ملفات » قانون جاستا والسعودية

الاتفاق السعودي – الصيني.. تمرد على "الدولار" أم رد على "جاستا"؟

في 2016/10/07

في حين بدا أنه رد سريع وقوي من الجانب السعودي على إقرار الكونغرس الأمريكي قانون "جاستا"، وقعت الرياض اتفاقاً مع الصين تتم بموجبه التعاملات التجارية بين البلدين بالعملتين الصينية (اليوان) والسعودية (الريال)، وقد دخل الاتفاق حيز التنفيذ في السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول الماضي، وهو ما عده مراقبون تمهيداً لعلاقات ثنائية مزدهرة وضربة قاصمة للدولار الأمريكي في الوقت ذاته.

ويعني الاتفاق تسوية المعاملات التجارية بين الرياض وبكين من خلال استخدام ترتيبات خاصة تسمح للطرفين باستخدام عملة كل دولة في تسوية المعاملات التجارية، في إطار نظام لمعدلات صرف بين العملتين يتم تحديده بصورة مباشرة دون استخدام عملة دولية وسيطة كالدولار الأمريكي.

وعد خبراء اقتصاديون سعوديون الاتفاق "صفعة" للعملة الأمريكية، مستندين إلى أن تأسيس نظام لأسعار الصرف المباشرة بين اليوان الصيني والريال السعودي سيتيح لبكين شراء النفط السعودي بعملتها مستقبلاً، وهو ما سيلحق الضرر بالعملة الأمريكية.

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط السعودي في العالم، بما يتجاوز 1.1 مليون برميل يومياً، بنسبة تقترب من 15% من صادرات النفط السعودية للعالم إجمالاً.

ويرتبط الريال السعودي بالدولار الأمريكي منذ أكثر من 30 عاماً، ويبلغ سعر صرفه 3.75 ريالات للدولار الواحد، حسب مؤسسة النقد العربية السعودية (المركزي السعودي).

وحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، تعد الصين أكبر شريك تجاري للسعودية العام الماضي، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 49.2 مليار دولار، تشكل 13% من العلاقات التجارية بين السعودية ودول العالم في الفترة نفسها.

وبلغت صادرات السعودية للصين 24.55 مليارات دولار في 2015، مقابل 24.64 مليار دولار هي قيمة واردات الرياض من بكين، حسب أرقام رسمية سعودية.

ووفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، فقد أضاف صندوق النقد الدولي -مطلع الشهر الحالي- اليوان الصيني إلى سلة العملات المعتمدة لديه (SDR)، إلى جانب الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني.

- شراكة تجارية ضخمة

ويسمح التأسيس الجديد للمملكة بشراء وارداتها من السلع والخدمات بالريال السعودي من الصين، ما يمهّد لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين مستقبلاً، على أن يكون الدولار خارجاً تماماً من هذه التعاملات، وإلغاء تداوله في علاقات البلدين.

وقال الكاتب الاقتصادي السعودي فضل البوعينين: إن تأسيس نظام لأسعار الصرف المباشرة بين عملتي اليوان والريال مؤشر لشراء الصين النفط السعودي باليوان مستقبلاً بدلاً من وجود عملة الدولار الأمريكي وسيطاً في المعاملات بينهما".

وأضاف البوعينين لوكالة "الأناضول": "الخطوة أمر لافت للغاية، وتعني غياب الدولار كوسيط، وخطوة ضمن خطوات الصين لتدويل عملتها التي ما زالت في بداياتها. التنفيذ سيعزز التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية بين البلدين".

وكان ولي ولي العهد السعودي زار الصين نهاية أغسطس/آب الماضي، ووقع والوفد المرافق له الكثير من الاتفاقيات في مجال التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت محمد السقا، إن من أهم مزايا التأسيس الجديد أنه "سيخفف من استخدام العملات الأجنبية (الدولار) في تسوية المعاملات التجارية بين البلدين".

وأكد السقا، في مقال له بصحيفة "الاقتصادية" السعودية، أن الاتفاق الأخير "ليس أمراً جديداً بالنسبة للصين، فمنذ فترة والصين تحاول التخلص من هيمنة الدولار الأمريكي على المعاملات التجارية الدولية".

وأضاف: "القرار الصيني–السعودي سيجنب الأخيرة آثار التغيرات العنيفة التي تحدث للدولار من وقت لآخر على أسعار وارداتها من الخارج، فعندما يرتفع الدولار الأمريكي ترتفع تكلفة السلع التي تستوردها المملكة".

وتابع أستاذ الاقتصاد: "الخاسر الوحيد في هذا الاتفاق هو الدولار الأمريكي؛ ستنهي الدولتان استخدام الدولار كعملة وسيطة بين كل من الريال واليوان، وبالتالي سيتم تحديد معدل الصرف بين العملتين بصورة مباشرة دون الحاجة إلى عملة دولية وسيطة بين العملتين".

ويرى السقا أن هذا الاتفاق لن تكون له تأثيرات جوهرية على مركز الدولار في التجارة العالمية؛ نظراً إلى صغر حجم المبادلات بين الدولتين، بالنسبة لحجم المعاملات اليومية بالدولار على المستوى الدولي، التي تقترب حالياً من ستة تريليونات في اليوم الواحد، من وجهة نظره.

الرياض: جاستا يقدح في القضاء والمؤسسات الأمريكية

الرأي نفسه، ذهب إليه الخبير الاقتصادي المصري، علي ثابت، الذي أكد أن الاتفاق السعودي-الصيني، "سيكون له آثار سياسية سلبية على صورة الدولار وليس على مكانته كعملة دولية".

وفي تصريحات لموقع "صدى البلد" المصري، أضاف ثابت أن الاتفاق "لن يؤدى بأي حال من الأحوال إلى تراجع الدولار كعملة دولية؛ لأن الريال السعودى واليوان الصيني تم تقدير قيمتهما على أساس الدولار، خاصة أن فكرة إزاحة الدولار عن عرشه مطروحة منذ زمن".

ووفقاً للخبير المصري، فإن الولايات المتحدة "مستعدة لهذا الأمر تماماً ومنذ زمن؛ لذا فإن ما حدث لا يعدو كونه مجرد رد سعودي على قانون جاستا".

- ليس سياسياً

أما الكاتب الاقتصادي راشد الفوزان، فرفض ربط الاتفاق السعودي–الصيني بأية أهداف سياسية، قائلاً: "الموضوع اقتصادي بحت ولا علاقة له بأية قضايا سياسية أو ردود فعل على قرار الكونغرس الأخير فيما يتعلق بقانون جاستا".

وفي تصريح لوكالة "الأناضول"، أضاف الفوزان: "السعودية لا تزال مرتبطة بالدولار الأمريكي، وتعاملاتها الخارجية كافة باستثناء الصين حالياً، تتم بالدولار الأمريكي، واحتياطيات البلاد بالدولار في أغلبها إلى جانب الذهب".

وكان الكونغرس الأمريكي أقر الأسبوع الماضي قانون محاكمة رعاة الإرهاب (جاستا)، الذي يتيح لعائلات ضحايا 11 سبتمبر/أيلول مقاضاة الدول التي ينتمي لها المهاجمون، متجاوزاً "الفيتو" الرئاسي الذي استخدمه باراك أوباما ضد القانون.

وكالات-

الرياض - الخليج أونلاين-