قضاء » قوانين

ماذا وراء حمْلة حكومة الكويت المكثفة لسحب الجنسية؟

في 2024/03/25

متابعات- 

مع بداية حكم جديد في الكويت بدا أن قرارات حاسمة تتخذ في المجالات كافة، من بينها سحب الجنسية من عدد من مواطنيها، حيث يعود ذلك لأسباب عديدة تدور حول مخالفة اللوائح والقوانين الصادرة في البلاد.

وملف الجنسية يعتبر أحد أهم الأسباب التي أوصلت العلاقة بين المعارضة داخل مجلس الأمة في الكويت والحكومة، خلال السنوات الماضية، إلى طريق مسدود، فيما تواصل الحكومة طريقها بسحب الجنسيات عن العشرات.

وبينما يمضي الحديث عن خطوة هي الأكبر؛ بسحب الجنسية من نحو 1000 شخص خلال الأشهر الماضية، تعود التساؤلات مجدداً حول أسباب هذه الخطوات، وهل تستمر الحكومة في قرارات سحب الجنسيات ممن تنطبق عليهم تلك العقوبة، أم سيتم التراجع عن هذه الخطوات؟

أرقام جديدة

خلال نحو أسبوع، وجد 62 شخصاً قد تم تجريدهم من الجنسية الكويتية من قبل حكومة بلادهم، في خطوة هي الأبرز خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً منذ تولي أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الصباح الحكم في ديسمبر الماضي، وقدوم حكومة جديدة منتصف يناير الماضي.

وأصدرت الحكومة الكويتية (17 مارس 2024) مراسيم بسحب الجنسية من 26 شخصاً، ليبلغ إجمالي المجردين من الجنسية الكويتية 62 شخصاً، خلال مارس الجاري.

وجاء القرار بعد يومين فقط من إجراء مماثل (15 مارس)؛ حيث سحبت الجنسية من 6 أشخاص، بعد أن سحبتها من 30 آخرين خلال أسبوع، حصلوا عليها بالتزوير وأدينوا بأحكام قضائية نهائية، وبعضهم يقضي عقوبة السجن حالياً.

وتنقل صحيفة "القبس" المحلية عن مصدر حكومي حديثه عن اجتماعات متواصلة لكشف المزورين والحاصلين على الجنسية بلا وجه حق وبمخالفة القوانين، مشيراً إلى تبعات لبعض قرارات سحب الجنسيات يتم حصرها حالياً، وسيتخذ قرار بشأنها فور رفعها من قبل اللجنة.

1000 جنسية قد تسحب

وفي (18 مارس) كشفت صحيفة "الراي" المحلية، عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أنه من المرتقب تقديم كشف جديد لمجلس الوزراء في اجتماعه (19 مارس)، بأسماء أشخاص حصلوا على الجنسية "عن طريق الغش والتزوير، وذلك ضمن عملية التسلسل المتتابع للملفات".

ووفق الصحيفة، نقلاً عن مصادرها، فإنه من المتوقع أن يصل إجمالي الحالات القادمة لسحب وفقدان الجنسية خلال الفترة المقبلة إلى أكثر من ألف شخص.

وذكرت أنه ستشمل "من تسحب جنسياتهم والمشمولين معهم بالتبعية وذلك على مراحل عدة"، متوقعة أن ينتهي بحث غالبية الملفات الجاهزة خلال الصيف المقبل، على أن تواصل اللجنة عملها من دون توقف.

وأشارت إلى أن المتابعة كشفت عن بعض الحالات لأشخاص يحملون الجنسية الكويتية ولم يدخلوا البلاد بهوياتهم الكويتية لأكثر من 15 سنة، مضيفة: "تم رصد دخولهم باستخدام وثائق جنسيات دول أخرى".

قرارات جريئة

يرى الكاتب الكويتي يوسف الشهاب أن قرارات سحب الجنسيات الحكومية كان حدثاً ينتظره الكويتيون منذ سنوات، مشيراً إلى أن الخطوة الأخيرة "جاءت لتحرك المياه الراكدة في انتفاضة حكومية، غايتها حماية الهوية الكويتية والانتصار لها".

وفي مقال له بصحيفة "القبس" الكويتية، أشار إلى أن القرارات الحكومية "قرارات جريئة جاءت وفق القانون واللوائح، لكشف المزور والمزدوج، وهي مطلوبة ومنصفة".

ويبدي الكاتب أمله في أن "تمضي الحكومة في رسالتها الوطنية بسحب الجنسيات من الذين دخلوا علينا من الدريشة (النافذة)، ولا تلتفت إلى أصوات النشاز التي بعضها غريبة على هذا الوطن".

أما الكاتب الكويتي أحمد الصراف، فرأى أن موضوع تزوير الجنسية وازدواجها "أمر خطير، ويجب عدم التهاون فيه، مع ضرورة الاستمرار في ملاحقة هذا الموضوع"، قائلاً إنه "كلما زاد صراخ المخالفين لقرار الكشف عن حالات التزوير، أكد ذلك أن العدد ضخم، وفيه رؤوس كبيرة!".

وعن أسباب ازدياد المجنسين بالمخالفة، يقول الصراف: "يرجع ذلك إلى تخلف نظام الحفظ والأرشيف الحكومي، سواء في إدارة شهادات الميلاد، أو في إدارة الجوازات والجنسية الكويتية. كما كان لأصحاب النفوس الضعيفة في مثل هذه الأماكن دور خطير في تسهيل عملية التزوير، وكان الدافع مالياً في الغالب، إضافة لأسباب قبلية أو طائفية أو أسرية".

وحول توقيت هذا الإعلان، ينقل موقع "الحرة" الأمريكي عن المحلل السياسي الكويتي، عيد الفضلي، قوله إن السر يرجع إلى "التغيير الحكومي الشامل" الذي جعل الدولة تفتح ملفات عديدة، من بينها الجنسية والهوية الوطنية، "لتصحيح أوضاع خاطئة كانت موجودة سابقاً".

وأضاف: "هناك شبهات فساد في حصول عدد كبير من الأشخاص على الجنسية الكويتية"، مردفاً: "هناك حالات تزوير.. وقد رفعت قضايا أمام القضاء".

وأكد أن المحاكم الكويتية أدانت "البعض بالتزوير، و(تم) سحب الجنسية، بل تعدى الأمر إلى إرجاع المبالغ التي استفاد منها المزور سواء رواتب أو قرض سكني أو امتيازات أخرى".

مراسيم وجدل

في الخامس من فبراير 2022 أصدر أمير الكويت الحالي، حينما كان يتولى منصب نائب الأمير ولي العهد، مرسوماً بتشكيل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، وكان من مهامها "تسلم طلبات الحصول على الجنسية للمستحقين وفق الضوابط، ومنحها لهم، وسحبها من الذين تثبت عليهم تهم التزوير أو تقديم بيانات غير صحيحة".

وفي 22 يوليو 2023 صدر أيضاً مرسوم لتشكيل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية في الكويت 2023، والذي يقضي بتحديد قوانين وضوابط منح الجنسية الكويتية والذي أقرّه مجلس الأمة الكويتي، قبل حله بتَشكيل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية في الكويت.

ولعل ملف الجنسية أحد أهم الأسباب التي أوصلت العلاقة بين المعارضة والحكومة إلى طريق مسدود، ففي يونيو من العام 2021، تقدم 35 نائباً من المعارضة لعقد جلسة خاصة لمناقشة الاقتراحات بقوانين بتعديل البند (الخامس) من المادة الأولى من المرسوم بالقانون رقم (20) لسنة 1981 بإنشاء دائرة بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية، وإضافة فقرة جديدة إلى المادة الثانية من المرسوم بالقانون رقم (23) السنة 1990 بشأن تنظيم القضاء.

التعديلات التي طالبت بها المعارضة تسمح للقضاء الكويتي بالنظر في قوانين الجنسية الكويتية ومنحها وإسقاطها، ومنع الحكومة من سحب جنسية أي مواطن إلا بحكم قضائي.

وبحسب القانون الكويتي فإن وزير الداخلية يستطيع سحب الجنسية الكويتية من أي مواطن كان لأي سبب من دون تقديم تبرير لأي أحد.

وحاولت المعارضة في مناسبات عدة تمرير قانون يقضي بالسماح للمحكمة الإدارية بالنظر في قضايا الجنسية، ولكنها أخفقت في كل مرة بسبب الحكومة.

لكن السلطات القضائية في الكويت حسمت، في العام 2022، الجدل في مسائل الجنسية وإمكانية البت في سحبها، وقضت، في حكمٍ بات، بعدم جواز النظر في هذه القضايا باعتبارها سيادية.

أسباب سحب الجنسية

تحدد حكومة الكويت أسباباً لسحب الجنسية من بينها ما تنص عليه المادة 11 من القانون على أن يفقد الكويتي الجنسية إذا تجنس مختاراً بجنسية أجنبية، فيما المادة 9 تنص على أنه إذا كسبت الزوجة الأجنبية الجنسية الكويتية، فإنها لا تفقدها عند انتهاء الزوجية إلا إذا استردت جنسيتها الأصلية أو كسبت جنسية أخرى.

وتسحب الجنسية الكويتية في حال حصل عليها المتجنس بالاحتيال والغش، أو بناء على أقوال كاذبة، وممن يكون قد كسبها معه بطريق التبعية، وغالباً ما يصدر أوامر سحب الجنسيات وزير الداخلية.

كما تسحب في حال حكم عليه، خلال الـ15 سنة الأولى من منحه الجنسية الكويتية، في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، أو إذا عزل من وظيفته الحكومية تأديبياً لأسباب تتصل بالشرف أو الأمانة في تلك السنوات.

ومن ضمن شروط سحب الجنسية "إذا استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك، أو إذا توافرت الدلائل لدى الجهات المختصة على قيامه بالترويج لمبادئ من شأنها تقويض النظام الاقتصادي أو الاجتماعي في البلاد، أو على انتمائه إلى هيئة سياسية أجنبية، ويجوز في هذه الحالة سحب الجنسية الكويتية ممن يكون قد كسبها معه بطريق التبعية".

كما ينص قانون سحب الجنسية على سحبها "إذا عمل لمصلحة دولة أجنبية وهي في حالة حرب مع الكويت، أو كانت العلاقات السياسية قد قطعت معها".