علاقات » خليجي

هل اتصال «محمد بن زايد» بأمير قطر محاولة إماراتية لتلطيف الأجواء؟

في 2015/11/19


الخليج الجديد-

كثيرة هي التساؤلات التي أثيرت خلال الساعات القليلة الماضية، عقب بثت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية «وام» خبرا مقتضبا في ساعة متأخرة من مساء أمس الثلاثاء قالت فيه إن ولي عهد أبوظبي الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان»، أجرى اتصالا هاتفيا مع أمير دولة قطر الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني».

ورغم أن الوكالة لم تذكر أي تفاصيل أخرى، لكن الاتصال فتح الباب أمام الكثير من الأسئلة، خاصة أنه يأتي بعد هجوم مبرمج ومنظم على الإنترنت من جانب عدد من النشطاء الإماراتيين استهدف دولة قطر، وخاصة الأمير الوالد الشيخ «حمد بن خليفة آل ثاني».

واكتفت الوكالة الإماراتية بالإشارة في خبرها، بالقول إنه «جرى خلال الاتصال بحث التطورات في المنطقة والقضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك»، دون أن تكشف عن أية تفاصيل تتعلق بالاتصال، ولا الهدف منه، لكنه قد يصب في إطار »محاولة لتلطيف الأجواء مع دولة قطر»، بحسب ما قال صحفي إماراتي لـموقع «عربي21».

وكان بعض النشطاء على الإنترنت، وخاصة المغردين على «تويتر»، من المحسوبين على جهاز أمن الدولة الإماراتي، انشغلوا خلال الأسبوعين الماضيين بهجوم واضح على دولة قطر، وتحديدا على الأمير الوالد، وذلك في أعقاب انتقاد غير مباشر، لكنه مفهوم، من وزير الداخلية الإماراتي «سيف بن زايد»، للأمير القطري، اتهمه فيه بـ«الفشل»، ليظهر بعدها مباشرة مقال في موقع عربي وعدد كبير من التغريدات بالمعنى نفسه الذي تحدث فيه الشيخ «سيف».

وفي الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، زار والد أمير قطر الشيخ «حمد بن خليفة آل ثاني»، أحد الجرحى العائدين من اليمن، وأثنى على الخطط العسكرية للقوات القطرية التي أثمرت بالحفاظ على حياة الجنود القطريين، وجعلت الخسائر في صفوفهم محدودة، وهي التصريحات التي يبدو أن المسؤولين في دولة الامارات فهموها في غير موضعها، لأن عددا كبيرا من الجنود الإماراتيين قضوا في عملية واحدة ويوم واحد للحوثيين قبل أسابيع.

وفي الخامس من الشهر الجاري أيضا، أي بعد خمسة أيام فقط، قال وزير الداخلية الإماراتي في خطاب عام وواضح: «لا يطلع علينا شخص فاشل سياسيا ويعطينا مفاهيم القيادة العسكرية»، وهو ما تبين خلال الأيام اللاحقة أنه ليس سوى بداية حملة إماراتية ضد دولة قطر، وضد أميرها السابق الشيخ «حمد بن خليفة».

ونشر موقع إماراتي عربي يعمل من لندن، مقالا في 11 من الشهر الجاري، أي بعد أقل من أسبوع على خطاب الشيخ «سيف»، مقالا تحت عنوان «الأمير الوالد.. الفاشل المفصول»، يهاجم فيه دولة قطر بصورة لم يعهدها الخليجيون من قبل، ويتهم الشيخ «حمد» بأن حديثه خلال زيارته إلى أحد الجرحى القطريين كان «لمزا غير مباشر وسخرية غير مباشرة من دولة الإمارات»، ويتحدث المقال باللغة نفسها التي كان يستخدمها «سيف بن زايد» في خطابه قبل أيام.

وبين خطاب الوزير الإماراتي والمقال الذي يمثل انتهاكا لكل المعايير والأخلاقيات المعروفة في الخليج، كان العشرات من النشطاء على «تويتر» المحسوبين على جهاز أمن الدولة الإماراتي ينشغلون بالتغريد ضد دولة قطر وضد أميرها الحالي ووالده، وهو ما فهمه الكثير من المراقبين على أنه «تنفيس الفشل الذي منيت به قوات الإمارات في اليمن»، وهو الفشل الذي اضطرها لسحب قواتها وإعادة تموضعهم خلال الأيام الماضية، بحسب ما يؤكد محلل سياسي.

وهنا يكون السؤوال الملح هو: «هل الاتصال الهاتفي من محمد بن زايد الى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد مساء الثلاثاء، وسط موجة الهجوم الإماراتي ضد قطر وأميرها ووالده، يمكن أن يكون بداية لصفحة جديدة في العلاقات بين البلدين؟.. أم إنه سيكون مجرد حلقة جديدة في سلسلة المد والجزر في العلاقات بينهما؟.

وكان أمير قطر، الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني»، استقبل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في الدوحة ولي عهد أبوظبي، عقب أيام من إتمام المصالحة الخليجية في قمة الرياض، وعودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة.