اقتصاد » علاقات واستثمارات

سباق سعودي إماراتي للاستحواذ على الشركات المصرية.. لماذا؟

في 2022/09/10

متابعات-

تتسابق السعودية والإمارات في الاستحواذ على شركات مصرية، في خطوة يروج لها على أنها تهدف لإنقاد الاقتصاد المصري الذي يواجه أزمة قد تصل به لحد الانهيار.

ولا تزال الحكومة المصرية تعمل على طرح الشركات الرابحة وعرضها للبيع من أجل حل أزمة اقتصادية متفاقمة تستدعي سداد نحو 30 مليار دولار، بحلول العام الجاري.

وحسب موقع "إنتليجنس أون لاين" الفرنسي، تركز الدولتان الخليجيتان على الاستثمار بدلاً من تقديم مساعدات للميزانية، مع إحباطهما بسبب عدم وجود خطة إصلاح جادة لتقليص العجز العام المصري، رغم النصح بالإصلاح في عام 2014 دون جدوى.

وفي الوقت الذي أنشئ صندوق أبوظبي السيادي، صندوق استثمار مشترك بقيمة 20 مليار دولار مع الصندوق السيادي المصري في عام 2019، وقعت السعودية في مارس/آذار الماضي، اتفاقية تستهدف استثمارات بـ10 مليارات دولار بالتعاون بين صندوق مصر السيادي وصندوق الاستثمارات العامة السعودي.

الاستثمار السعودي في مصر، والذي زاد بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، استهدف قطاعات رئيسية من ضمنها، البنية التحتية والتطوير العقاري والرعاية الصحية والخدمات المالية، بالإضافة إلى الاستثمار في المشاريع الغذائية والزراعية والصناعية مثل الصناعات الدوائية وغيرها من الفرص الاستثمارية الجاذبة.

وبعد أسبوع من إطلاقها، أعلنت الشركة السعودية المصرية للاستثمار، استحواذها على حصص أقلية في 4 شركات بتكلفة إجماليةٍ قدرها 1.3 مليار دولار.

تشمل هذه الشركات شركاتٍ بتروكيماوية، مثل مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو) و"أبو قير للأسمدة"، وشركة "إي فاينانس" للتكنولوجيات المالية، التي تقود سياسة الرقمنة للحكومة المصرية، والإسكندرية للحاويات والشحن، وجميعها مدرجة في البورصة المصرية.

وبشكل إجمالي، وقعت الشركة السعودية المصرية عقوداً تزيد قيمتها على 7.3 مليار دولار، منذ تأسيسها في 4 أغسطس/آب 2022، وفق الموقع الفرنسي.

وجاءت عمليات الاستحواذ السعودية، لتضاف إلى تلك التي قامت بها من قبلها الإمارات، والتي شملت حصصا في شركة تنتج الوجبات السريعة، وشركات تقدم الخدمات المالية، وأحد المصارف، وشركة لتسهيلات الدفع الإلكتروني بالإضافة إلى شركة مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو)، والتي بلغت قيمتها نحو ملياري دولار.

وقادت شركة "ألفا أوريكس"، وهي شركة تابعة للصندوق السيادي الإماراتي برئاسة مستشار الأمن القومي الإماراتي "طحنون بن زايد آل نهيان"، استثماراً بقيمة 1.8 مليار دولار في 5 شركات.

وقد تلقت ثلاث منها في وقت لاحق تمويلاً من صندوق الاستثمارات العامة.

وتعني هذه التعاقدات، ضمن أخرى جاري الاتفاق عليها، أن مصر شهدت ثاني أكبر عدد من عمليات الاستحواذ والدمج في المنطقة خلال النصف الأول من هذه السنة، بإبرام 65 صفقة تصل قيمتها إلى 3.2 مليارات دولار، وفق "إنتليجنس أون لاين".

إلا أن هذه الطفرة من البيع أحدثت انقساما في الرأي العام في مصر، فالحكومة تعتبرها أمرا إيجابيا بالنسبة لاقتصاد البلاد، بينما حذر آخرون من مخاطر بيع ممتلكات الدولة لشركات أجنبية.

وتقول الحكومة المصرية إن هذه الصفقات تأتي وفق أهداف تحقق أعلى استفادة للدولة المصرية وتعظم من استغلال الأصول المملوكة لها وتضمن حقوق الأجيال القادمة.

إلا أن الرئيس السابق لجمعيتي الاستثمار المصرية والعربية "هاني توفيق"، قال في تصريحات إعلامية، إن "البيع كان اضطراريًا للسعودية والإمارات لحاجة مصر إلى تسديد أقساط وفوائد ديونها المستحقة".

ووصل الدين الخارجي لمصر إلى نحو 158 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام الحالي، مرتفعًا بنحو 13 مليار دولار خلال 3 أشهر.

وتحتاج مصر إلى نحو 35 مليار دولار لتغطية عجز الحساب الجاري وتسديد فوائد وأقساط الديون خلال العام المالي الجاري 2022-2023، وفقا لرئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري "فخري الفقي".

ويأتي ذلك في وقت تراجعت فيه موارد النقد الأجنبي من الصادرات والسياحة، وخرجت فيه ما تعرف بالأموال الساخنة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

لكن عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع "وليد جاب الله"، يختلف مع ذلك، ويقول إن السعودية جددت ودائعها لدى مصر، وأودعت 5 مليارات دولار جديدة، ما يعني أن هناك مرونة بين البلدين، وأن الصفقات الأخيرة لا تتعلق بالديون وحسب.

ويوضح "جاب الله" في تصريحات صحفية: "الحكومة المصرية تواجه ضغوطا من مؤسسات اقتصادية دولية للتخلي عن سيطرتها على جانب كبير من النشاط الاقتصادي في مصر".

وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهها البعض فإن عمليات الاستحواذ تبدو حتمية، فقد وجهت الحرب في أوكرانيا ضربة خطيرة للاقتصاد المصري من جوانب عديدة تتراوح ما بين ارتفاع أسعار الغذاء والوقود إلى تراجعات كبيرة في الإيرادات السياحية.

وطرحت الحكومة المصرية، قبل أشهر، مسودة سمتها "وثيقة ملكية الدولة" التي تعلن من خلالها التخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية في البلاد، وتوسعة دور القطاع الخاص في الناتج الإجمالي القومي.

وتستهدف مصر استثمارات أجنبية بقيمة 10 مليارات دولار خلال العام المقبل، في خطة تقوم على جذب عدد من الصناديق السيادية العربية، في الإمارات والسعودية وقطر والبحرين، وجهات أخرى، بحسب وزيرة التخطيط المصرية.

إلا أن الخصخصة وبيع ممتلكات الدولة تحظى تاريخيا بسمعة سيئة في مصر؛ وذلك نظرا لارتباط هذه العملية بالفساد الذي وصم برنامج الخصخصة الوطني في تسعينيات القرن الماضي.

فقد بيعت أعداد ضخمة من الشركات والمصانع المملوكة للدولة في عهد الرئيس الأسبق "حسني مبارك" بأسعار أقل بكثير من قيمتها الحقيقية في السوق؛ ما أثار سخطا شعبيا في ذلك الوقت.

وثمة مخاوف من أن دولا عربية قد تستغل حاليا الأحوال الاقتصادية المتردية في مصر للاستحواذ على الممتلكات العامة بأسعار أدنى بكثير من قيمتها السوقية، وأن إيرادات البيع ستستخدم لسداد الديون المتراكمة على البلد.

وقامت بعض الدول العربية التي اشترت ممتلكات محلية بإيداع مليارات الدولارات في البنك المركزي المصري لتعزيز احتياطي العملات الأجنبية والمساعدة في بقاء العملة الوطنية طافية على السطح مقابل العملات الأجنبية.

ونجم عن ذلك القلق من أن مصر ستقايض هذه الإيداعات بممتلكات محلية أو قد تستخدم العائدات لسداد الديون.