيدة جداً مع الأسد رغم التزامها بالموقف العربي بداية الأزمة وتخفيف تمثيلها الدبلوماسي لدى دمشق، قبل أن تعيد سفيرها إلى سوريا عام 2020.

قطر تؤكد موقفها مجدداً

آخر حديث قطري بشأن الأزمة السورية، جاء خلال مشاركة الدوحة في الاجتماع الدولي الرابع حول سوريا، الذي عقد نهاية أغسطس 2022، في مدينة جنيف السويسرية، بدعوة من الولايات المتحدة.

ووفقاً لوزارة الخارجية القطرية، فقد أعربت قطر عن قلقها لعدم اتخاذ النظام السوري أي خطوات لحل الأزمة المستمرة منذ 11 عاماً، ودعت الشركاء الدوليين إلى مواصلة الجهود لتقديم الدعم اللازم للشعب السوري.

وقالت الدوحة خلال الاجتماع إن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق هذه المجموعة تتمثل في التنسيق والمساعدة لوضع حد للمعاناة التي تحملها السوريون خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية".

ورغم عدم تغيّر الأوضاع في دمشق، فإن الدوحة ترى ضرورة توحيد الجهود أكثر من أي وقت مضى لدعم السوريين والمحافظة على كرامتهم، وحل الأزمة السورية من خلال التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2254".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي السوري، بسام جعارة، أن الموقف القطري والسعودي من الأزمة السورية موحد وواضح، وهو عدم عودة النظام السوري لجامعة الدول العربية.

ويقول جعارة، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "جميع الاجتماعات العربية والدولية كان الموقف القطري والسعودي فيها ينحاز إلى الشعب السوري وضد التطبيع مع النظام السوري".

ويضيف: "إحدى دلالات الموقف القطري الأكثر وضوحاً حول النظام السوري، هو حديث مندوب قطر لدى مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ووصفه النظام بأنه مجرم، وهو ما يؤكد وقوف الدوحة إلى جانب الشعب السوري".

ويوضح أن السعودية أيضاً أعلنت في عدة مناسبات أنها لن تطبع مع النظام إلا بعد التزامه بالحل السياسي، وإطلاق سراح المعتقلين وإنجاز حكم انتقالي.

ويبين أن الإمارات "لم تطبع مع النظام السوري لكونها لم تقطع العلاقات معه منذ بداية الثورة السورية، حيث أرادت إبعاده عن إيران ولكن لم تنجح في ذلك".

وحول القمة العربية القادمة في الجزائر، يقول المحلل السياسي السوري: "النظام هو من لا يريد لم الشمل العربي حيث اعتذر عن حضور القمة، وكان أيضاً هناك فيتو على حضوره، وتم استبعاده لعدم وجود توافق عربي".

خلاف عربي

مع اقتراب القمة العربية المقررة في الجزائر خلال نوفمبر المقبل، يثور خلاف بين الدول بشأن حضور الأسد أو من ينوب عنه نزولاً على رغبة الجزائر ودول أخرى، بينها الإمارات وربما مصر، التي تتخذ مواقف متضاربة من هذا المطلب.

تقول الجزائر إن رغبتها في حضور الأسد أو من يمثله يتماشى مع الهدف الأساسي من القمة والمتمثل في تحقيق توافق عربي بشأن العديد من التحديات التي تواجه المنطقة.

ويمثل الطلب الجزائري تحولاً كبيراً في الموقف من الأزمة التي تراجع الاهتمام العالمي بها في ظل تطورات أخرى ربما تكون أكثر تأثيراً، ولا سيما الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن المكاسب الكبيرة التي حققها الأسد على الأرض بدعم من روسيا وإيران.

كان التحرك السياسي الأخير بشأن الأزمة السورية في مارس 2021، عندما أطلقت قطر مبادرة مشتركة مع تركيا وروسيا لتحريك المياه الراكدة، لكن حتى هذه المبادرة شهدت خلافاً بين موسكو والدوحة بشأن عودة الأسد للجامعة العربية.

وحول الموقف القطري من الأزمة السورية، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي، محمود حلمي، أن قطر منذ بداية الأزمة كان لها موقف واضح وهو حلها دبلوماسياً.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال حلمي: "عند اندلاع الأزمة السورية كانت المواقف العربية شبه موحدة وكانت كلها ضد الأسد، لكن الفترة الأخيرة شهدت تحولاً وأصبحت هناك حالة اختلاف عربية حول سوريا".

وأضاف: "تريد بعض الدول الخليجية والعربية إنهاء القطيعة العربية للنظام السوري، وقد أعادت تلك الدول علاقاتها مع سوريا، في حين تصرّ دول أخرى على مواصلة القطيعة، وإنهاء الأزمة وفق حل سياسي".

وقال حلمي إن القمة العربية المقبلة ستكون تاريخية فيما لو تمت عودة سوريا إلى مقعدها بالجامعة العربية، وإنهاء المقاطعة العربية مع الأسد بشكل شبه كامل.

غياب التوافق

لكن الموقف الأمريكي ما يزال يلقي بكثير من الشكوك حول إعادة الأسد للجامعة العربية؛ حيث حذرت واشنطن مراراً من التعامل مع النظام السوري وتجاهل جرائمه.

وفي ظل الرفض السعودي القطري لتعويم الأسد عربياً قد تستمر حالة الجمود وتتواصل المقاطعة حتى لو كانت هناك محاولات غير معلنة لإيجاد تفاهمات بين الأطراف.

وكان الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي، قال أواخر يونيو 2022، لقناة "الشرق بلومبيرغ" السعودية، إن عودة الأسد إلى مقعد بلاده بالجامعة بحاجة لمشاورات مكثفة بسبب غياب التوافق، لكنه لم يستبعد هذه العودة ولو بعد قمة الجزائر إن لم يكن قبلها.

ولم يستبعد زكي حدوث توافق عربي حول هذه المسألة قبل قمة الجزائر، لكنه لفت أيضاً إلى حساسية الخطوة التي تتعلق بالرأي العام.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قال في نوفمبر الماضي، إن القمة العربية المقرر أن تستضيفها بلاده "من المفترض أن تشهد مشاركة سوريا".

وفي مارس الماضي، قال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، إن مشاورات الجزائر مع الدول العربية تتضمن بحث إمكانية دعوة سوريا للقمة.

كما قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، يناير الماضي، إن بلاده مستمرة في التشاور مع قادة الدول العربية بشأن عودة سوريا إلى الجامعة، مشيراً إلى أن القاهرة تتطلع إلى أن تتخذ دمشق "الإجراءات التي تسهل عودتها" للجامعة.

ومنتصف ديسمبر الماضي، قال المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله المعلمي، إن "طريق سوريا نحو هذا الهدف مفتوح إذا تمكنت من التخلص من سيطرة الجهات الأجنبية على سوريا، ومقررات الأمور فيها".

ومطلع يونيو الماضي، وجّه الأسد في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم"، نقداً لاذعاً لجامعة الدول العربية، وقال إن عودة سوريا إليها "مسألة شكلية"، لكنه قال أيضاً إنه سيكون "سعيداً بزيارة أي دولة عربية".