علاقات » اميركي

هل كانت واشنطن حاضرة في الاتفاق السعودي الإيراني؟

في 2023/03/17

أشرف كمال - الخليج أونلاين-

رغم الحديث المتزايد عن تحقيق الصين اختراقاً دبلوماسياً كبيراً في المنطقة بعد توسطها في إعادة العلاقات بين السعودية وإيران، يؤكد مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى أن الولايات المتحدة كانت على علم بتفاصيل الاتفاق، وهو ما يراه محللون أيضاً.

وكانت المملكة وإيران قد أعلنتا من بكين، يوم الجمعة 10 مارس 2023، توقيع اتفاق لاستعادة العلاقات المتوقفة منذ 2016، برعاية صينية، وهو ما اعتبره محللون ضربة للنفوذ الأمريكي في المنطقة.

وبعد إعلان الاتفاق، قال منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي، إن الرياض أبلغت واشنطن بالمفاوضات مع إيران، لكنه أكد عدم وجود دور أمريكي في هذا الاتفاق.

وقال كيربي إن الولايات المتحدة ستنتظر وترى مدى التزام طهران بما اتفقت عليه؛ لأن الأصل في هذه الخطوة هو إنهاء حرب اليمن، وهو وعد انتخابي للرئيس جو بايدن، وأيضاً وقف استهداف الحوثيين للسعودية.

بحث عن التهدئة

وفقاً لتصريحات كيربي فإن الناس لا يهتمون بتوسط الصين في الاتفاق، خصوصاً أنها وساطة في أزمة واحدة وتتماشى مع رغبة واشنطن في تهدئة الشرق الأوسط.

كما رحب البيت الأبيض بالاتفاق، يوم الثلاثاء 14 مارس 2023، وقال إن الرياض كانت تضعه في تطورات المفاوضات، وأكد مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، أن السعوديين كانوا على تواصل مستمر مع إدارة بايدن.

وفقاً لتصريحات سوليفان، فإن واشنطن تعتبره اتفاقاً إيجابياً لوقف التصعيد بالمنطقة، وقد جاء بوساطة صينية "لأن العلاقات الأمريكية الإيرانية ليست في وضع يسمح للأمريكيين بالتوسط لحل هذا الخلاف".

لم تعلق السعودية على هذه التصريحات كما لم يصدر أي تصريح من الصين أو إيران بشأن معرفتهم بإطلاع الأمريكيين على تفاصيل المفاوضات من عدمه، حتى كتابة هذا التقرير.

لكن الرياض أكدت أن تحجيم المليشيات التابعة لإيران في المنطقة، واتخاذ خطوات لإنهاء أزمة اليمن يدخلان في صلب الاتفاق، وهو ما أسس لمهلة الشهرين اللذين نص عليهما الاتفاق لفتح السفارات انتظاراً لتنفيذ ما تم الالتزام به.

بعد الاتفاق بيوم واحد، بدأت في مدينة جنيف السويسرية مفاوضات بين الحكومة اليمنية والحوثيين من أجل تبادل المزيد من الأسرى برعاية الأمم المتحدة، وهي خطوة كانت مجمدة منذ فترة.

يقول المحللون إن الأمريكيين وإن كانوا يحاولون التقليل من حجم الاختراق الصيني، فإن الحقيقة الأكيدة هي أن واشنطن وبكين أيضاً لديهما رغبة ومصلحة في شرق أوسط مستقر خصوصاً عند الحديث عن تدفق إمدادات الطاقة واستثمارات الصين في المنطقة.

تثبيت الشراكة الأمريكية السعودية

ومن وجهة نظر موقع "بوليتيكو" الأمريكي، فإن الحديث عن تماشي الاتفاق مع رغبة أمريكية في المنطقة لا ينفي أن واشنطن تواصل محاولة تجريد بكين من حلفائها في أوروبا وآسيا بينما توسع الأخيرة من تحركاتها في ظل أحاديث عن قمة خليجية إيرانية في الصين هذا العام.

ونقل الموقع عن مايكل سينغ، المدير السابق لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن إدارة بايدن ربما تواجه انقساماً بشأن الصفقة لكنها في النهاية لن تتخذ إجراءات ضد السعودية في حال كانت الأخيرة مضت في طريقها دون إبلاغها.

كما أن تخفيض التوتر السعودي الإيراني هو مصلحة وطنية أمريكية، بحسب سينغ، الذي أكد دعم الولايات المتحدة لهذه التهدئة، وأن ما حدث هو أن الصين انخرطت بالفعل في الوساطة بسبب علاقتها القوية مع إيران.

مع ذلك، يقول مراقبون لموقع "بوليتيكو" إن الولايات المتحدة ربما تعاملت بخطة طويلة الأمد في هذه الاتفاقية لأنها تعرف تماماً أن إيران لن تلتزم بأي اتفاق بالنظر إلى سلوكهم بشأن الملف النووي.

وبناء عليه، فإن دان شابيرو، وهو سفير أمريكي سابق لدى "إسرائيل"، يقول للإذاعة الوطنية الأمريكية إنه عندما تخل طهران بما اتفقت عليه ستكون بكين مطالبة بتقديم إجابات للأسئلة الأمنية للرياض، وهذا ما تريده واشنطن ربما لتعزيز شراكتها الأمنية مع المملكة.

مع ذلك، فإن الأمر لا يخلو من تأكيد شيء من القلق في التعاون الأمريكي السعودي خصوصاً، والخليجي عموماً؛ بسبب ما تعتبره دول المنطقة تقاعساً أمريكياً في تقديم الدعم.

وبغض النظر عن إطلاع واشنطن على التفاصيل من عدمه فإن أي تقدم تحققه بكين في المنطقة هو أصبع في عين الولايات المتحدة، لكن المحصلة النهائية أن بكين تخوض معركة صفرية ضد واشنطن في الشرق الأوسط، برأي السفير الأمريكي السابق في دمشق، روبرت فورد.

ولا مجال أيضاً للحديث عن استبدال القوة الأمريكية بالصينية ولا حتى الأسلحة الأمريكية بالصينية كما تذهب غالبية التحليلات، ومن ثم فإن أي تهدئة إيرانية سعودية تحديداً تمثل مصلحة مشتركة للرياض وواشنطن أياً كانت طريق الوصول لها.

غير أن روبرت جوردان، السفير الأمريكي السابق في الرياض، يقول للإذاعة الوطنية الأمريكية إن العلاقات مع السعودية بحاجة لشيء من الصيانة في كل الحالات، بغض النظر عما جرى خلال الأيام الماضية.

هذا الأمر أشارت له أيضاً إيمي هوثورن، نائبة مدير الأبحاث في مشروع الشرق الأوسط للديمقراطية، وهي مجموعة غير ربحية في واشنطن، بقولها: "لا توجد طريقة للالتفاف حول الأمر، إنها صفقة كبيرة".

وأضافت هوثورن لـ"نيويوك تايمز" (11 مارس 2023)، أن "عدم توسط واشنطن في هذا الاتفاق مفهوم بسبب علاقتها السيئة مع طهران، غير أننا في النهاية أمام إنجاز دبلوماسي مرموق للصين وهو أعظم من أي إنجاز أمريكي حدث في عهد بايدن، بعيداً عن التفاصيل".

أمريكا ليست بعيدة عن الاتفاق

لكن الصحيفة تؤكد أيضاً أن السعوديين أبلغوا الأمريكيين أن مفتاح الاتفاق هو وقف الهجمات الحوثية وتهدئة الحرب في اليمن التي تقول الأمم المتحدة إن أكثر من 377 ألفاً قتلوا فيها منذ 2015.

المحلل السياسي الدكتور ناصر الدريد، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن الفيصل الوحيد في موقف الولايات المتحدة من الاتفاق هو الأسباب التي دفعت السعودية لتوقيعه، مشيراً إلى أن "مسارعة الرياض لإنهاء الخلاف مثيرة للأسئلة".

ويرى الدريد أنه "في حال صدقت التوقعات القائلة بأن الاتفاق يهدف لتحييد المملكة عن تداعيات ضربة أمريكية إسرائيلية محتملة لإيران، فإن هذا يعني أن الولايات المتحدة كانت على علم بالاتفاق كما تقول فعلاً".

وختم بأن أحاديث تدور في كواليس السياسة العراقية بأن الولايات المتحدة هي من دفعت الرياض لتسريع الاتفاق فعلاً؛ "تمهيداً لضربة قوية لمنشآت إيران النووية".