سياسة وأمن » حروب

محاربة «القاعدة» في اليمن طريق الإمارات لتوسيع نفوذها العسكري

في 2016/06/29

تنشر الإمارات قواتها للتصدي لتنظيم «القاعدة» في اليمن، وتطرح بذلك مسارا جديدا هناك حاجة ماسة إليها من أجل التصدي لـ«الإرهاب» في المنطقة العربية.

وتتولى قوات خاصة من الإمارات مطاردة تنظيم مطاردة تنظيم «القاعدة» في الصحارى والجبال النائية، لتضيف بذلك قدرات قوات عربية تمرست على القتال في مناطق مثل أفغانستان والصومال إلى حملة اقتصرت المشاركة فيها لفترة طويلة على الجيشين الأمريكي واليمني.

وساعدت الإمارات في إخراج «القاعدة» من مدينة المكلا الساحلية الجنوبية في أبريل/نيسان؛ لكن لاتزال تهديدات المسلحين قائمة.

ونشرت القوات الإماراتية في البداية للتصدي لعدو مختلف هو جماعة الحوثي، عندما انضمت لحملة قادتها السعودية العام الماضي لمحاولة وقف سعي الجماعة للسيطرة على السلطة في البلاد. 

وأضعفت الحرب الحوثيين، لكن تنظيم القاعدة انتهز ما نتج عن ذلك من اضطرابات واكتسح الشطر الشرقي من البلاد واستولى على أراض تفوق ما استولى عليه من قبل وجمع عشرات ملايين الدولارات من خلال إدارة المكلا حيث يقع ثالث أكبر الموانئ في البلاد.

وتلبي الحملة التي تشنها الامارات على تنظيم القاعدة مطلبا قدمته واشنطن مرارا أن تبذل دول الخليج العربية المزيد لضمان أمنها.

لكن ما أطلق عليه «مذهب أوباما»، والذي يقوم على الاعتماد على حلفاء محليين بدلا من نشر قوات عسكرية أمريكية في الخارج لمقاتلة الجهاديين، اعتبر متعثرا في العراق وسوريا وأفغانستان رغم تمويل وتدريب شركاء محلين.

جاء رد الإمارات باستخدام القوات الخاصة لمحاولة تركيز حملة مستمرة منذ فترة طويلة على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، والذي يعتبر من أقوى فروع شبكات التنظيم الجهادي.

وتعمل قوات الإمارات مع الولايات المتحدة لتدريب المقاتلين اليمنيين وتوجيههم وتزويدهم بالعتاد، فيما يشير إلى أن لديهم القدرة على التحمل لمواصلة هذه الحملة التي قد تستمر فترة طويلة بعد التوصل إلى تسوية للمواجهة المنفصلة مع الحوثيين.

وأشادت دول غربية بالقدرة على إدارة عمليات جوية وبحرية وبرية ونشر قوات سرا وتحمل سقوط العشرات من القتلى وذلك بعد أن يئست تلك الدول من قدرة الجيش اليمني المفكك على التصدي لتنظيم القاعدة.

وقال الجنرال المتقاعد «أنتوني زيني» الرئيس السابق للقيادة المركزية الأمريكية، إن «الإمارات تمثل قوة عسكرية من الطراز الأول في المنطقة وقدراتها تتزايد على نحو متصاعد مقارنة بما يشير إليه حجمها».

وأضاف «رغم سقوط ضحايا أثبتت الإمارات عزمها على القتال إلى جانب الولايات المتحدة والتحالفات».

وبعد أشهر من التحضير تولت الإمارات تنسيق مهمة دحر القاعدة في المكلا، وذلك من خلال حلفاء يمنيين في عملية معقدة دعمتها المخابرات الأمريكية وعمليات إعادة التزود بالوقود في الجو.

وفي حين قالت القاعدة إنها نفذت انسحابا تكتيكيا دون خسائر فإن مصادر في قوات التحالف قالت إن التنظيم في الحقيقة تلقى ضربة موجعة.

وقال مسؤول عسكري بارز بالتحالف طلب عدم ذكر اسمه «كان التركيز على عدم السماح للقاعدة بالتعويض، ننوي دائما إبقاءهم في موقف دفاعي».

وقال مسؤول أمريكي يعمل في مكافحة الإرهاب ومطلع على الوضع في اليمن، «إنهم أهم قوة في مجال مكافحة الإرهاب على الأرض في اليمن».

وأضاف «البعض في الإدارة الأمريكية شككوا في البداية في جدية الإمارات في مهاجمة تنظيم القاعدة بجزيرة العرب؛ لكن عملية المكلا أظهرت أن الأمر ليس كذلك».

ولم تكن المناورة الإماراتية في مكافحة الإرهاب لم تكن خالية من المخاطر، فبتوليها دورا محوريا كهذا في اليمن تضع الإمارات نفسها في خضم بحور السياسة الهائجة خاصة من خلال وجودها بشكل أساسي في الجنوب، حيث تواجه شبكة مخاطر في خضم تقلبات متصاعدة محتملة من حركة انفصالية آخذة في التشكل من جديد وأصبح صوتها أعلى وأوضح في المطالبة بانفصال الجنوب.

ورغم انتماءاتهم الثقافية يتعين على الضباط الإماراتيين مراعاة عدم الوقوف على الجانب الخطأ من القبائل، الذين تعتبر تحالفاتهم مع المتشددينتكتيكيا أساسيا للنجاة. 

ولا يزال المتشددون مستمرين في عمليات اغتيال ضباط الجيش الموالين للتحالف وشن تفجيرات انتحارية على مجمعات الجيش والشرطة اليمنية.

وبينما ضخت الإمارات أكثر من 400 مليون دولار في عمليات الإغاثة الإنسانية، فإن اليمنيين لا يزالون في أمس الحاجة لإعادة الإعمار.

وقالت «نسمة العذيبي» وهي طالبة عمرها 21 عاما تدرس الهندسة المدنية في عدن، إن «كثيرين لا يزالون يرون في السعودية والإمارات ملائكة لأنهم أنقذوهم من الحوثيين»؛ لكنها أضافت أن آخرين لديهم «اعتقاد بأنهم جاءوا لليمن ليس حبا ولا رغبة في المساعدة بل بسبب مصالحهم الخاصة».

وحتى الآن لا تهاب الإمارات التحدي وتصر على أن حملتها توفر الحماية للمنطقة بأسرها وتصر على امتلاكها إرثا عربيا خليجيا يمكنها المساعدة في تجاوز الشبكات القبلية المقعدة.

وتولي واشنطن لذلك أهمية، فالتحرك الأمريكي ضد القاعدة تعثر في البداية بسبب الحرب ضد الحوثيين التي أجبرت الولايات المتحدة في أوائل 2015 على إجلاء أفرادها.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكي بعد عملية المكلا، إنها «نشرت عددا صغيرا من الأفراد العسكريين لدعم مساعي مكافحة الإرهاب الإماراتية»، في بادرة محتملة على زيادة تصميم الولايات المتحدة للعودة للانخراط في العمليات على الأرض.

وقال «البنتاغون» الأسبوع الماضي إن مهمة الدعم هذه ستمدد بعدما كانت في البداية لمدة قصيرة.

وكتب «مايكل موريل» النائب السابق لمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «سي.آي.إيه» في مجلة «بوليتيكو» أن الهجوم الذي نسقته الإمارات في المكلا كان «الحل النموذجي للتعامل مع المجموعات الإرهابية التي تسيطر على مساحات من الأرض»؟

وقال مسؤول عسكري بارز بقوات التحالف، إن «فريق عمليات خاصة قوامه ثمانية أفراد من المراقبة الجوية المتقدمة هبط بطائرةتي.إتش-47-شينوك في شبه جزيرة عدن الصغرى في سرية تامة بين 13 و15 أبريل/نيسان 2015»، أي بعد أيام من بدء القتال.

وأضاف المسؤول أن الفريق انضم إلى حليف يمني على الأرض يعمل ضمن المقاومة الجنوبية للحوثيين، وخلال عشرة أيام نفذت عملية إنزال برمائي لمزيد من القوات. 

وفي الأسابيع التالية تولت فرق ضمت كل منها ما بين أربعة وستة من عناصر القوات الخاصة الإماراتية مجموعات يمنية قوام كل منها 50 شخصا وقدمت القيادة وأنشأت تشكيلا من 2000 مقاتل من المقاومة في عدن.

وفي يوليو/تموز 2015، أي بعد أشهر من التحضير والتواصل مع الشركاء بقيادة السعودية، نجحت تلك القوة في طرد الحوثيين من عدن ومن قاعدة جوية كبيرة، وذهبت الإمارات لتدريب أربعة آلاف مقاتل يمني في عصب بإريتريا لتشكيل قوة مهمتها منع الفوضى في المدينة.

وفي الخريف أدارت الإمارات بيسر عملية مناوبة آلاف من قواتها في مسرح العمليات وخططت في الوقت نفسه لعملية المكلا.

ووصف «محمود السلامي» الأستاذ بجامعة عدن، ما قامت به الإمارات من إعادة بناء لمستشفيات ومدارس بأنه دور استثنائي، مشيرا إلى أن التحالف ظهر في البداية وكأنه متسامح للغاية مع المتشددين في الجنوب بسبب اشتراكهم في نفس العقيدة المناوئة للحوثيين لكنهم سرعان ما شنوا حملة عليهم.

وتابع «يشعر اليمنيون في الجنوب بالامتنان للتحالف لأنهم الآن سواء انفصلوا أم لا فإن الجنوب عاد لأيدي أبنائه وتحقق هذا بفضل دول التحالف».

ويرى «مايكل نايتس» من «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» أن، عمليات التصدي للمسلحين في اليمن قد تستمر سنوات طويلة. 

وأضاف «لكن الإماراتيين قادرون على الوفاء بذلك الالتزام».

يذكر أن الإمارات تشارك الإمارات ضمن قوات التحالف الذي تقوده السعودية ويهدف إلى إعادة سيطرة الحكومة الشرعية، والرئيس اليمني «عبدربه منصور هادي»، على مقاليد الحكم في اليمن، وإنهاء الانقلاب، الذي نفذه جماعة «الحوثي» مع قوات موالية للرئيس المخلوع «علي عبدالله صالح»، في سبتمبر/أيلول 2014.

وكانت واشنطن قد سحبت آخر قواتها من اليمن العام الماضي، بعد أن سيطر الحوثيون على البلاد.

 وكان مسؤولون أمريكيون كشفوا مؤخرا عن طلب أبوظبي مساعدة الجيش الأمريكي في المعركة الدائرة ضد تنظيم القاعدة في اليمن والتي تكللت بانتصار القوات الأمريكية في حضرموت والمكلا على التنظيم.

وفي شهر مايو/أيار الماضي، هدد فرع تنظيم «القاعدة» في اليمن، «أنصار الشريعة»، دولة الإمارات بـ«الانتقام» بعد الخسارة التي تعرض لها في مدينة المكلا الاستراتيجية، بمحافظة حضرموت اليمنية.

وقالت صحيفة «المسرى» التي تتولى نشر أخبار تنظيم «القاعدة» في اليمن، متوجهة بالتهديد إلى الإمارات: «على نفسها جنت براقش».

وأضافت: «بعد أكثر من عام من دخول أنصار الشريعة المدينة، وتقديم الخدمات وبناء المشاريع وبناء نموذج إداري ناجح» سارع التحالف بقيادة الإمارات «إلى غزو المكلا ومحاربة القاعدة».

وتوعد التنظيم في بيانه الإمارات بردة فعل لم يكشف تفاصيلها أو طبيعتها، متوعدا بالانتقام لهزيمته في المكلا، التي قال إنه «انسحب منها لتفويت الفرصة على العدو» مهددا بالثأر.

رويترز-