علاقات » خليجي

«رأي اليوم»: الحرب على الحدود السعودية أخطر من نظيرتها داخل اليمن

في 2015/12/03

رأي اليوم- الخليج الجديد-

صحيح أن حرب اليمن التي تدخل هذه الأيام شهرها التاسع منذ انطلاق طائرات «عاصفة الحزم» في قصف مواقع في العمق اليمني في مارس/آذار الماضي، ولكن الحرب الحقيقية تستعر آوارها على الحدود اليمنية السعودية وسط أنباء عن توغلات للتحالف «الحوثي - صالح» في مناطق حدودية سعودية وقرب مدينتي جيزان ونجران.

إعلام دول التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، يركز طوال الأشهر الثمانية الماضية على انتصارات قوات التحالف العسكرية في المحافظات الجنوبية اليمنية، ومنذ أشهر وهو يتحدث عن قرب السيطرة على مدينة تعز، ولكنه من النادر أن يقدم معلومات دقيقة عما يحدث في جنوب المملكة العربية السعودية.

وكالة الأنباء الفرنسية قالت في تقرير لها الثلاثاء إن المعارك مشتعلة في المنطقة الحدودية المذكورة، وأسفرت عن مقتل 5 جنود من حرس الحدود السعودي منذ يوم السبت الماضي، إضافة إلى ثلاثة مدنيين يمنيين يقيمون في الجانب السعودي من الحدود، وهناك ترجيحات تفيد بأن هؤلاء قد يكونوا من العسكريين اليمنيين الذين دربتهم القوات السعودية للمشاركة في التصدي لأي توغل لقوات الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق «علي عبد الله صالح»

العميد الركن «أحمد عسيري»، المتحدث باسم قوات التحالف السعودي، وصف اشتداد حدة المعارك في المنطقة الجنوبية السعودية على الحدود مع اليمن بأنه يأتي ردا على ضربة جوية استهدفت قياديين حوثيين في منطقة صعدة، وقتلت عددا منهم، وربما يشير العميد «عسيري» إلى تقارير صحافية ميدانية لمحطة «الاخبارية» السعودية، أكدت هذه الغارات، مثلما أكدت مقتل «بدر الدين الحوثي» شقيق زعيم الحركة الحوثية «عبد الملك الحوثي»، ولكن بيانا رسميا صدر عن «أنصار الله» الحوثية نفى مقتل السيد «بدر الدين» نفيا قاطعا.

من الواضح أن الحشود العسكرية الضخمة التي حشدها التحالف السعودي من دبابات ومدرعات وقوات مشاة لاستعادة مدينة تعز تواجه مقاومة ضخمة من القوات الحوثية الصالحية المدافعة عن المدينة، ومن غير المستبعد أن يكون تصعيد عمليات التوغل في الأراضي السعودية هو أحد الردود على هذه الحشودات على مدينة تعز.

حرب التحالف السعودي في اليمن التي أدت إلى مقتل 7500 شخص وإصابة 27 ألفا آخرين، معظمهم من المدنيين، حسب إحصاءات الأمم المتحدة، تواجه المزيد من التعقيدات في ظل تراجع حظوظ الحل السياسي ، ودون تحقيق أي حسم عسكري على الأرض لصالح أي من الطرفين المتحاربين.

واذا صحت الأنباء التي تؤكد تفاقم الخلاف بين الرئيس اليمني «عبد ربه منصور هادي» ونائبه ورئيس وزرائه «خالد بحاح»، وظهوره إلى العلن إثر رفض الأخير للتعديل الوزراء الذي أجراه الرئيس «هادي» الثلاثاء، وعين بمقتضاه أربعة وزراء من بينهم نائبان لرئيس الوزراء الأول «عبد الملك المخلافي» الذي عين وزيرا للخارجية، واللواء «حسين محمد عرب»، الذي عين وزيرا للداخلية، وترددت أنباء أن الرئيس «هادي» المقيم في عدن، لم يتشاور مع نائبه، ورئيس وزرائه السيد «بحاح» المقيم في مأرب، بشأن هذا التعديل الوزاري.

المأزق في اليمن يزداد تعقيدا في المجالين السياسي والعسكري معا، مع إطالة أمد الحرب، والمدنيون اليمنيون المحاصرون المجوعون يدفعون الثمن مضاعفا وسط صمتين عربي وعالمي.