سياسة وأمن » تصريحات

عُمان ترسخ موقفها.. لا حياد مع نصرة الحق الفلسطيني

في 2024/03/01

متابعات-

منذ السابع من أكتوبر الماضي، برزت المواقف العُمانية الرسمية والشعبية على أكثر من صعيد، في ما يخص القضية الفلسطينية، وبقي موقف مسقط تجاه فلسطين والجرائم المرتكبة ثابتاً وداعماً بقوة لحقوق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.

سارعت سلطنة عُمان، حكومة وشعباً، لمساندة فلسطين، وفتحت الجمعيات الخيرية أبوابها للتبرع للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، في حين قامت وسائل الإعلام العمانية المختلفة بدور بارز في تغطية أحداث غزة، وعبَّر المسؤولون والدعاة وفي مقدمتهم مفتي عُمان، إضافة إلى الشارع العُماني، عن الموقف الموحد تجاه فلسطين وغزة.

وتعتبر السلطنة أن القضية الفلسطينية أمر مركزي في القضايا على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأنه لا يمكن فصل مجمل القضية عن الحراك العالمي، وهو الأمر ذاته في منظور الشعب العُماني المعارض لأي تفاهمات ممكنة مع الاحتلال الإسرائيلي.

مواقف حكومية بارزة

عُرفت سلطنة عُمان بموقفها المحايد في مختلف القضايا الدولية، لكن يبدو أن القضية الفلسطينية لدى السلطنة "حساسة جداً"، وكان ذلك لافتاً بصدور أول موقف بعد ساعات من بدء التصعيد في السابع من أكتوبر، حينما أكدت خارجية عُمان "عدم مشروعية الاحتلال للأراضي الفلسطينية"، ووصفت العدوان بـ"جرائم حرب".

وفي اجتماع عقب أيام من العدوان (11 أكتوبر) لمجلس الوزراء، أكد السلطان هيثم بن طارق تضامن سلطنة عمان مع الشعب الفلسطيني "ودعم الجهود كافةً الداعية إلى وقف التصعيد والهجمات على الأطفال والمدنيين الأبرياء".

وفي الدورة الطارئة لمجلس جامعة الدول العربية أكدت سلطنة عُمان في كلمتها، خطورة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من أحداث أليمة؛ من جراء "حرب غاشمة من قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة"، في حين أدانت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأشد العبارات الانتهاكات الصهيونية بقطاع غزة.

لكن الأبرز من ذلك، تلك التصريحات المستمرة لوزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الذي وصف في أكثر من مناسبة، حركة حماس بأنها "ليست إرهابية"، ودعا إلى ضرورة إجراء تحقيق مستقلّ حول العدوان الإسرائيلي.

وكانت آخر تصريحاته في (15 فبراير 2024)، حيث دعا إلى حل عاجل للقضية الفلسطينية، معتبراً أن تسريع إقامة الدولة "ضرورة وجودية"، مؤكداً أنه "لا يمكن القضاء على حركة حماس"، وأنه "إذا كان للسلام أن يتحقق يوماً ما، فسوف ينبغي لصانعي السلام أن يجدوا طريقة للتحدث إلى مسؤولي الحركة والاستماع إليهم أيضاً".

الخليلي وحركة شعبية

إلى جانب كل تلك المواقف، تصدّر مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المواقف الدينية العربية المؤكدة لحق الفلسطينيين، حيث أشاد أكثر من مرة بتماسك الفلسطينيين، و"بدور المقاومة الفلسطينية الباسلة"، وعبر عن فخره بمواقف حكومة سلطنة عُمان تجاه قضية فلسطين.

كما أشاد المفتي العماني بدور الإعلام، مُفتخراً بالجهود الجبارة التي بذلت من أجل إبراز هذه الجرائم، وندد بالصمت العربي والدولي، خصوصاً من دول جوار غزة، وأدان التطبيع مع "العدو الصهيوني".

ويأتي الموقف الشعبي مكملاً للتضامن مع الفلسطينيين وقضيتهم، فكثير من أبناء عمان قد بادروا منذ بداية العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، لنصرة إخوانهم الفلسطينيين ودعمهم، بالتبرعات المستمرة عبر مكاتب هيئة الأعمال الخيرية وغيرها.

كما أنه ولأول مرة، سمحت الحكومة العُمانية بخروج المَسيرات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني والتي جاءت من ناحية المشاركة أو الهتافات مطابقة لما تطالب به سلطنة عمان على المستوى الرسمي من حيث رفض المجازر واستنكار أي وصم للمقاومة بالإرهاب.

وأكدت الاحتجاجات التي نفذت معظمها أمام سفارة أمريكا ودول غربية، "أن لا حل إلا بتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة كافة بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس".

موقف حازم

يشير تقرير للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بواشنطن (يناير 2024)، إلى أن سلطنة عُمان انتهجت سياسة خارجية تقوم على الاعتدال والدبلوماسية والحوار والتوازن الجيوسياسي، إلا أنه منذ اندلاع حرب غزة أصبح موقف السلطنة ضد إسرائيل، أكثر حزماً بشكل ملحوظ.

ويقول المركز: "إنَّ دعم الشعب العماني القوي للقضية الفلسطينية في الأشهر الأخيرة، وما يرتبط بها من ديناميكيات سياسية ودينية واجتماعية في البلاد، أدى إلى قيام مسقط بإدانة الولايات المتحدة جهاراً؛ لدعمها الصارم للحرب الإسرائيلية على غزة".

وإلى جانب ذلك، أشار المركز إلى رفض سلطنة عمان (مثل دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، باستثناء البحرين) المشارَكة رسمياً في عملية حارس الرخاء، وهي المبادرة الأمنية الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة الحوثيين في البحر الأحمر.

وفي 26 ديسمبر 2022 طرح نوابٌ اقتراحاً يوسع قانون مقاطعة إسرائيل، حيث يحظر القانون في صيغته الحالية "التعامل مع الكيان الإسرائيلي، سواء للأفراد أو الشخصيات الاعتبارية".

وأواخر أكتوبر الماضي، كشفت صحيفة هآرتس العبرية، أن سلطنة عُمان قررت مؤخراً عدم السماح للطائرات الإسرائيلية بالسفر في أجوائها، مشيرة إلى أن "القرار سيؤثر بشكل كبير على أسعار تذاكر الطيران في إسرائيل، لأنه سيزيد الرحلات المتوجهة إلى الشرق الأقصى، خاصةً تايلاند بنحو ساعتين ونصف".

وحافظت السلطنة على علاقات وإن كانت منخفضة المستوى، مع تل أبيب منذ سبعينيات القرن الماضي، كما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشكل مفاجئ، مسقط عام 2018، والتقى السلطان الراحل قابوس بن سعيد، وغيره من كبار المسؤولين العمانيين.

وفي المقابل فقد أقر سلطان عُمان التصديق على اتفاقية بين السلطنة وفلسطين (4 سبتمبر 2023) بشأن إنشاء لجنة للتشاور والتعاون الثنائي، للعمل على دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة والعادلة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

موقف ثابت

يؤكد الكاتب العُماني زاهر المحروقي، وجود ضغوطات كثيرة مورست على الحكومة العُمانية، في ما يخص القضية الفلسطينية، والتطبيع مع الكيان الصهيوني، لكن على الرغم من ذلك يرى أن "الموقف العُماني تجاه القضية الفلسطينية ثابت وأصيل وداعم بقوة لحقوق الفلسطينيين".

ويشير إلى أنه "إن كانت هناك متغيرات كثيرة على أرض الواقع، وإذا كانت هناك ضغوطات على الحكومة العمانية، فإنّ الموقف الثابت من تلك القضية ينبع من الداخل العُماني".

كما يلفت في مقال له بصحيفة "عُمان"، إلى أن ذلك "ينسجم بين توجهات الحكومة والشعب، ويبقى أنّ الدعم الشعبي هو أكبر مساند للحكومة ضد كلّ المتغيرات والضغوطات التي قد تتعرض لها حكومة سلطنة عمان".

وأضاف: "هكذا؛ منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي، سارعت سلطنة عُمان، حكومةً وشعباً، لمساندة فلسطين، وفتحت الجمعيات الخيرية أبوابها للتبرع للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فيما قامت وسائل الإعلام العمانية المختلفة بدور بارز في تغطية أحداث غزة".