سياسة وأمن » تصريحات

خادم الحرمين: التطرف إفساد لتلاحم الأمة ولا بد من استئصاله

في 2016/09/15

قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز: "المملكة ترفض رفضا قاطعا أن تتحول هذه الشعيرة العظيمة إلى تحقيق أهداف سياسية أو خلافات مذهبية"، ومضى يقول "فقد شرع الله الحج على المسلمين كافة دون تفرقة".

جاء ذلك، في كلمة خادم الحرمين الشريفين، خلال حفل الاستقبال السنوي في الديوان الملكي بقصر منى أمس لقادة ومسؤولي الدول، وكبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، وضيوف الجهات الحكومية، ورؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج الذين أدوا فريضة الحج هذا العام.

نص كلمة الملك

"الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه الكريم: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق). والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل: (من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه).

إخواني حجاج بيت الله الحرام، إخواني المسلمين في كل مكان، أيها الإخوة الحضور. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

في هذا اليوم يوم العيد الأكبر يوم النحر، واقتداء بسنة نبينا محمد صلـى الله عليه وسلم يواصل حجاج بيت الله الحرام تأدية مناسكهم في أمن وطمأنينة تحيطهم رعاية الله وتوفيقه، والمملكة تعتز وتشرف بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وهو شرف خصها الله به، وقد سخرت المملكة العربية السعودية كل إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن، والسهر على راحتهم، وتوفير كل السبل لتسهيل أدائهم لمناسكهم بكل يسر وطمأنينة، ونسأل الله عز وجل أن يعيننا على ذلك، والمملكة ترفض رفضاً قاطعاً أن تتحول هذه الشعيرة العظيمة إلى تحقيق أهداف سياسية أو خلافات مذهبية، فقد شرع الله الحج على المسلمين كافة دون تفرقة.

إن الغلو والتطرف توجه مذموم شرعا وعقلا، وهو حين يدب في جسد الأمة الإسلامية يفسد تلاحمها ومستقبلها وصورتها أمام العالم، ولا سبيل إلى الخلاص من هذا البلاء إلا باستئصاله دون هوادة وبوحدة المسلمين للقضاء على هذا الوباء.

إن الإسلام هو دين السلام والعدل، والإخاء والمحبة والإحسان، وما يشهده العالم الإسلامي اليوم في بعض أجزائه من نزاعات ومآس وفرقة وتناحر يدعونا جميعا إلى بذل قصارى الجهد لتوحيد الكلمة والصف، والعمل سويا لحل تلك النزاعات وإنهاء الصراعات، والمملكة تؤكد حرصها الدائم على لم شمل المسلمين ومد يد العون لهم، والعمل على دعم كل الجهود الخيرة والساعية لما فيه خير بلداننا الإسلامية.

أيها الإخوة والأخوات حجاج بيت الله الحرام: نرحب بكم في مهبط الوحي المملكة العربية السعودية ضيوفاً أعزاء، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يقبل منكم حجكم ويغفر ذنوبكم، وأن يعيدكم إلى بلدانكم سالمين غانمين، وأن يعيد علينا وعلى الأمة الإسلامية هذه المناسبة العظيمة وهي في عز وتمكين، كما نسأله عز وجل أن يسود الأمن والاستقرار بلداننا والعالم أجمع، إنه سميع مجيب، وكل عام وأنتم بخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

عدالة الإسلام

وزير الحج والعمرة الدكتور محمد بنتن، ألقى كلمه هنأ فيها خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، والضيوف، وحجاج بيت الله الحرام والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

وقال: "لقد يسر الله لجموع الحجاج ولله الحمد والمنة الوقوف بعرفات الطاهرة في جو إيماني تجلت فيه عدالة الإسلام وسماحته في ظل أمن وأمان وتحت عناية ورعاية من الله ثم من أبناء هذه البلاد الطيبة، تقبل الله حجهم وحقق أمانيهم وأعادهم إلى أوطانهم سالمين غانمين حاملين معهم أجمل الذكريات عن هذه الرحاب الطاهرة".

وأضاف: "من فضل الله على بلادنا، وأبنائها يحملون على عواتقهم بكل أمانة، وصدق، وإخلاص شرف مسؤولية خدمة الحرمين الشريفين ورعايتهما، وخدمة الحجاج والعمار والزوار، لتمكينهم من أداء نسكهم في أمن ويسر واطمئنان"، وتابع: "أبناؤكم في الميدان يواصلون هذا الواجب العظيم كما وجهتم ببذل كل الجهود وتجنيد كل الطاقات لخدمة ورعاية ضيوف الرحمن، فعناية المملكة بالحاج والمعتمر تبدأ من تسهيل إجراءات حصوله على التأشيرة حتى وصوله إلى المشاعر المقدسة وتوفير جميع الخدمات التي يحتاجها الحاج لأداء النسك"، مشيرا إلى أن كل ذلك يتم من خلال أنظمة إلكترونية متقدمة تمكن الجهات المشرفة من مراقبة ومتابعة جودة الخدمات المقدمة للحجاج بكل دقة واحترافية".

أمن وطمأنينة

الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى، ألقى كلمة رفع فيها باسم رابطة العالم الإسلامي، تهاني الشعوب الإسلامية لخادم الحرمين الشريفين، أن بلّغ المولى جل وعلا حجاج بيت الله هذا الموسم المبارك، تحفهم الرعاية الكريمة، والأمن والطمأنينة، مبتهجين بأداء هذه الشعيرة، منوهين بالأثر الميمون للخدمات التي قدمها لهذه البقاع الطاهرة.

وقال: "لقد حملتني الشخصيات الإسلامية التي وفقها الله تعالى لحج هذا العام في إطار رابطة العالم الإسلامي، شكرهم وتقديرهم البالغ للاهتمام الكبير الذي تضطلعون به حفظكم الله لخدمة العمل الإسلامي بعامة، والحرمين الشريفين بخاصة، مؤكدين - وهم وجوه الأمة وشهودها في العلم والدعوة والفكر باختلاف مذاهبهم تجمعهم كلمة الحق - على يُمن هذا الاستحقاق الإسلامي والتاريخي الذي انتهى إلى رعايتكم المسددة ووجدانكم الإسلامي الكبير".

وتابع قائلا: "يكمن التحدي اليوم في أن كل عصابة إجرامية أصبحت تجد نفسها في عالمها الافتراضي المفتوح، وقد يصعب أن ينتهي الإرهاب بانتهاء نطاق حدودي يجمع لفيفه، فرابطة الإرهاب شبكة عالمية لا تستمد قوتها من كيانها الإجرامي في نطاقها الجغرافي الهش، وإنما من تسلل أفكارها نحو أهدافها في العالم بأسره حتى استطاعت اختراق من ولدوا ونشؤوا وتعلموا في بيئات غير إسلامية"، مشيرا إلى "أن هذا الإرهاب الذي صنف المنهج الحق الذي هدانا الله إليه، عدوه الأول، سواء في اعتدالنا الديني، أو رشدنا المنهجي، ليحدد البون الكبير بيننا وبينه، مستوى التضاد معه ـ أصلا وفرعا".

وختم قائلا: "سبيل رابطة العالم الإسلامي هو إيقاظ العقول المسلمة، وتحفيزها نحو فكر حر مستقل وواع، على هدى الكتاب والسنة. كما أن من مهام الرابطة بناء علاقات إنسانية مع الجميع، تقوم على الوضوح والشفافية، والتعاون المتبادل لتحقيق صالح البشرية أجمع، وقد بعث الله تعالى نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم صالح الأخلاق حتى قال عليه الصلاة والسلام لحلف عقدته قريش، وهم ليسوا على دينه (لو دعيت به في الإسلام لأجبت)، هذه هي عالمية وإنسانية وحكمة ديننا التي ضاقت بها عقول، وضلت بها أهواء، سائلا الله أن يجزي خادم الحرمين الشريفين على ما قدمه ويقدمه للإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء خير الجزاء، وأن يوفق حجاج بيت الله الحرام، ويجعل حجهم مبرورا، وسعيهم مشكورا".

الملك يصل إلى جدة

وصل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، إلى جدة أمس، عقب إشرافه على راحة حجاج بيت الله الحرام، وتنقلاتهم في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة، وما قُدم لهم من خدمات وتسهيلات مكّنتهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة واطمئنان.

وكان في وداع خادم الحرمين الشريفين لدى مغادرته الديوان الملكي بمنى أمس، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية الأمير خالد الفيصل، ومستشار خادم الحرمين الشريفين الأمير خالد بن بندر، ووزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله، وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا الأمير محمد بن نايف، والأمير نايف بن سلطان بن عبدالعزيز، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز، وولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، ومستشار وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، والأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، والوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.

إلى ذلك، تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، اتصالا هاتفيا أمس، من أخيه ملك المملكة المغربية الملك محمد السادس، أعرب خلاله عن تهنئته بعيد الأضحى المبارك.

وقد بادله خادم الحرمين الشريفين التهنئة بهذه المناسبة السعيدة، معربا لملك المغرب عن شكره وتقديره، داعيا الله تعالى أن يعيدها على الأمتين الإسلامية والعربية بالخير والمسرات.

وكالات-