اقتصاد » مياه وطاقة

بلومبيرغ: على بايدن الردّ بـ”المثل” على القرار السعودي بتخفيض مستويات النفط

في 2022/10/07

بلومبيرغ- 

 نشر موقع “بلومبيرغ نيوز” مقال رأي للكاتب بوبي غوش، دعا فيه الرئيس الأمريكي جو بايدن لضرب السعودية في المكان الذي يوجعها.

وقال الكتاب إنه بدلا من الرد على خفض “أوبك+” مستويات إنتاج النفط لتقويض مصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية، يجب على واشنطن الرد على ازدراء محمد بن سلمان وتعاليه بنفس الطريقة. ويلوم الصقور الجمهوريون الرئيس جو بايدن لأنه فشل في منع قرار تخفيض الإنتاج، أما حمائم الديمقراطيين فيطالبون بالانتقام من كارتل النفط.

وتعترف إدارة بايدن بأنها فوجئت، وحذرت من التداعيات خاصة ضد السعودية. ويُعتقد أن ولي العهد محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، كان المحرك الرئيسي في عملية تخفيض مستويات الإنتاج إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأثار كريس ميرفي، أحد الرموز القوية في الديمقراطيين، ورئيس لجنة  الشؤون الخارجية، موضوع تسليح السعوديين. وقدّم ثلاثة من النواب الديمقراطيين تشريعا لسحب القوات الأمريكية وأنظمة الصواريخ الدفاعية من السعودية والإمارات. وهدد آخرون بإحياء تشريع “NOPEC” الذي يستهدف منظمة أوبك من خلال قوانين مكافحة الاحتكار.

وقال غوش إن على الحمائم والصقور أن يخففوا من غضبهم، لأن التخفيض أولا لم يكن غير متوقع. وعليه فالتظاهر بالمفاجأة لن يكون مفيدا.

وأشار السعوديون ولسنوات، إلى رغبتهم بالحفاظ على سعر برميل النفط قريبا من 100 دولار، وخفضوا في الفترة الماضية الهدف بـ10سنتات. ومع تراجع الطلب، مترافقا مع البطء في الاقتصاد العالمي، بدأت الأسعار تنخفض إلى أدنى من 85 دولارا للبرميل في الشهر الماضي، لذلك فقد كان خفض الإنتاج محتوما.

وقال وزير المصادر النفطية النيجيري تيمبري سيلفا، إن الكارتل يأمل من خلال التخفيض الحفاظ على سعر البرميل بـ90 دولارا. أما السبب الثاني، ففد أشار زميل الكاتب خافيير بلاس، إلى أن الرقم الذي أُعلن عنه يوم الأربعاء -مليوني برميل- مضلل؛ لأن الكثير من أعضاء أوبك لا يفون بأهدافهم، وعليه فالتخفيض الحقيقي سيكون 950 ألف برميل في اليوم.

وكان البيت الأبيض يعرف أن تخفيضا كبيرا في الإنتاج قادم، وحاولت وزيرة الخزانة جانيت يلين وتيم ليندركينع، مبعوث بايدن إلى اليمن، إقناع “أوبك+” بالتراجع عن خطتها. وفي الوقت نفسه، أكدت الإدارة الأمريكية أنها ستفرج عن كميات إضافية من الاحتياطي الإستراتيجي للنفط، أكثر مما أعلن عنه مسبقا، وهو الإفراج عن 10 ملايين برميل في تشرين الثاني/ نوفمبر.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جين بيير، إن الإدارة لا تفكر هذه المرة بالإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الإستراتيجي. وربما كان هذا مجرد خدعة من البيت الأبيض، أم أن الوزيرة يلين الواثقة كثيرا بنفسها، ستقنع السعوديين بالتراجع؟

ولكن ذلك لم يحدث. وتلمح الإدارة الأمريكية الآن بإمكانية الإفراج عن كميات كبيرة من الاحتياطي الإستراتيجي. لكن الرئيس بايدن قد يجد نفسه مضطرا للرد، خاصة أن التخفيض فُسّر على أنه ازدراء لبايدن.

وخيارات الرئيس الأمريكي محدودة، فتشريع “NOPEC” لن يمرر، فقد تم اقتراحه منذ عقدين ودعمه في واحدة من تجلياته السناتور بايدن عام 2007  ومرر في المجلسين، وتم التراجع عنه بعدما هدد الرئيس جورج دبليو بوش باستخدام الفيتو.

ومنذ وصوله للسلطة، غيّر بايدن موقفه من التشريع، حيث حذر من تداعياته غير المقصودة، أي ارتفاع في أسعار النفط. ولا يستطيع الرئيس تحمل هذا في ظل الانتخابات النصفية الشهر المقبل.

ويعارض المعهد الأمريكي للبترول، تشريع “NOPEC” وكذا غرفة التجارة الأمريكية، التي حذرت الشركات الأمريكية في الخارج من إمكانية مواجهة تحركات انتقامية لو أصبح التشريع قانونا.

ولذلك، فمنع صفقات الأسلحة وسحب القوات الأمريكية من السعودية، سيضرّ بصناع الأسلحة الأمريكيين، ويقوي من ساعد إيران، التي تمثل تهديدا أكبر من برميل نفط بسعر 90 دولارا.

وأفضل طريقة لبايدن كي يرد على تخفيض الإنتاج، هو تصويره بأنها ليس انتقاما شخصيا، بل معوّق لتعافي الاقتصاد العالمي. وتضر “أوبك+” الجميع، خاصة الدول النامية التي ليس لديها احتياطي إستراتيجي للنفط. ويجب على بايدن أن يشير إلى أن الفقراء سيعانون بطريقة غير متناسبة.

وبالنسبة للسعوديين، فيجب عليه أن يقول لهم إنه فهم رسالة ولي العهد بعدم توقّع الولايات المتحدة معاملة خاصة أو تمييزية من الرياض، في المقابل على السعودية ألا تتوقع من الولايات المتحدة سلاما بالقبضات. وإن أراد السعوديون علاقة تعاقدية، فلا مانع من ذلك.

ولن يكون هناك أي تظاهر بعلاقات تكافلية، ولا مزيد من الرسائل المزيفة أو التظاهر والمراوغة بشأن سجل حقوق الإنسان السعودي. وبدلا من ذلك سيتم معاملة السعودية كأي بلد آخر تتعامل معه الولايات المتحدة بشكل روتيني، علاقات دبلوماسية مخفضة مثل ماليزيا أو بروناي. وربما كان ذلك يزعج “الأمير المتكبر” أكثر من التهديدات الفارغة بالتداعيات.