علاقات » تركي

دلالات زيارة «أردوغان» إلى الدوحة

في 2015/12/04

أسامة محمد- الخليج الجديد-

لم يعد الرئيس التركي، «رجب طيب أردوغان»، إلى أنقرة بعد انتهاء فعاليات مؤتمر المناخ في باريس بل توجه مباشرة إلى الدوحة؛ خاصة أن العلاقات بين البلدين شهدت هذا العام تطورا ملحوظا على أكثر من مستوى.

وبينما تم عقد الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين، التي أنشئت العام الماضي، أسفرت الزيارة، حسب ما تم الإعلان عنه، عن توقيع 16 اتفاقية تعاون بين  البلدين، شملت تعاونا بين بنوك ووزارات تركية وقطرية.

كذلك، تم الإعلان عن إجراء أولى المناورات العسكرية بين البلدين، وبدء انتشار الدفعة الأولى من الجنود الأتراك داخل قاعدة عسكرية في الدوحة بناءً على الاتفاقية العسكرية المبرمة سابقا بين أنقرة والدوحة.

وفيما تم توقيع اتفاقية مد قطر لتركيا بالغاز المسال ضمن مشروع بوتاش، تم الإعلان عن اتفاقية رفع التأشيرة بين مواطني البلدين.

هذه الاتفاقيات قوبلت بترحيب من كثير من المواطنين في البلدين.

من المرجح أن هذه الزيارة، التي تعد الثانية لـ«أردوغان» إلى قطر هذا العام، قد تم الترتيب لها مسبقا، لكن تزامنها مع التوتر المتصاعد بين أنقرة وموسكو على خلفية حادثة إسقاط مقاتلة سوخوي 24 الروسية أضفى عليها أهمية خاصة.

وفي ظل الاعتماد التركي على الغاز الروسي بما يقرب من 55% من احتياجاتها، وكون قطر أكبر منتج للغاز المسال في العالم، ربط محللون بين الزيارة ومساعي أنقرة للتغلب على التهديدات الروسية بعقوبات اقتصادية عليها.

إذ ظهرت الزيارة وكأنها في سياق توفير البدائل، غير أن الاتفاقيات الكبرى في مجالات الطاقة تأخذ وقتا أطول لترتيبها، ويتفق مع هذا ما ذكرته وكالة «الأناضول» التركية الرسمية بأن ما تم توقيعه هو اتفاق يمثل أرضية للاتفاق الذي يحتوي على التفاصيل والتوقيت والكميات.

ومن زاوية أخرى، فإنه من البديهي أن دولة كتركيا لا تعقم البدائل في المجال الاقتصادي بسبب تبنيها لسياسة خارجية متعددة المحاور، وليست ضمن محاور مغلقة، فقد استغلت الزيارة إلى قطر مع زيارات أخرى إلى أذربيجان ولقاء لوزير الخارجية التركي مع نظيره الأوكراني لإرسال رسائل إلى روسيا بأن تهديداتها لن تؤدي إلى عزلة تركيا.

تعد الدوحة وأنقرة متفقتان تماما تجاه كافة القضايا الإقليمية والدولية، وهناك انسجام كبير بين قيادتي البلدين، وتنسيق كبير على أعلى المستويات. لذا يحرص الطرفان على التباحث عن كثب والوقوف بجانب بعضهما البعض في أوقات الأزمات، والعمل على الاستفادة من مزايا الآخر المالية والإعلامية والعسكرية وحتى شبكات العلاقات.

ومن المعروف أن هناك تنسيقا بين الطرفين فيما يتعلق بالملف السوري. ومع المستجدات التي تلت اجتماع فيينا والتدخل الروسي المباشر في سوريا؛ فمن المرجح أن البلدين قد ناقشا آليات مواجهة هذا التدخل، وربما يكونا اتفقا على تسليح المعارضة السورية بأسلحة أكثر فاعلية وتطورا مع مساندة الروس لنظام «الأسد» بأسلحة متطورة ودبابات من نوع T60.

وبما أنه من المتوقع أن يقوم الرئيس التركي بزيارة الرياض واللقاء مع الملك «سلمان بن عبد العزيز» فإنه من المرجح أن تركيا تريد العمل على التوافق على موقف جماعي تركي سعودي قطري فيما يتعلق بسوريا، وبقية القضايا الحساسة، في ظل حالة التقارب بين البلدان الثلاثة مؤخرا.

وبهذا فإن أبعاد الزيارة تتمثل في زيادة التعاون بين البلدين، والاتفاق على اليات جديدة لمواجهة التحديات الجديدة في أزمات المنطقة، وتحديدا في سوريا، والعمل على الاستفادة من بعضهما البعض بدلا من الاعتماد على دول أخرى في مجالات اقتصادية وعسكرية.

يتوقع أن تستمر العلاقة في النمو بين قطر وتركيا في ظل القيادتين الحاليتين للبلدين، وفي حال تعرض أحدهما لأزمة ما فإنه يعد من الطبيعي قيام البلد الآخر بمساندته بشكل أقرب إلى التحالف منه إلى الصداقة.